د0057_نور على الدرب_217.doc

13



13

DrawObject1

الحلقة السابعة عشرة بعد المائتين


13

ئتان

13


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة السابعة عشرة بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (217)



س1: هل للداعية أو الواعظ أن يذكر للناس بعض أخبار بني إسرائيل دون أن يخبرهم أنها من أخبارهم؟(1)

جـ1: على الداعية والواعظ والخطيب أن يعظ الناس ويذكرهم بكلام الله جل وعلا كما قال جل وعلا {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [سورة ق:45] وبسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- القدوة والأسوة وفي الصحيحين أو في الوحيين عمومًا من الكتاب والسنة ما يكفي المسلم ويشفيه ويعينه على أمر دينه ودنياه وفي ذلك كفاية لكن إذا استوعب ما في الموضوع الذي يتحدث عنه ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته الكرام ومن أقوال أهل العلم ما يعين على فهم ما تقدم من النصوص لا مانع حينئذ أن يذكر شيئا من الإسرائيليات التي لا تعارض ما عندنا في كتابنا وسنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ويشترط في هذا ألا يكون ذلك مخالفًا لما جاء عندنا في كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وفي البزار «حدثوا عن بني إسرائيل فإن فيهم الأعاجيب» نعم في أخبارهم ما يلفت أسماع المستمعين وفيها أشياء من الغرائب وأشياء لم تطرق سمع المسلم حينئذ إذا كان في هذا الحيز وفي هذا الإطار لا مانع من ذكر بعض أخبارهم على ألا تنسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا يفهم السامع أنها من كلامه أو من كلام صحابته وإنما يُخبَرون بأنها من أخبار بني إسرائيل فلا مانع من تداولها شريطة ألا تكون مخالفة لما في كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-.



س2: في قريتنا من اقترض ألفًا يردها ألفًا ومائة ومن اقترض عشرة آلاف يردها أحد عشر ألفًا كل ذلك دون اشتراط لكنها أصبحت عادة للناس تكرُّمًا منهم على بعضهم البعض وأنا بحاجة إلى الاقتراض من ابن خالي فهل يجوز لي الاقتراض منه والحال على ما ذكر؟

جـ2: الرد رد القرض بأكثر منه دون اشتراط لا بأس به فقد استسلف النبي -عليه الصلاة والسلام- بَكْرًا ورد خيارا ربايعيا على ألا يكون ذلك عرف يتداوله الناس ويعرفونه ويعرف المقرِض أن المقترض سوف يرد هذا المبلغ فإاذ وُجِد في العرف والتزموا به ولم يخلوا به صار ذلك كالمشروط فلا يجوز حينئذ.

مقدم البرنامج: يصبح كالمشروط.

كالمشروط فلا يجوز حينئذ.

مقدم البرنامج: في هذه الحالة إذًا لا يجوز.

أي نعم لا يجوز لأنه صار عندهم يقول من اقترض ألفًا يردها ألف ومائة وكل ذلك دون اشتراط لكنه صار عرف عندهم وحينئذ لا يجوز.



س3: ركبت يومًا ما سائق الأجرة ليوصلني إلى عدة مشاوير ولما أردت النزول طلب مبلغا مبالغا فيه في نظري وتجادلت معه كثيرا فأعطيته أكثر مما كنت أتوقع ولكن ليس كما طلب وذهب وهو غير راضٍ فهل عليَّ شيء في ذلك؟

جـ3: هذه إجارة وفي الإجارة لا بد أن تكون الأجرة معلومة بين الطرفين لئلا يقعوا في إشكال ونزاع وشقاق كما هو الحاصل ولكن إذا جرى بين الناس في مثل هذه الحالة أن الراكب يركب سيارة الأجرة من دون أن يخبره بالأجرة ومن دون أن يستعلم صاحب السيارة بمقدار الأجرة وجرى ذلك بينهم فإن مردهم إلى العرف الفاصل في ذلك أجرة المثل فلا بد أن يعطيه أجرة المثل ولا بد أن يقتنع ويرضى صاحب السيارة بأجرة المثل والله المستعان.

س4: هل يجوز تذاكر الشعر العربي في المسجد؟

جـ4: إذا سلم من مما حرَّم الله من الكلام كالفخر والخيلاء والهجاء والغزل وما أشبه ذلك فإنه لا مانع منه لأن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فما كان من النوع الحسن أو المباح لا مانع من تذاكره في المسجد وأنشد الشعر بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في المسجد لا مانع منه إذا سلم من الكلام الممنوع من الكلام القبيح الذي لا يرضاه الشرع.

س5: من هم الذين يؤتَون أجرهم مرتين وما معنى ذلك؟

جـ5: جاء في الحديث الصحيح «ثلاثة يؤتَون أجرهم مرتين ثلاثة يؤتَون أجرهم مرتين عبد» يعني مملوك «أدى حق الله وحق مواليه» فحينئذ له الأجر مرتين حق الله وأجر حق مواليه الثاني «رجل عنده جارية فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها» هذا أيضًا أجره مضاعف مرتين «ورجل آمن بالكتاب الأوَّل» يعني من أهل الكتاب سواء كان يهوديًّا أو نصرانيًّا «آمن بنبيه وبكتابه ثم آمن بي» هكذا يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- وحينئذ لهم الأجر مرتين وهؤلاء الثلاثة ذكروا في هذا الحديث مع أن زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- ذُكِرْن في كتاب الله جل وعلا أنهم لهم الأجر مرتين {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [سورة الأحزاب:31] والله أعلم.



س6: صليت في طريق السفر وصلى بنا إمامٌ لا يحسن التلاوة جيِّدًا وبعد انقضاء الصلاة استحييت أن أقول للناس أعيدوا صلاتكم لكنني أنا أعدت الصلاة فهل أعتبر آثما في عدم أمرهم بذلك؟

جـ6: هذا الإمام الذي لا يحسن التلاوة جيدا هو قال لا يحسن التلاوة شيء له حكم وجيِّدًا لأنه قد يحسنها لكن ليس على ما يتمناه هذا السائل وهذا الإمام لا يخلو إما أن يكون ممن يلحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى أو لا، فإن كان يلحن في الفاتحة لحنا يحيل المعنى فهذا لا تصح صلاته وتجب الإعادة ولا يجوز تقديمه إمامًا للناس فإن كان لحنه لا يحيل المعنى فالأمر في ذلك أسهل لكن إذا عرف أنه يلحن لا يقدَّم في الإمامة والله المستعان.



س7: لو قرأ طالب العلم شرح الشيخ الفوزان على الورقات فهل يقرأ شرح المحلِّي أم ينتقل إلى مختصر الروضة للطوفي ومختصر التحرير؟

جـ7: الورقات لإمام الحرمين هي ثلاث أو أربع ورقات على اسمها وهي متن متين في أصول الفقه وأولى ما يبدأ به طالب العلم وعليه شروح كثيرة للمتقدمين وللمعاصرين ومن شروح المتقدمين نسبيًّا شرح جلال الدين المحلي وهو شرح مختصر يعني يمكن أربعة أضعاف أو ثلاثة أضعاف المتن شرح مختصر وواضح ويمكن أن يبدأ به طالب العلم من شروح المتأخرين شرح للشيخ عبد الله الفوزان وهو شرح جيِّد ونافع لطالب العلم فإن بدأ بهذا أو بهذا أو جمع بينهما كان أفضل وعلى كل حال بعد أن يتقن الورقات مع شروحها المطبوعة والمسموعة ينتقل بعدها إلى مختصر الروضة أو مختصر التحرير فهما عندي على حد سواء مع أن مختصر الروضة أيسر وأسهل عبارة ومع شرحه لمؤلفه الطوفي أو مختصر التحرير مع شرحه لمؤلفه ابن النجار والشرح اسمه شرح الكوكب المنير وهذه الكتب كلها مطبوعة ومتداولة وفيها دروس وعليها حواشي وتعليقات من أهل العلم والله المستعان.



س8: تساهل الناس كثيرًا في الإسبال فهل تحريم الإسبال على العموم أم أنه للمتكبِّر وصاحب الخيلاء وما حكم صلاة المسبل إزاره؟

جـ8: الإسبال وهو أن ينزل الإزار عن الكعبين جاء فيه «ما أسفل من الكعبين ففي النار» ولم يشترط فيه الخيلاء كما اشترط في الحديث الآخر والحديث الآخر جاء الوعيد الشديد فيمن جرَّ إزاره خيلاء بهذا القيد وعقوبته أشد وذنبه أعظم بأن لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وهكذا إلى آخره فالأمر فيه أعظم ومادام اختلف الحكم في الموضعين بين المطلق والمقيَّد فإنه حينئذ لا يُحمَل المطلق على المقيد كما هو مقرر في موضعه لأنه إذا اختلف الحكم فلا حمل للمطلق على المقيد كما قرره أهل العلم بخلاف ما إذا اتفقا في الحكم أعني المطلق والمقيَّد فإنه حينئذ يحمل المطلق على المقيد ولو اختلف السبب ولو اختلف السبب أما إذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ولو اتفق السبب وعلى كل حال فالمسألة عند أهل العلم في حمل المطلق على المقيد لها أربع صور الأولى أن يتفق المطلق مع المقيد في الحكم والسبب وحينئذ يحمل المطلق على المقيد باتفاق أو يختلفا في الحكم والسبب فلا يحمل المطلق مع المقيد على المقيد بالاتفاق أيضا أو شبه اتفاق وإن اختلفا في الحكم فلا حمل للمطلق على المقيد ولو اتفق السبب والعكس إذا اتفقا في السبب واختلفا في الحكم فإنه حينئذ يحمل المطلق على المقيد والأمثلة إن كان يناسب ذكرها فمسألة الاتفاق في الحكم والسبب جاء الدم مطلقا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [سورة المائدة:3] وجاء مقيدا في قوله جل وعلا {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} [سورة الأنعام:145] مقيد بمسفوح وهما متفقان في الحكم وهو التحريم والسبب أيضا وهو النجاسة نجاسة الدم وحينئذ يحمل الملطق على المقيد بالاتفاق لأن وحينئذ لا يحرم إلا المقيد الذي هو المسفوح وأما ما عداه فيبقى على الإباحة الصورة الثانية وهي فيما إذا اختلفا في الحكم والسبب اليد في آية الوضوء مقيَّدة بكونها إلى المرافق وفي آية السرقة مطلقة الحكم مختلف أن هذا غسل وهذا قطع والسبب مختلف كما هو معلوم وحينئذ لا يحمل المطلق على المقيد إذا اتفقا في الحكم وإن اختلفا في السبب يحمل المطلق على المقيد كالرقبة المعتَقة في كفارة الظهار مطلقة وفي كفارة القتل مقيدة بكونها مؤمنة الجمهور على أنه يحمل المطلق على المقيَّد وعكسه إذا اتفقا في السبب واختلفا في الحكم كاليد في آية الوضوء وفي آية التيمم السبب واحد وهو الحدث ولكن الحكم مختلف هذا غسل وهذا مسح بالتراب فلا يحمل المطلق على المقيد والله أعلم.

س9: كيف يبدأ طالب العلم بدراسة علم التفسير وما هو الكتاب العمدة الذي يتخذه طالب العلم في التفسير؟ ويلحق به سؤال عن كتاب السراج للشيخ محمد الخضيري؟

جـ9: أما بالنسبة لعلم التفسير عمومًا فعلى طالب العلم المبتدئ أن يبدأ بالمختصرات وإن ابتدأ قبل كتب التفسير المختصرة بكتب غريب القرآن ومن المختصرات التي يُنصَح بها غريب القرآن للسجستاني وتحفة الأريب في معرفة الغريب لأبي حيان ونظمها في ألفية الغريب للحافظ العراقي يبدأ بكتب الغريب ليحل الألفاظ التي يحتاج في فهمها إلى مراجعة ومن هذه الكتب في الغريب ما ذكر في السؤال من السراج للدكتور محمد الخضيري كتاب في الجملة يُثنى عليه وإن كنت أنا لا أعتمد على كتب المعاصرين لكنه في الجملة نافع لطالب العلم ويكون أسلوبه سهل وميسَّر أسهل مما كتبه المتقدمون لاسيما للطالب الذي لا ينوي أن يتخصص في هذا العلم أو ليس من طلبة العلم الشرعي ينفعه إن شاء الله لكن يقرأ في كتب الغريب التي ألفها العلماء المتقدمون مثل ما ذكرنا من هذه الكتب غريب القرآن للسجستاني وتحفة الأريب لأبي حيان الأندلسي صاحب البحر المحيط ونظمه للحافظ العراقي في ألفية غريب القرآن ثم بعد ذلك يقرأ في مختصرات التفسير التي تشمل القرآن كله من الغريب وغيره وتفيد وتنبِّه إلى أشياء في القرآن من غير هذا النوع الذي هو الغريب ويبدأ من المختصرات بتفسير الشيخ ابن سعدي وتفسير الشيخ فيصل بن مبارك ويقرأ في تفسير الجلالين على حذر من المخالفات العقدية التي فيه وإذا انتهى من هذه الكتب يقرأ بما هو أوسع منه فيقرأ من مختصرات تفسير الحافظ ابن كثير كعمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر والمصباح المنير وغيرهما من مختصرات ابن كثير مثل مختصر الشيخ محمد نسيب الرفاعة مع تعليقاته عليه هذا فيه نفع كبير لطالب العلم وأيضا إن نظر في تفسير البيضاوي وهو أرفع من تفسير الجلالين وفيه إضافة لما جاء في مختصرات الحافظ ابن كثير وهو تفسير أثري سلفي معروف يقرأ في تفسير البيضاوي من أجل العناية بالصناعة اللفظية طالب العلم ينبغي أن يكون أن يجمع بين التفسير الأثري إلى التفسير الذي يحلل الألفاظ من جهات عديدة من مباحث اللغة وعليه حواشي كثيرة جدا أعني تفسير البيضاوي حتى أن صاحب كشف الظنون وذيله ذكروا أكثر من مائة حاشية على تفسير البيضاوي فهو جدير بالعناية لكن فيه بعض المخالفات العقدية يتنبه لها طالب العلم فيقرؤه على شيخ على شيخ متقن ويشرح له بعض الجمل وما يستغلق عليه من الجمل والألفاظ ثم بعد ذلك يترقى إلى القراءة في تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير وتفسير القرطبي وتفسير البحر المحيط وغيرها من المطولات والله المستعان.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة عشرة بعد المائتين، / / 14.