د0057_نور على الدرب_202.doc

15



15

DrawObject1

الحلقة الثانية بعد المائتين


15

ئتان

15


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة الثانية بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (202)



س1: ما كيفية التدرج في تعلم أصول الفقه بين المدارس والاتجاهات الأصولية؟(1)

جـ1: جرت العادة والجادة عند أهل العلم أن يبدأ بالمتون الصغيرة المؤلفة للمبتدئين ثم ينتقل منها إلى ما ألف للمتوسطين ثم بعد ذلك كتب المنتهين المتقدمين ففي هذا العلم على سبيل المثال يبدأ بالورقات في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني كتاب مختصر جدًّا ولَبِنَة أساس يبنى عليها ما يعقبها من كتب ومسائل في هذا العلم ويُقرَأ معها الشروح لاسيما المختصرات مثل شرح المحلي وغيره ويُحفَظ معها نظمها للعمريطي اسمه تسهيل الطرقات في نظم الورقات وله شرح أيضا يحسن ويجدر الاطلاع عليه.

مقدم البرنامج: للعمريطي نفسه؟

لا، شخص من أهل مكة يقال له عبد الحميد قدس وعلى كل حال إذا فهم مسائل الورقات مع شروحها وما سجل عليها من دروس وأكثر النظر في الأمثلة التي يذكرها الشراح من المتقدمين والمتأخرين وطبق عليها هذه القواعد فإنه يستفيد فائدة كبرى ثم ينتقل بعدها إلى مختصر التحرير مختصر التحرير لابن النجار وهذا الكتاب فيه صعوبة يحتاج إلى أن يقرأ على شيخ وهو مختصر على اسمه وهو مختصر من تحرير المنقول للمرداوي فالمختصر نافع وله شرح لمؤلفه اسمه شرح الكوكب المنير طُبِع قديما في مطبعة أنصار السنة المحمدية وهذه الطبعة في غاية السوء معها أو طبع بعدها نقص في موضع واحد في أكثر من مائتي صفحة وستين صفحة خطأ وصواب فهذه الطبعة سيئة لا يعتمد عليها وإن أثبت لاشيخ محمد حامد الفقي اسمه عليها ولعل ذلك لضعف الأصل الذي اعتمد عليه ثم بعد ذلك طبع محققا في جامعة أم القرى في أربعة مجلدات طبعة جيدة ونافعة وصحيحة في الجملة وإن استبدل مختصر التحرير مع شرحه بمختصر الروضة للطوفي المسمى البلبل مع شرحه لمؤلفه كفاه ذلك والمفاضلة بين الكتابين بين المتنين والشرحين تحتاج إلى شيء من التفصيل وعلى كل حال إذا انتقل من الورقات وشروحها ونظمها إلى مختصر التحرير أو البلبل مع أن البلبل أسهل وأيسر من مختصر التحرير لكن مختصر التحرير كتاب متين يبنى عليه طالب عليه يمرن عليه ويخرج عليه طالب علم مع شرحه ثم بعد ذلك إذا قرأ أو درس روضة الناظر وهي أصل مختصر الطوفي ويكون قد تأهل للنظر فيها لأنه قرأ المختصر مع شرحه وقرأ التعليقات لعبد القادر بن بدران عليها وهي في جملتها مأخوذة من شرح الطوفي على المختصر في كثير من المواضع في أكثرها وغالبها هذه التعليقات لابن بدران اعتمد فيها على شرح الطوفي على مختصره ومع ذلك أثناء دراسته لروضة الناظر يقارن بها المستصفى للغزالي الذي الروضة في الأصل مأخوذة منه مأخوذة منه وإن كان هناك تصرف من الموفَّق في تعديل كثير من المسائل من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنابلة وعلى كل حال باعتباره يخدم مذهبا آخر غير مذهب الغزالي فهو كتاب مستقل يعتبر كتابا مستقلا فينظر في الروضة مع المستصفى ويستخرج الزوائد من هذا على هذا وبهذه المعاناة وهذه المقارنة والمقابلة واستخراج الزوائد يستفيد فائدة كبرى ويرسخ هذا العلم في ذهنه.

مقدم البرنامج: المقصود بالروضة روضة الناظر؟

روضة الناظر للموفق ابن قدامة ومع ذلك يكثر من التطبيق وإذا قرأ في كتب التفسير وأشار المفسرون إلى أن هذا فيه نوع من أنواع أصول الفقه رجع إلى هذه الكتب وعلق هذه المسألة عليها وقل مثل هذا في شروح الحديث وسائر العلوم فبهذه المقارنات وهذه الإفادة من كتاب إلى آخر والنقل من هذا الفن إلى ذلك الفن يتضح وتكمل الصورة عنده وبهذا يكون عنده التأهل للتفقه التام بعد النظر في كتب الأصول لأنها هي الأصل ولا يمكن أن يخرج فقيه أو يتخرج فقيه من غير أن يعرف الأصول.



س2: لم أعد أشعر بحلاوة الإيمان كما كنت في أول أيام شبابي إذ كنت أجد لذة للطاعات التي أعملها فما هو علاج مشكلتي وهل بالإمكان أن أعرف سبب ذلك؟

جـ2: سبب ذلك الغفلة سبب ذلك الغفلة ومزاولة الأعمال والعبادات بالجسد دون القلب والروح فعليه أن يراجع نفسه وأن يستحضر أنه يعبد الله جل وعلا وأنه يمتثل أمره وأنه يعبده مخلصا له متبعا لنبيه -عليه الصلاة والسلام- وفي الحديث الصحيح المخرج في مسلم وغيره يقول -عليه الصلاة والسلام- «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» -عليه الصلاة والسلام- أو نبيا كما في رواية الترمذي المقصود أنه إذا رضي بالله ربا وبالإسلام وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا رسولا فإنه حينئذ يذوق طعم الإيمان وحلاوة الإيمان وإذا ذاق طعم الإيمان سهل عليه كل شيء يطلبه أو يتطلبه هذا الإيمان وليس معنى أنه يقولها بلسانه رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا يقول هذا لا بأس لكن مع ذلك يقول ويفعل معنى الرضى أن يستسلم لله وأنه ربه وأنه لا رب له سواه ويتبع ذلك طاعته في أوامره وانتهاء ما نهى عنه وقل مثل هذا في الرسول -عليه الصلاة والسلام- وبالإسلام وما يتطلبه من الاستسلام التام والله المستعان.



س3: ما رأيك فيمن يكتب في الصحف كلاما مضمونه لسنا بحاجة إلى ذكر الموت والحزن والمواعظ بذلك نحن بحاجة إلى إسعاد الناس والفرح وإدخال السرور عليهم ليعيشوا سعداء؟

جـ3: هذا الكلام ليس بصحيح لأنه جاء الأمر بذكر هاذم اللذات والإكثار من ذكره «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» الموت لأننا إذا لم نذكره غفلنا وإذا غفلنا فرطنا وتركنا العمل بالواجبات ولم نجتنب المحرمات فإذا لم نذكر أن هناك نهاية لهذه الحياة وأن هذه النهاية وراءها ما وراءها مما جاءت به النصوص فإنه يترتب على ذلك الغفلة والتسويف وطول الأمل أما إذا أكثرنا من ذكره من ذكر الموت ووعظنا الناس به لا شك أننا سوف نحتاط له ونتأهب له وأما القول بأن الناس بحاجة إلى إسعادهم وإدخال السرور عليهم هذا لا يمنع من وعظهم والآيات في الزجر والوعيد والتذكير وكذلك النصوص كثيرة في الكتاب والسنة وكما جاء في قوله {لاَ تَحْزَنُ} [سورة آل عمران:139] جاء أيضا {لا تَفْرَحْ} [سورة القصص:76] وكلاهما في القرآن فيجب على المسلم أن يكون متوازنا في حياته ممتوازنا في حياته يرجح أحيانا السرور والفرح في بعض الأوقات ويروح عن نفسه ساعة وساعة ويحملها على العزيمة والحزم في غالب أحواله لأن المسلم ينبغي أن يكون حازما في أمره لأنه مطالب بواجبات ومكلَّف من الله جل وعلا بواجبات وممنوع من ارتكاب محرمات وهو عبد مأمور لا يجوز له ليس له خيرة في ذلك بل عليه أن يتصور ما خلق له من تحقيق العبودية لله جل وعلا فعليه ألا يحزن حزنا يقطعه من العمل ويؤثر في حياته ويجعله يقنط من رحمة الله ولا يفرح فرح يجعله يتوسع في أموره وينسى ما خلق له.





س4: طلب ماء زمزم الذي قرئ عليه القرآن هل يخرج فاعله من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة من غير حساب؟

جـ4: إذا طلب من الراقي أن يقرأ له من ماء زمزم نعم أما إذا كان قد قرئ فيه قبل طلبه فهذا من جملة الأسباب ما يضره إن شاء الله.



س5: ما نصيحتكم لي لأحافظ على وردي من الأذكار دائمًا حيث إنني أستمر عليها فترة ثم أنقطع وهكذا؟

جـ5: لو أن هذا الشخص السائل الذي ينقطع استحضر ما رُتِّب على هذه الأذكار من الأجور لما تركها وفي الذكر أو في الأذكار فوائد ذكرها ابن القيم في الوابل الصيب تزيد على المائة فعلى السائل أن يراجعها ليهتم بأذكاره ولا يفرِّط فيها.



س6: ما حكم الموعظة عند القبر بعد دفن الميت وهل يكون فيها ترقيق لقلوب المشيعين لوعظهم وبذكر بعض الآيات والأحاديث في الباب ثم الدعاء للميت وهل يجوز رفع اليدين عندئذ بارك الله فيكم؟

جـ6: النبي -عليه الصلاة والسلام- وعظ أصحابه عند القبر وترجم البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب الموعظة عند القبر فالموعظة عند القبر لها أصل من فعله -عليه الصلاة والسلام- فلا مانع من ذلك على ألا تتخذ عادة وديدن لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يتخذ ذلك عادة وإنما وعظ عند الحاجة فإذا وجد الداعي للموعظة استحبت ولها أصل من فعله -عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك إذا دعى للميت بعد دفنه فقد جاءت السنة بذلك ويطيل الدعاء قدر ما ينحر جزور ويرفع يديه عند هذا الدعاء.



س7: ما حكم هذه العبارة فعلت ما علي والباقي على الله؟

جـ7: كأنه يقول بذلت السبب والنتيجة بيد الله وهذا صحيح فعلى المسلم أن يبذل الأسباب التي أمر بها وأما النتائج فليست إليه فليست إليه هي إلى الله جل وعلا فرجل الحسبة حينما يأمر وينهى عليه أن ينهى عن المنكر يغير المنكر حسب استطاعته وقدرته بيده إن استطاع وإلا فبلسانه وإلا فبقلبه عليه أن يبذل هذا السبب كون المنكر عليه يقلع عما يرتكبه مما ينكر عليه هذا بيد الله جل وعلا وكذلك الداعية يدعو إلى الله جل وعلا ويحرص على هداية الخلق لكن كونهم يستجيبون هذا بيد الله جل وعلا والله جل وعلا قال لنبيه -عليه الصلاة والسلام- {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [سورة القصص:56] فعلى المكلف أن يبذل السبب الذي أمر به وكون السبب تترتب عليه آثاره أو لا تترتب هذا بيد الله جل وعلا وهو معنى قولهم فعلت ما علي والباقي على الله على أن ما قاله السائل فعلت علي لا يعني أنه استقل بذلك من غير معونة الله جل وعلا فالله جل وعلا هو الذي يسر له هذا السبب الذي بذله وهو الذي وفقه لبذله فالأمر كله لله.



س8: هل النافلة في المسجد الحرام تعدل فريضة وهل الأفضل للمسافر أن يحافظ على الرواتب في الحرم؟

جـ8: النافلة يختلف فيها أهل العلم هل تدخل في المضاعفات التي جاءت في الصلوات في المسجد الحرام والمسجد النبوي مع الحديث قيل في مسجده -عليه الصلاة والسلام- وقيل أيضا «صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة» فالصلاة في البيت أفضل من الصلاة في الحرم وكذلك في المسجد النبوي مع أن الصلاة في بيته في المدينة ليس فيها مضاعفة بخلاف مكة وعلى هذا يقرر كثير من أهل العلم أن هذه المضاعفة لا تشمل النافلة لا تشمل النافلة نعم هي أفضل منها في سائر لكن ليست بهذا القدر المذكور بألف صلاة بمائة ألف صلاة في المسجد الحرام وبألف صلاة في مسجده -عليه الصلاة والسلام- هذا في الفريضة وإن كان لفظ الحديث عامًّا لكن إذا قارنا بين الحديثين بين حديث «صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» مع قوله «صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة» والصلاة في المدينة ليست فيها مضاعفة كما هو الشأن في مكة قلنا أن استروحنا إلى القول بأن المضاعفات بهذا المقدار لا تشمل النافلة وهو قول جمع من أهل العلم وأما المحافظة على الرواتب في الحرم إذا كان مسافر فجاء عن ابن مسعود لو كنت مسبحا لأتممت لو كنت مسبحا لأتممت يعني أن التسبيح الذي هو النافلة من شأن من يتم الصلاة وهو المقيم وعلى كل حال عليه أن يكثر من النوافل المطلقة والمسألة في الرواتب مسألة خلافية بين أهل العلم لكن كثير منهم يميل إلى أن الرواتب تترك في السفر لأن المسافر يكتب له ما كان يعمله مقيما فإذا كان محافظا عليها في الحضر تكتب له في حال السفر.

مقدم البرنامج: لو وضحتم فضيلة الشيخ يعني وجه الاستشهاد في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «صلاة الرجل في بيته» «أفضل الصلاة صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» كونه ينصرف هذا إلى إلى أن النافلة لا تضعف.

الاستدلال من كونه -عليه الصلاة والسلام- قال في مسجده -عليه الصلاة والسلام- صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة إلا المسجد الحرام أو تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام مع أنه قال وهو في المدينة صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة فدل على أن صلاة الرجل في بيته أفضل من النافلة صلاة النافلة في بيته أفضل من صلاته في مسجده -عليه الصلاة والسلام- هذا النافلة وصلاة في بيته لأنه يقول «صلاة في مسجدي هذا» ما قال مثل المسجد الحرام ومكة كلها حرم عند جمهور أهل العلم فهذا يختلف فإذا ضممنا هذا الحديث إلى ذاك الحديث قلنا أن الحديث يشير أو الجمع بين الحديثين أن حديث المضاعفة خاص بالمكتوبة التي تصلى في مسجده -عليه الصلاة والسلام-.

مقدم البرنامج: لكن الإطلاق يا شيخ الإطلاق في قوله صلاة..

في مسجدي هذا يعني هل تشمل البيوت؟ لا تشمل البيوت لاسيما وأن الصلاة النافلة في البيت أفضل إذًا صلاة النافلة في البيت الذي لا مضاعفة فيه لا تدخل في حديث «صلاة في مسجدي هذا».

س9: قرأت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الروضة الشريفة تعتبر من رياض الجنة فهل هذا يعني أن لها خاصة بزيادة أجر الصلاة فيها وما ثواب الصلاة فيها؟

جـ9: نعم، ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال «ما بين بيتي ومنبر روضة من رياض الجنة روضة من رياض الجنة» وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» وهذه البقعة ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة فهي داخلة وفرد من أفراد حديث «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» وتفسير رياض الجنة بحلق الذكر تفسير بالفرد والتفسير بالفرد لا يخرج باقي الأفراد كما في قوله جل وعلا {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [سورة الأنفال:60] جاء في الحديث الصحيح «ألا إن القوة الرمي» يعني ما عندنا قوة إلا الرمي هذا فرد من الأفراد وكل ما يعين على قتال العدو قوة فيدخل في المأمور به في الإعداد فالتفسير بالفرد لا ينفي بقية الأفراد فقوله «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا وما رياض الجنة قال «حلق الذكر» وأيضا ثبت في الصحيح أن ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة فتدخل فهي فرد من أفراد إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قد يقول قائل أنه ورد في أنهار أنها من أنهار الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة هل يعني أننا نقصدها ونشرب منها أو نغتسل فيها؟ نقول ما ورد إذا مررتم بأنهار الجنة فافعلوا كذا مثل ما ورد إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فهذا هو الفرق.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية بعد المائتين، / / 14.