د0057_نور على الدرب_214.doc
الحلقة
الرابعة عشرة بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الرابعة عشرة بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (214)
س1: ورد في حديث الكسوف وعيد لأهل الزنى ولم تُذكر كبائر وذنوب أخرى فهل هناك علاقة بين الكسوف والزنى؟(1)
جـ1: قد حدث الكسوف في عهده -عليه الصلاة والسلام- وانكسفت الشمس فصلى بالناس ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجدتان أطال فيهما القراءة والركوع والسجود على ما جاء في حديث ابن عباس وغيره في الصحيحين ثم بعد أن سلَّم قال بعد سلامه في موعظة اعتبرها بعض أهل العلم خطبة وبعضهم لم يعتبرها فقال بمشروعية الخطبة جمع من أهل العلم بناءً على ذلك ومنهم من يقول إنها موعظة من أجل هذا الحدث من أجل هذا الحدث فيستحب تذكير الناس بعد الصلاة ولو لم تكن خطبة بمراسمها من صعود المنبر والبداءة بما تبدأ به الخطبة وغير ذلك مما يُطلَب للخطبة لخطبة الجمعة أو العيد أو ما أشبه ذلك من الخُطَب ولكنها موعظة ذكَّر فيها الناس ومما جاء في هذه الموعظة أن ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الله جل وعلا يغار يغار أن يزني عبده أو تزني أمته كما جاء في السؤال نصَّ على ذلك لأن الزنى من أعظم الفواحش ومن عظائم الأمور وهي سبب لكثير من الع قوبات وما كثبت الفاحشة في قوم إلا ابتلوا بأمراض لم تكن فيمن قبلهم فالنبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الظرف الذي تغيرت فيه أو تغير فيه سير هذه الآية العظيمة والنبي -عليه الصلاة والسلام- فزع فزعًا شديدا وخرج يجر رداءه يظنها الساعة فهذا التغيير ليس بالأمر السهل كما هو في حال كثير من الناس اليوم لكنه أمر شديد وقد يصاحبه أهوال فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوِّف بهما عباده» ومن عظائم الأمور التي تقتضي سخط الرب وغضبه ويترتب عليها العقوبات التي منها تغيُّر هذا المسار الذي قد يصاحبه وقد صاحبه في أزمان مختلفة صاحبه خسف أحيانًا وصاحبه غرق وفيضان أو فيضانات فلا يظن الإنسان أن المسألة سهلة وأنه حصل حجب للشمس أو للقمر ثم يزول في وقت محدَّد كما يُعلَن الآن مما خفف وهوَّن شأن أمر الكسوف خلافا لما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- فالمسألة ليست بالسهلة وسببها المعاصي والذنوب وإن كانوا يقولون ظواهر طبيعية ويخففون من شأنها وأنها تحدث في الدقيقة والثانية كذا وتنجلي في كذا كل هذا لا يعني أن أن هذه الآية لم تتغير ولم يحصل لها ما يوجِب الخوف والوجل كما حصل للنبي -عليه الصلاة والسلام- ومن أسباب ذلك المعاصي والذنوب والجرائم ومن أشهرها وأعظمها جريمة الزنى التي هي من أعظم الفواحش المقرونة بالشرك وقتل النفس والله المستعان.
س2: هل يجوز أن أغسل يدي اليسرى قبل اليمنى في الوضوء؟
جـ2: الترتيب في الضوء بأن يغسل الوجه ثم اليدان ثم يمسح الرأس ثم يغسل القدمان هذا فرض من فرائض الوضوء لا يصح بدونه وأما الترتيب في مفردات الأعضاء كالترتيب في مثلا جانب الوجه الأيمن قبل الأيسر هذا ليس بواجب إنما بالنسبة للوجه يغسل دفعة واحدة وما يتجزأ مثل اليدين الأفضل والأكمل أن تغسل اليد اليمنى قبل اليسرى وإذا قدمت اليسرى على اليمنى فجمهور أهل العلم على أنه وضوء صحيح لكن الأولى أن تغسل اليمنى قبل اليسرى والله أعلم قال بعضهم بوجوب الترتيب بين هذه الأجزاء بأنه يلزم غسل اليد اليمنى قبل اليسرى وغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى لكن الأكثر على خلافه.
س3: لدينا أشخاص يدخلون في الإسلام على فترات متقطعة فإذا أراد الشخص الدخول في الإسلام هل ينطق الشهادة أولا ثم نعرِّفه معناها أم نبدأ بتعريفه معناها ثم ينطق بها؟
جـ3: يختلف الأمر فيما إذا ضاق الوقت أو كان الأمر فيه سعة فإذا كان قرب الصلاة فعليه أو قرب فوات مثلا من يعلمه أو فوات الشخص نفسه فيحرص على أن يلقَّن الشهادة ليدخل في الإسلام بحيث لو حصل له شيء صار من أهلها وإذا كان هناك فرصة ليعلَّم معناها فيدخل وينطقها عن قناعة فلا مانع من ذلك لكن الأولى أن ينطق بها بعد أن يقتنع لئلا ينطق بها وهو لا يعرف معناها وإذا علم لوازمها رجع عنها فيكون مرتدًّا بعد أن كان كافرا أصليًّا ولا شك أن الكافر الأصلي أخف من المرتد الذي يجب قتله على كل حال المسألة يجب أن يكون الداعية كالطبيب الذي يدعو هؤلاء إلى الإسلام يجب أن يكون أو ينبغي أن يكون كالطبيب يلاحظ ما يناسب هذا الشخص وما يناسب ذلك وأحيانا تضيع الفرصة على مضيع الدخول في الإسلام بسبب تراخي من عنده في تلقينه الشهادة وسأل سائل من جهة من الجهات من أفريقيا قال كان له زميل نصراني وقر الإيمان في قلبه وطلب من زميله المسلم أن يدخل في الإسلاام فقال له زميله نذهب إلى الشيخ فلان فيلقنك الشهادة ذهبوا إلى الشيخ المشار إليه فقال الشيخ أنا الآن باقي ربع ساعة على صلاة الظهر وأتجهَّز للصلاة وإذا صليت ألقنه الشهادة خرجا من عنده فإذا هناك تبادل إطلاق نار فذهب هذا ضحية لهذا الإطلاق فمات قبل أن ينطق بالشهادة ولا شك أن الشيخ محروم والذي جاء به محروم لأنه في الحديث الصحيح «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» فلو قال له تشهَّد قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وعلمه الوضوء وذهب به ليصلي معه وبعد الصلاة كمَّل له وعرَّفه شرائع الإسلام الكبرى ثم أخذ يتعلم تدريجيا هذا هو الواجب ولا تضيع عليه هذه الفرصة فعلى الداعية أن يكون كالطبيب يعالج هذه الأمور بحكمة ولا يفوِّت الفرصة على نفسه في دلالته وهدايته لمريد الإسلام ولا على هذا الشخص الذي يريد الدخول في الإسلام مثل ما حصل في هذه القصة والله المستعان.
س4: أنا شاب وعمري سبع عشرة سنة وحبب الله إليَّ طلب العلم وبدأت في حفظ الله جل وعلا فهل أجمع معه غيره من المتون في العقيدة والفقه أم أكتفي بالقرآن؟
جـ4: ذكرنا في مناسبات كثيرة أن المغاربة لهم طريقة في بداية التعلم تختلف عن طريقة المشارقة المغاربة كما ذكر ذلك ابن خَلدون في مقدمته يحرصون أن يحفظ طالب العلم القرآن قبل كل شيء فإذا ضمن حفظ القرآن بدأ بالعلوم الأخرى والمشارقة تختلف طريقتهم بأن يحفظ ما يحتاج إليه من القرآن المفصَّل مثلا ويُدخِلون معه المتون العلمية في الفنون الأخرى فيحفظون ما يمكن حفظه من كتاب الله جل وعلا ويحفظون معه متن في العقيدة ومتن في الفقه ومتن في الحديث ومتن في كذا ومتون في علوم الآلة ثم يتدرجون بعد هذا إلى المرحلة الثانية المرحلة الثانية فيضيفون مقدار من حفظ من من القرآن ويضيفون إليه كتب الطبقة الثانية من طبقات المتعلمين وهكذا فما ينتهي من الطبقة الرابعة إلا وقد حفظ القرآن وحفظ المتون لكن في تقديري أن طريقة المغاربة أفضل لأن حفظ القرآن وضمان حفظ القرآن أولى بحيث لا يعتريه بعد ذلك ما يعوقه عن إكمال الحفظ لكتاب الله جل وعلا وعلى كل حال هذه طريقة وهذه طريقة وفي كلٍّ خير لكن أنا أرجِّح طريقة المغاربة في هذا.
مقدم البرنامج: أليس الأمر عائد إلى طبيعة الشخص وفي قدرته على الحفظ وفي قدرته وحزمه مع النفس أما إنه إذا كان صغيرا يبدأ به هكذا فإذا كبر يختار الطريقة التي تناسبه؟
على كل حال هذه المسألة لها نظائر منها ما يكثر السؤال عنه أن شخصا مثلا حفظ القرآن وأراد أن يشرع في حفظ متون العلم المتعددة فهل يحفظ هذه المتون واحدا بعد الآخر بعد أن ينتهي من الأول يشرع في الثانية أو يحفظ المتون في وقت واحد في آن واحد يخصص للعقيدة وقت وللفقه وقت وللنحو وقت وللحديث وقت وهكذا في يوم واحد يمشي على خمسة متون سنة يحفظ منها قدرًا يسيرًا والطريقة أن يحفظ فن متن في فن كامل ثم يعود إلى المتن الثاني وهكذا وهذا قلنا في مناسبات أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص فمن الناس من يتشوَّش إذا عدد المتون يتشوش ذهنه إذا قرأ في أكثر من فن فمثل هذا يركِّز على فن واحد حتى يحفظه ويتقنه ويفهم شرحه وبعد ذلك يبدأ بالفن الثاني وأما الثاني الذي لا يتشوَّش ويكون من طبعه الملل والسآمة بحيث لو عكس على فن واحد مل وتركه وأعطاه جزء يسير من وقته ثم تركه مثل هذا ينوِّع ومثل ما تفضلت لا شك أن الناس قدرات ومواهب ولديهم فهم في ذلك طرائق واتجاهات حسب ما جبل عليه الإنسان والله أعلم.
س5: هل يجوز للوالد أن يعطي ابنه من زكاة ماله لسداد دينه خصوصا أن هذا الدين للدولة ويمكن تسديده بالأقساط لمدة سنوات؟
جـ5: لا يجوز للأصل أن يعطي فرعه من الزكاة ولا للفرع أن يعطيه أصله من الزكاة فلا تصرف الزكاة للولد ولا للوالد ولا يصرفه الأب لابنه ولا بنته وكذلك الأم والعكس الولد لا يصرفها لوالده ولا لأبيه لأنه تلزمه نفقته.
س6: رجل توفي عن زوجة وابن وثلاث من البنات وعند توزيع الميراث تنازلت الزوجة عن نصيبها لابنها بحجة أن ابنها كان ينفق عليها فترة طويلة فهل يجوز لها ذلك؟
جـ6: هذه الزوجة التي هي بالنسبة للابن والبنات أم يجب عليها أن تعدل بين ابنها وبناتها وأن تسوِّيَ بينهم وإذا كان هذا الولد قد أنفق على أمه بنية الرجوع فله أن يرجع على أمه بقدر ما أنفق عليها وأما إذا أنفق عليها بغير هذه النية تبررا وتطوعا وبرا بأمه فله أجره عند الله جل وعلا ولا يُصرف له شيء ولا تنازل الأم عن شيء إلا إذا رضين أعني أخواته الثلاث فإذا رضوا فالأمر لا يعدوهم إذا استسمحتهم الأم وبينت لهم السبب وتنازلوا عن ذلك بطيب أنفس منهم فلا مانع من ذلك حينئذ والله المستعان.
س7: دخلت المسجد حال رفع أذان المغرب فهل يجوز أن أصلي التحية في هذا الوقت؟
جـ7: حال رفع الأذان الأولى أن تجيب المؤذن وتأتي بالذكر المشروع بعد الأذان ثم بعد ذلك تصلي التحية بين الأذان والإقامة وجاء الأمر بالصلاة بعد أذان المغرب قالها ثلاثا ثم قال «لمن شاء» والصحابة كانوا يبتدرون السواري بعد أذان المغرب يصلون النافلة قبل صلاة المغرب وعلى كل حال هذه الصلاة إن كان المراد بها التحية فهي مطلوبة ومأمور بها «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وإذا كان المراد بها من كان في المسجد وسمع الأذان وأجابه ثم قال الذكر يشمله الأمر بالصلاة بعد أذان المغرب ويشمله أيضا قوله -عليه الصلاة والسلام- «بين كل أذانين صلاة» والمراد الأذان والإقامة والله أعلم.
س8: لعدم وجود إمام أصبحت إماما في الصلوات الخمس وخطيبا للجمعة أترجم وربما أختصر خطبًا لكبار العلماء وأقدِّم درسا أسبوعيا بحيث نقرأ في شرح أحد الكتب وأقوم بالترجمة كشرح الثلاثة الأصول للشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغيرها مع أني لست بطالب علم ولكنني أحفظ كتاب الله وأطالع الكتب وأسمع لأشرطة الدروس خاصة دروس ابن عثيمين رحمه الله نرجو منكم النصح وهل يعتبر هذا تصدرا مذموما أو منهيا عنه والحال هنا في هذه البلاد التي هي بعيدة عن بلاد المسلمين كما لا يخفى عليكم؟
جـ8: إذا لم يوجد غيره ممن يقوم بمهمة التعليم والخطابة والإمامة ممن هو أكفأ منه فلا مانع أن يقوم بها على الطريقة التي ذكرها بحيث لا يتبنى شيئا لا يعرفه ولا يتقنه ولا يهجم على العلم وهو ليس من أهله فلا مانع في كتاب معتمد عند أهل العلم مزكى لا يعرف فيه شواذ ولا مخالفات لاسيما من كتب أهل العلم الراسخين فيفيدهم بأن يقرأ عليهم في هذا الكتاب أو يترجمه إذا كان متقنًا للترجمة أو يقرأ عليهم من فتاوى أهل العلم التي تنفع الناس بالنسبة للعامة وهو يستفيد من الأشرطة لبعده عن منابع العلم ومحاضنه يستفيد من الأشرطة ويسمع فيما يذاع عبر الإذاعات وغيرها ويفيد بما يسمع ينقل لهم ما يسمع من أهل العلم فيكون ناقلا لا قائلا متبنيا وإذا تمكن وتأهل انتقل إلى مرحلة الإفادة من علمه.
مقدم البرنامج: يا شيخ إذا بإمكانه أن يتواصل مع أهل العلم لاسيما الآن مع تيسر التواصل أينما كان الإنسان في هذا العالَم هل على مثل هذا يكون الحِمْل في طلب العلم والحرص عليه والمبادرة في ذلك هل يعني يكون من باب الفروض المتعيِّنة عليه؟
لا شك أن العلم والتعليم والتعلم من فروض الكفايات إذا لم يقم بها من يكفي تعينت على من تأهل لها تتعين عليه.
س9: أريد أن تدلني على شرح لرياض الصالحين يجمع بين الدراية والرواية؟
جـ9: رياض الصالحين للنووي رحمه الله هو أُلِّف في الأصل لإفادة العامة وهو نافع لجميع الطبقات وفيه جمع مبارَك في أبواب مختلفة من أبواب الدين ينتفع بها المسلم وكتب الله له من القَبول ما جعله يقرأ في جميع المساجد وفي جميع البلدان واعتنى به الناس عناية فائقة في القديم والحديث فشرح بشروح كثيرة ونظرًا لكونه مؤلَّف في الأصل للعامة ومختلفي الطبقات من المثقفين فإنه لم يعتنِ شراحه بالرواية واكتفوا بشرحه من حيث الدراية والفهم للمعنى وما يستنبط منه وله شروح كثيرة قديمة ومتأخرة منها شروح ابن علان دليل الفالحين وهو شرح نافع ومتين ويتقى منه المخالفات العقدية لأنه أشعري وهناك شروح أخرى للمعاصرين من علماء هذه البلاد وغيرها كشرح للشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو شرح مبسوط ومطوَّل وبعبارة سهلة تُفهَم كعادة الشيخ رحمه الله ومنها شرح للشيخ فيصل بن مبارك وهو شرح أخصر من شرح الشيخ ابن عثيمين وفيه نفع كثير وهناك شروح أخرى يطول الوقت بذكرها وإذا كان السائل طالب علم وأراد أن يجمع بين الدراية التي ذُكِرت في هذه الشروح وما يفيد من حيث الرواية عليه أن يرجع أسانيد الأحاديث إلى أصولها يخرج الحديث من كتب السنة ثم يذكر هذه الروايات من الأصول بأسانيدها وإن زاد على ذلك وذكر العلل وذكر أحكام الأئمة على هذا جمع بين الرواية والدراية والله المستعان.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة عشرة بعد المائتين، / / 14.