د0057_نور على الدرب_215.doc
الحلقة
الخامسة عشرة بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الخامسة عشرة بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (215)
س1: أنا من قرية ينتشر فيه الجهل والمعاصي للأسف وقد وفقني الله واهتديت للاستقامة وأريد أن أدعو إلى الله في قريتنا وأبيِّن للناس التوحيد فما هو فضل التوحيد فضيلة الشيخ لأنقله للناس عنكم وكيف أبدأ بتعليمهم التوحيد علمصا بأن الناس يستمعون لمن يتحدث بعد الصلاة ولو أطال؟(1)
جـ1: السائل الذي هداه الله ووفقه للاستقامة نسأل الله لنا وله الثبات على دينه ونوجهه وننصحه بأن يطلب العلم فإن كان في قريته من يعلِّم الناس فعليه أن يلزمه حتى يستفيد ومن ثَمَّ يفيد الناس وإذا لم يكن في بلده من يعلِّم فعليه أن ينتقل ويرحل لطلب العلم في أقرب البلدان إليه ثم بعد ذلك يعلِّم يعلِّم ويدعو إلى الله على بصيرة أما الدعوة إلى الله على جهل فهذه ضررها أكثر من نفعها ويريد أن يبين للناس التوحيد وهو لا يعرف التوحيد ولا يعرف فضل التوحيد لا شك أنه مخطئ ومقحم نفسه في شيء لا يتحمله عواقبه فعليه أن يطلب العلم وإن وجد في بلده فبها ونعمت وإن لم يوجد فليرحف ثم ينقل إلى أهل قريته ما تعلمه عن أهل العلم ويتابع التحصيل بواسطة الأجهزة ثم لو بدأ مع طلبه العلم بقراءة الكتب المبسطة الميسرة التي يفهمها العامة وقراءتها قراءة من غير إيغال وتعليق مثل الأصول الثلاثة للإمام المجدد رحمه الله وكتاب التوحيد وفيه الإجابة على ما سأل عنها وكشف الشبهات والواسطية كتب ميسرة وسهلة ولله الحمد ويفهمها عامة الناس لكن عليه أن يسعى في رفع الجهل عن نفسه قبل غيره قبل غيره ولا يقحم نفسه في تعليم الناس أمورا لا يحسنها ولا يتقنها فهذا يهجم على أصل الأصول الذي هو العقائد فإذا ضل الناس بسببه أثم إثمًا عظيما لكن إذا تعلم وأنار نفسه بالعلم النافع وقرأ هذه الكتب التي لا تحتاج إلى كبير عناء يفهمها الناس ويثاب على ذلك إن شاء الله تعالى ويتدرج في تحصيل العلم وتأصيله وتقعيده لينتفع وينفع غيره والله المستعان.
س2: مسحت على الجوارب قبل أذان العصر بعشر دقائق وفي اليوم الثاني مسحت قبل صلاة العصر بنصف ساعة ثم صليت العصر بهذا المسح فهل صلاتي باطلة كما ذكر لي بعض الناس؟
جـ2: نعم صلاتك غير صحيحة لأنك مسحت أكثر من المدة المحددة للمقيم فإذا مسحت وصليت العصر فلا يجوز لك أن تمسح لصلاة العصر في اليوم الثاني لأن مدة المسح للمقيم يوم وليلة والعصر الثاني خارج عن هذه المدة فصلاتك حينئذ باطلة.
س3: بيتنا يكفينا ولله الحمد وليس لدي إلا زوجتي وابن صغير لكن زوجتي تطالبني وتلح عليَّ دائما بالانتقال إلى بيت أكبر وأكثر رفاهية بالرغم من أن دخلي محدود لقد أزعجني هذا الأمر كثيرا فما نصيحتكم لي؟
جـ3: إذا كان بيتك يكفيك ويكفي أسرتك معك والأسرة كما تقول مكوَّنة من زوجة وابن صغير فالخروج إلى بيت أكبر من هذا زيادة في الترف لاسيما إذا كان يترتب عليه التزامات مالية وديون ودخلك محدود كما تقول فلا يجوز لزوجتك أن تطالبك بما يشق عليك لا يجوز لها أن تطالبك بما يشق عليك ولو تأملت في الواقع لكان تكليفك من قبلها بهذا المطلب ضرر عليها وعلى ولدها ولو اقتنعت بهذا البيت الكافي وحمدت الله جل وعلا على هذه النعمة وتذكرت أن كثيرا من المسلمين لا يملكون ما يؤويهم ولا يقيهم من حر الشمس وشدة البرد لحمدت الله جل وعلا على هذه النعمة وشكرته واقتنعت وجاء في الحديث أن في الحديث الصحيح في البخاري أن ننظر إلى من دوننا إلى مَن دوننا في أمور الدنيا لأن ذلك أجدر وألا نزدري نعمة الله علينا فهذا يرده العقل والنقل كونها تطلب وتكلفك ما يشق عليك بحيث تكلِّف وتحمِّل نفسك ديونا أنت في غنى عنها مردود ذلك السلبي عليك وعلى زوجتك وطفلك فعليها أن تراجع نفسها والله أعلم.
س4: من مؤلف كتاب أخبار النساء على القول الصحيح أهو ابن الجوزي أو ابن القيم؟
جـ4: طبع الكتاب منسوبا لابن القيم ولكن أسلوب الكتاب ونفس الكتاب لا يليق بابن القيم وهو بابن الجوزي أليق وهذا ما ذكره كثير من أهل التحقيق.
س5: رجل يمسح على الخفين من أعلاها ويزيد عليها المسح من أسفلها ولما سئل قال الزيادة ولا النقص يقصد أنه يفعله احتياطا؟
جـ5: المسح المشروع هو مسح أعلى الخف دون أسفله وجاء عن علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه وليس الدين بالرأي ولا بالتشهي ولا بالاجتهادات التي لا تستند إلى أدلة وكونه يفعل ذلك احتياطا أهل العلم وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية أن الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور أو ترك مأمور فإن الاحتياط في ترك هذا الاحتياط فمثل هذا هو المشروع مسح أعلى الخف وهو الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- وفيه كلام علي الذي ذكرناه آنفا فالمسح مسح أسفل الخف زيادة في الاحتياط على حد زعمه الاحتياط في ترك هذا الاحتياط والله المستعان.
س6: عندما أزور قبور الصحابة أجد عندها من يدعون ويستغيثون ويتقطع قلبي حسرة ولكني لا أستطيع فعل أي شيء فهل آثم على سكوتي وما هو واجبنا تجاه حماية التوحيد؟
جـ6: نعم القبور مظنة لوجود مثل هذه البدع كما هو مشاهَد في كثير من أقطار المسلمين وقد يوجَد لكن بقلة في بلاد الحرمين وفي غيرها مما يقرب منها لكنه بقلة لكن إذا وجد فعلى من يرى هذه المنكرات أن ينكرها بلسانه بالرفق واللين والكلمة الطيبة والقول الحسن ولا يشدِّد ويشنِّع لأن المسألة مسألة طلب هداية وطلب قبول وطلب إزالة منكر فكونه يزول بالرفق واللين وهذا مجرَّب هو المطلوب وأما إذا استعمل الشدة والعنف فإن هذا المبتدع قد يعاند وقد يتعدى ذلك إلى الضرر بالمنكر وعلى كل حال إذا أمكن ذلك بالرفق واللين تعيَّن وإذا خشي الإنسان على نفسه ينكر بقلبه ولا يأثم في هذه الحالة ولا شك أن حماية جناب التوحيد متعيِّنة وإنكار الشرك واجب ومتعيِّن وهو من أعظم بل هو أعظم المنكرات والإنكار يكون على ما جاء في حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» والله المستعان.
س7: ذهبنا لزيارة أحد الأشخاص كما يقول السائل في المستشفى فبادر أحد طلبة العلم في القراءة عليه ودعانا لنقرأ عليه أيضًا فما حكم القراءة من أكثر من رجل في الوقت نفسه؟
جـ7: لا شيء فيها كلهم رقاة يرقونهم ويريدون أن ينفعوا أخاهم ومن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ولا شيء في ذلك إن شاء الله تعالى.
س8: هل تبطل صلاة المرأة إذا انكشف شيء من ساقيها أو كعبيها؟
جـ8: لا شك أن الساق من العورة في الصلاة بالنسبة للمرأة ولو كانت خالية فإذا انكشف شيء من ساقها وطالت مدة هذا الانكشاف إن أعادته سريعا فصلاتها صحيحة وإن طال وقت انكشافه فعليها أن تعيد الصلاة لأنه عورة.
مقدم البرنامج: حتى ولو لم يكن عندها أحد.
ولو لم يكن عندها أحد.
س9: شخص بريطاني ندعوه إلى الإسلام وهو كثير النقاش والجدال وبعد فترة تزيد على السنة أخبرنا أنه يريد الدخول في الإسلام وأن يصلي الصلوات ويقوم بأداء سائر أركان الإسلام وأركان الإيمان لكنه أخبرنا بأنه غير مقتنع بأن إطالة اللحية وكذلك تقصير الثياب من الدين وحتى وجود المحرم للمرأة يقول أنا غير مقتنع بهذا كما أنني لا يمكنني أن أتخلى عن زيارة أهلي وهم غير مسلمين فهل يُقبَل إسلامه في هذه الحال وهل نشجعه ونأخذ بيده؟
جـ9: نعم يدعونه إلى الإسلام فإذا جابهم ودخل في الإسلام وبهذه الاستثناءات لا مانع من دخوله في الإسلام لأنها غير مناقضة للإسلام ليس فيها ما يناقض الإسلام ويدعى بعد ذلك بالتدريج بعد أن يقر الإيمان في قلبه ويباشر شعائر الإسلام من الصلاة وغيرها وتلاوة القرآن فإنه حينئذ يدعى إليها ويستجيب إن شاء الله تعالى وهذه لا تعدو أن تكون معاصي ثم بعد ذلك إذا وقر الإيمان في قلبه تركها إن شاء الله تعالى.
س10: أحاول أن ألزم نفسي بقراءة جزء من القرآن يوميًّا ولكن مع كثرة الأشغال لا أتمكن في بعض الأيام فألزم نفسي بجزئين في اليوم الذي يليه وأحيانًا لا أتمكن فيجتمع عليَّ خمسة أو ستة أجزاء ثم أعود وأقول سأبدأ من جديد وألتزم بواحد في كل يوم وجهوني كيف أستطيع أن أسير على منهج فلا أتنازل عنه؟
جـ10: هذا الإلزام إن كان مصحوبا بيمين أو نذر لزمه ذلك أو لزمته كفارته إن عجز عن ذلك ولكن إن خلا من ذلك كله فعليه أن يلتزم بما التزمه لله جل وعلا ولا يفرِّط في ترك جزء اليوم إلى الغد فإن فاته ذلك لأمر شغله عنه فليبادر في اليوم التالي لئلا تتراكم عليه الأجزاء ثم لا يستطيعها وإذا تراكم عليه كما في السؤال خمسة أو ستة يقرأ في خمسة الأيام جزئين جزئين ولا يرهق نفسه بشيء لا يستطيعه أو يحمله ذلك على الترك الكلي لكن عليه أن يقرأ ما يستطيع وما يسهل عليه ومع ذلك إذا قرأ اليوم جزء وداوم عليه وختم في الشهر مرة لا يلبث أن يقوده القرآن ويجذبه إلى أن يقرأه أكثر من مرة وهذا شيء مجرَّلكن على الإنسان أن يلتزم ولا يكون نصيب القرآن عنده في الوقت المفضول أو الوقت الذي هو محل راحته أو ما أشبه ذلك يكون يفرض للقرآن من سنام الوقت كما قالوا ويقدِّمه على غيره وحينئذ يلتزم وهذا شيء جربنا مجرَّب يعني إذا التزم به وسار عليه وصار جزءًا من برنامجه اليومي لن يتركه بل يقوده القرآن إلى الزيادة والله المستعان.
س11: ما ضابط الجمع للمطر وهل يجوز الخروج من المسجد بعد إقامة الصلاة الثانية لمن يرى أن المطر قليل لم يصل إلى حد إباحة الجمع؟
جـ11: ضابط الجمع للمطر هو المشقة فإذا كان الذهاب إلى المسجد في وقت الثانية يشق على المصلين فإنه يشرع حينئذ الجمع بين الصلاتين وإذا أقيم للصلاة الثانية وفيه نوع عذر وإن لم يصل إلى حد عند بعض الناس أنه يكفي لتسويغ الجمع فإن الخلاف شر فعليه أن يوافقهم ويجمع معهم إلا إذا كان السبب غير موجود أما إذا كان السبب أصله موجود ولكن بلوغه إلى الحد الذي يسوغ الموجود إذا كان الأصل موجود فعليه أن يجمع مع الناس ولا يخرج منعًا للشقاق والخلاف والخلاف كما قال ابن مسعود شر في هذه الحالة بخلاف ما إذا لم يوجد الأصل فإنه لا يجوز له ولا غيره حينئذ الجمع والله المستعان.
س12: على طريقي وأنا ذاهب إلى العمل بعد صلاة العصر تمر السيارات التي تحمل الجنائز فهل يُشرَع أن أقصد اتباع الجنازة في بعض طريقها إلى المقبرة حيث إن عملي قريب منها ولا يتسع لي الوقت أن أدخل وأحضر الدفن؟
جـ12: السائل يمشي في طريق تمشي فيه سيارة الجنازة لم يتبعها من البيت ولم يتبعها من المسجد ولن يواصل حتى توضَع وتُدفَن هذا ليس له من الأجر شيء هذا ما تبع هذا حصل له اتفاقا والا كان كل الناس اللي يمشون في الشارع يحصل لهم الأجر ولا قائل بذلك من تبعها حتى تُدفَن حصل له القيراط الثاني والقيراط الأول بالصلاة عليها.
س13: هل كل حلف يجب على الإنسان أن يكفِّر عنه حيث إنني أحيانًا أحلف على الشخص من باب الإكرام أن يدخل البيت أو أن يتناول القهوة أو أن يجلس في المكان الأفضل فإذا لم يفعل فهل لا بد من الكفارة؟
جـ13: في حديث أبي بكرة وقصته مع ضيوفه في صحيح البخاري لما حلف ألا يأكل وحلفوا أن يأكل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أمره بالكفارة ولذا قال أهل العلم أن أيمان الإكرام لا يلزم فيها كفارة.
س14: شخص صام رمضان عام أربعة وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة صام منه أربعة أيام وأفطر بقية الشهر لمرض نزل به ثم لم يقضِ منه بعد ذلك إلا سبعة أيام وبقي ثمانية عشرة يوما لم يصمها تكاسلا ونسيانا حتى أدركه رمضان عام خمسة وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة فماذا عليه؟
جـ14: هذا الذي صام أربعة أيام وأفطر لعذر للمرض ثم بعد ذلك صام سبعة يكون المجموع أحد عشر والشهر تسع وعشرون إذا كان واقع شهره ذلك كذلك تسعة وعشرون بقي عليه ثمانية عشر يومًا ثمانية عشر يومًا لم يصمها كما قال السائل تكاسلا ونسيانا حتى أدركه رمضان آخر عليه أن يقضي هذه الأيام {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة:184] يعني فعليه صيام عدة هذه الأيام أُخَر بدلها وإن كفَّر وأطعم عن كل يوم مسكينا لا شك أنه أحوط وحينئذ يكون خرج من الخلاف وهو قول كثير من أهل العلم ولكن الذي اختاره البخاري رحمه الله أنه ليس عليه شيء لأنه لم يذكر أمر بصيام عدة أيام أخر ولم يأمر بإطعام وبهذا تبرأ الذمة لكن إن أطعم من باب الاحتياط فلا بأس والله أعلم.
س15: هل تنصحون طالب العلم بحفظ ألفية ابن مالك مع حفظ ألفية العراقي أم يقتصر على إحداهما؟
جـ15: ألفية ابن مالك في النحو وألفية العراقي في علوم الحديث فهذه لا تغني عن هذه ولا هذه تغني عن تلك هذا في فن وهذه في فن لكن إن كان متأهلا ومتدرجا في تحصيل علوم الحديث من النخبة ثم ما يختاره من مختصرات ابن الصلاح ثم يترقى بعد ذلك إلى الألفية هذه طريقة للتجرد في دراسة علوم الحديث وهذه لا تمت بصلة إلى ألفية ابن مالك ثم بعد ذلك الفن الثاني الذي هو فن النحو يترقى فيه فيبدأ بالآجرومية في مقابل النخبة والقطر في مقابل اختصار علوم الحديث ثم بعد ذلك يتدرج إلى ألفية ابن مالك مع أنه لا يلزم كل هذا بالنسبة لعلم النحو لا يلزم إذا كانت الحافظة ضعيفة ولا تسعفه لحفظ الألفية فيقتصر على الآجرومية والقطر ويتوسع في فهم هذه المسائل وضرب الأمثلة لها ولا يلزمه أن يحفظ الألفية لو حفظ الملحة وهي ثلث المقدار من الألفية وهي سهلة ميسرة تكفيه أما إذا كانت حافظته تسعفه لحفظ ألفية ابن مالك إضافة إلى ألفية العراقي فهذا شيء لا يعدله شيء وبهذا يتمكن من ضبط العلم وإتقانه واستذكاره واستحضاره متى شاء والله المستعان.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة عشرة بعد المائتين، / / 14.