د0057_نور على الدرب_221.doc

15



15

DrawObject1

الحلقة الحادية والعشرون بعد المائتين


15

ئتان

15


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة الحادية والعشرون بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (221)



س1: لدي أموال للزكاة أريد إدخالها لحسابي ليتم تحويلها إلى الجهة المرادة وأراد شخص أعرف أمانته أن أسلفه مبلغًا من المال ليستفيد منه حالا ريثما يصل إلى مكان به صراف آلي فيحوِّل لي المال وليس معي حينها إلا مال الزكاة وحيث أنني أريد إدخاله في الحساب وافقتُ وسلفته وبعد ثلاث ساعات أعاده لحسابي فما الحكم في مثل هذه الحال؟(1)

جـ1: هؤلاء الوسطاء بين الأغنياء والفقراء وأهل الزكاة هؤلاء مؤتمنون على ما يأخذونه من الأغنياء لإيصالها إلى مستحقيها وليس لهم بحال أن يعرِّضوها للمخاطر ولا أن يتصرفوا فيها فمثل هذا التصرف قد يعرِّضها للتلف ويفوِّت مصلحتها على أصحابها وقد يترتب على ذلك تأخير عن الوقت المحدد لصرف الزكاة فالزكاة إذا حال عليها الحول لا يجوز تأخيرها عن وقتها فمثل هذا التصرف إذا ترتب عليه تأخير لا يجوز بحال وكذلك إذا شُك في إعادته ورجوعه كذلك من باب أولى المقصود أنه لا يتصرف لا لنفسه ولا لغيره وعلى كل حال المسألة أمانة لا يجوز أن يُتَصرَّف فيها ويتعدى فيها وفي مثل هذه الصورة التي يغلب على الظن أنها تعاد قبل الاحتياج إليها مع ضمانها مع ضمانها من قِبَل المتصرِّف لو لم تأتي في الوقت المحدد قبل الاحتياج إليها فمثل هذا ثلاث ساعات لا تضر لكن من يضمن بالنسبة لإنسان آخر أن يعيدها في الوقت المحدَّد؟! ومن يضمن إذا تصرف فيها بنفسه والمؤتمن عليها وفي غلبة ظنه أنه يعيدها في وقتها لكن من يضمن أنه يعيدها فلا شك أن الأحوط والأسلم والأبرأ للذمة ألا يتصرف فيها لأنها أمانة وإن تصرف فيها ضمنها.

مقدم البرنامج: لو كان هذا المستلف من أهل الزكاة وهو يريد إرجاعها ولو لم ينوِ أن يعطيها هذا الشخص بعينه لكنه من أهل الزكاة وقال إن ذهبت ولم ترجع فهو من أهل الزكاة وهو يستحقها.

لا بد من النية نية الصرف عند تسليمه إياه أنها زكاة وهذا مستحق فلا بد من ذلك أما أن يسلفها شخص وبغير نية الزكاة بنية القرض ثم بعد ذلك إذا لم ترجع قال صادفت محلا فتسقط من المبلغ ما هو بصحيح.



س2: أحيانا يكون مع أخي مال بعملة مختلفة لكثرة أسفاره ويكون مستعجلا فيطلب مبلغا بالريالات السعودية ويعطينا بقدرها من عملة أخرى لا على سبيل المصارفة وإنما على سبيل رفع المنة أو لأنه لا يوجد معه منها إلا فئة محددة فهل هذا من الربا مع العلم أنه لو لم يترك مكانها شيء لم نطالبه بها؟

جـ2: ما المانع أن تكون على سبيل المصارفة ولا منة في ذلك تكون على سبيل المصارفة ويكون الصرف حسب ما يتفقان عليه زيادة ونقصا حسب قوة العملتين على ألا يفترقا وبينهما شيء لأن الصرف لا بد أن يكون يدا بيد «إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» على كل حال الصرف لا إشكال فيه فمن كان معه ريالات ومع أخيه دينارات أو ما أشبه ذلك أو عُمَل أخرى عملات أخرى لا مانع أن يبيعه هذه العملة بعملة الريالات بقدرها أو تزيد أو تنقص لا مانع من ذلك كيف شاؤوا لكن على ألا يفترقا وبينهما شيء يدا بيد.

مقدم البرنامج: وهنا لا مانع مجرد الإعطاء والأخذ هذا..

نعم يدا بيد لكن ما أدري هل هو على نية أن يعيد إليه هذه العملة إذا أحضر الريالات فيكون قرض والعملة الأخرى التي دفعت إلى المقرض رهن لا مانع من ذلك إن شاء الله.

س3: ما هو الراجح فيما تُدرَك به الصلاة هل هو بالركوع أو بأي قدر من الصلاة ولو آخر التشهد؟

جـ3: هذا قصده صلاة الجماعة «إذا جاء أحدكم والإمام..» كما في الحديث «إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليفعل كما يفعل الإمام» وعلى لو جاء المسبوق في آخر الصلاة في التشهد الأخير قبل السلام ودخل مع الإمام فإنه يدرك الجماعة يقول الفقهاء من كبر قبل سلام إمامه في التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس هذا قول أكثر أهل العلم ومنهم من يقول أن الصلاة لا تسمى صلاة حتى تكون ركعة فلا تدرك الجماعة إلا بركعة والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول في الحديث الصحيح «من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الصبح فقد أدرك الصبح ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وفي رواية «سجدة» وهي في صحيح مسلم وهذه تؤيد مذهب الجمهور على كل حال القول الأكثر أنها تُدرَك بأي جزء منها قبل سلام الإمام التسليمة الأولى وهو الموافق لحديث «إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليفعل كما يفعل الإمام».

مقدم البرنامج: وعلى هذا من جاء يعني من هناك من يقول أنه إذا أتيت دخلت إلى المسجد والإمام أو المأمومون المصلون في التشهد الأخير وتيقنت من أن جماعة أخرى ستقيم الصلاة من الأولى أن تنتظر الصلاة.

يعني هذا على القول الثاني أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة وهذا قيل ويؤيده «من أدرك ركعة من صلاة الصبح أو من صلاة العصر» وجاء في الرواية الأخرى «من أدرك سجدة» وعلى كل حال الأمر فيه سعة لكن لو صلى كما يفعل الإمام امتثالا للحديث «إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام».

مقدم البرنامج: والأغلب في هذا يا شيخ الجماعة الأولى تكون أكثر..

بلا شك الجماعة الأولى هي الأصل وإعادة الجماعة فيها كلام لأهل العلم.

س4: هل يتحقق إعلان النكاح بالجرائد ووسائل التواصل الحديثة مع الاكتفاء بعمل وليمة عائلية داخل المنزل بدون ضرب الدف؟

جـ4: نعم، يتحقق الإعلان بهذا لأنها هي وسيلة العصر وهي أكثر انتشار من الإعلان في مسجد أو في أو بين الأسرة أو في الحي أكثر انتشار لكن السنة أن يحصل الإعلان بالطرق المعروفة في الشرع وما جرى عليه المسلمون وإذا حصل زيادة على ذلك بالوسائل الأخرى بالجرائد بوسائل التواصل كان أيضا أكمل وأكثر انتشارا فالمقصود أن ينتشر الخبر في المسلمين وألا يسر بالنكاح ويعلن ويضرب عليه الدف كما جاء بذلك النص الصحيح والله أعلم وأما بالنسبة للوليمة فتحصل بما ذكر وليمة عائلية لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة.

س5: نرجو إفادتنا عن معنى النبي الأمي هل هو لعدم القراءة والكتابة أم هو نسبة لأم القرى؟

جـ5: الذي عليه أهل العلم قاطبة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يقرأ ولا يكتب فهو أُمِّي وأمته أمية كما قال -عليه الصلاة والسلام- «نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب» فالأمية منسوب إلى الأم التي هي في الغالب لا تعرف القراءة ولا الكتابة وهذا هو المعروف عنه {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [سورة العنكبوت:48] هذا نص المقصود أن الآية نص في كونه لا يقرأ ولا يكتب وهذا ليس بعيب إذا كان في حق غيره عيب إن كان هذا عيب في حق غيره فإنه كمال بالنسبة له -عليه الصلاة والسلام- إذ لو كان يقرأ ويكتب لاتهم بأنه يقرأ من كتب غيره ويكتب من ذلك من هذه الكتب فيتهم ودفعا للتهمة ورفعا وإزالة للبس والشك جاء على هذه الحال وهذه الكيفية أنه لا يقرأ ولا يكتب وهذا بالنسبة له كمال وما جاء في صلح الحديبية لما اعترض المشركون على محمد رسول الله اكتب محمد هذا ما جرى بين محمد رسول الله قالوا لا، لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك اكتب من محمد بن عبد الله فكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- من محمد بن عبد الله ومعنى كتب هنا أمر بالكتابة أمر بالكتابة ويُسنَد الفعل على الآمر به كما يقال حفر الأمير بئرا هذا مجزوم ومقطوع بأنه لم يتولاه بنفسه وإنما أمر به فنسب إليه وما يذكر عن الباجي أنه أنه كان -عليه الصلاة والسلام- يكتب بدليل بدليل هذه الحادثة قصة الحديبية رد عليه العلماء ردودا قوية وقاسية جدا واتهموه بالعظائم بسبب مخالفته لما جاء في القرآن ولا شك أن هذا قول مرجوح ومرذول أعني ما ذهب إليه الباجي رحمه الله وهو اجتهاد منه لم يوفق فيه وعلى كل حال الرسول -عليه الصلاة والسلام- موصوف بأنه لا يقرأ ولا يكتب وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم أما كونه منسوب لأم القرى هذا ليس بصحيح وهذا من أجل الفرار عن وصفه بالأمية التي هي في غيره نقص وعيب لكن عرفنا أنها بالنسبة له كمال كمال والله أعلم.



س6: هل الزواج من أم اليتيم من تمام كفالته؟

جـ6: الأمور بمقاصدها الأمور بمقاصدها إذا كان القصد الأم والزواج بها فلا يدخل هذا السؤال لكن إذا كان القصد من الزواج بالأم التوصل إلى كفالة هذا اليتيم التي لا يتمكن من الوصول إليها إلا بالزواج من أمه فهذا له أجره ولا شك أنه مأجور على ذلك وقصده وهمه كفالة اليتيم ومثل ما قال أهل العلم الأمور بمقاصدها.

مقدم البرنامج: هل لو كان كذلك يا شيخ يكون أيضا من السعي على الأرملة..

مثل ما قلنا القاعدة تشمل كل هذا والمرد في ذلك إلى النية القصد.



س7: لخلاف حصل بيننا طلبت زوجتي الخلع فخالعتها ثم تراجعنا بعد مدة من الزمن والآن هي تطالب بالخلع مرة أخرى فهل يجوز في الشرع أن تختلع المرأة من زوجها أكثر من مرة؟

جـ7: لا مانع من ذلك لأنها تختلع لأنها ترى المصلحة في ذلك وهي متضررة حسب تقديرها من البقاء مع زوجها فتخالع وهذا شرعي في قصة ثابت بن قيس بن شماس فإذا رأوا أن المصلحة تكمن في المراجعة لمصلحة الطرفين أو لمصلحة الأولاد فتراجعا لا بأس بذلك ثم تجدد ونشأ أمور أخرى تقتضي الخلع فلا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى.

س8: هل قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «ويل للأعقاب من النار» يعني مطلق التحريم أم أن الوضوء لا يصح أصلا؟

جـ8: ويل كلمة عذاب أو وادي في جهنم نسأل الله العافية فهي مقتضية للتحريم الشديد والعذاب نسأل الله العافية لمن أخل بغسل شيء مما ظهر وانكشف من أعضاء الوضوء كالعقب وهذا في الغالب يحصل فيه التساهل ولذا أكَّد عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- ومقتضى ذلك أن الوضوء لا يصح لأن ما انكشف من أعضاء الوضوء فرضه الغسل فرضه الغسل وعلى هذا لا يكتفى بغسل ظاهر القدم أو مسحه كما يقوله بعض طوائف المبتدعة الفرض أن تغسل القدم إلى الكعبين كما جاء في كتاب الله جل وعلا ويفسر المراد بالكعب قوله -عليه الصلاة والسلام- «ويل للأعقاب من النار» الذين فسروا الكعب بأنه العظم الناشز الناتئ على ظهر القدم قولهم ليس بصحيح ولو كان صحيحًا لما جاء مثل هذا الحديث ويل للأعقاب من النار لأنه يتم الغسل بدون العقب وعلى هذا فالقول الصحيح الذي لا يتجه غيره ولا يحتمل النص غيره أن المراد بالكعبين العظمين الناتئين على جانبي القدم عند مفصل القدم.

مقدم البرنامج: والمقصود بالأعقاب.

الأعقاب معروف العقب معروف مؤخر القدم.

س9: ما هي أفضل الكتب التي يستطيع طالب العلم أن يقرأها في بيته دون أن يحتاج إلى شيخ في شرحها ليتفقه في دينه وتنفعه نفعًا عظيما؟

جـ9: ما أنفع للطالب المبتدئ أو المثقف العادي الذي ليس له عناية بالعلوم الشرعية أن يقرأ للعلوم المعاصرين الذين كتبوا وألفوا بلغة العصر وبلهجة العصر وبأسلوب العصر الذي يفهمه الرجل العادي فمثل هذا يستفيد منه القارئ الذي لم يؤسس ويؤصل نفسه تأصيلا يؤهله ويعينه على فهم كتب المتقدمين فمثل هذا يعتمد على كتب العلماء المعاصرين الموثوقين الذين تبرأ الذمة بتقليدهم والاقتداء بهم.

مقدم البرنامج: لكن إن أراد طلب العلم في ذلك..

فلا بد من الكتب التي أسسها وأصلها ورتبها أهل العلم على طبقات المتعلمين على أيدي العلماء العلماء الموثوقين.

مقدم البرنامج: وهل لا بد من شرحها..؟

لا بد هذا الأصل لكن إذا لم يتيسر واقتصر على الشروح المسجلة وأفاد منها وسأل عما يشكل عليه يستفيد إن شاء الله تعالى.

س10: هل الصدقة الجارية تصل لو فعلتها للميت بحيث أخرجها عنه بعد مماته؟

جـ10: الصدقة إذا تصدق الحي ونوى أجرها وثوابها للميت تصل وهذه من الأمور المتفق عليها بين أهل العلم يعني الصدقة والحج والعمرة والدعاء التي جاءت بها النصوص هذه لا يختلف فيها أهل العلم وإن اختلفوا فيما عداها من القُرَب التي يهدى ثوابها للمسلم حيا كان أو ميتا والجمهور على أنه يصل الثواب ولو في غير هذه الأمور وأي قربة فعلها ثم أهدى ثوابها لحي أو ميت وصلت هذا كلام الجمهور ولكن الصدقة والحج والعمرة والدعاء هذه أمور جاءت فيها النصوص.

س11: حصلت مشكلة بين زوجين فطلب الزوج من زوجته أن تذهب مع عائلة معروفة لديهم إلى أهلها كي تهدأ النفوس ومن ثَم يعيدها إلى المنزل فخرجت وهي غير راغبة واستبقى أبناءه عنده وبعد شهر ونصف طلب منها أن تعود فهل يجب عليها طاعته أم لا؟

جـ11: مادامت في عصمته ولم تطلب الطلاق لتضررها ببقائها عند أهلها وهي في عصمته وفي ذمته ومازالت زوجة له يلزمها طاعته وعليها أن تعود إلى بيتها.

س12: ترجح لدي أن المحرر من حيث التحرير أجود من البلوغ فعزمت على حفظه لكن كونه غير مخدوم بخلاف البلوغ أحدث عندي ترددا، فما رأي فضيلتكم؟

جـ12: الأمر كما ذكر السائل المحرر أكثر تحريرا لاسيما في الأحكام على الأحاديث ونقل أقوال أهل العلم في العلل لا شك أنه أنفع لطالب العلم من البلوغ من هذه الحيثية وبلوغ المرام يفضل المحرر بزيادة عدد الأحاديث بزيادة عدد الأحاديث وقد حرره مؤلفه تحريرا بالغا كما قال في مقدمته ويذكر من الأحكام باختصار ما يفوقه به صاحب المحرر ومع ذلك فالمحرر له مزية بالنسبة للأحكام على الأحاديث والبلوغ له مزية بالنسبة لزيادة عدد الأحاديث فلو أخذ زوائد البلوغ وعلقها على المحرر جمع بين الحسنيين وأما قوله وأما قوله أن المحرر غير مخدوم هذا صحيح ليست له شروح مطبوعة وإن كان له شروح مسجلة يستفيد منها القارئ ويستفيد أيضا من شروح البلوغ فالأحاديث متقاربة يستفيد من شروح البلوغ وقد يجد حديث أو عدد يسير من الأحاديث لا شرح لها يدركه من خلال الرجوع إلى الكتب الأصلية وشروحها كالكتب الستة على كل حال مثل ما تفضل المحرر أكثر تحريرا لاسيما في الأحكام على الأحاديث والبلوغ أكثر استيعاب للأحاديث من المحرر فإذا أخذ زوائد البلوغ على المحرر تمت له الفائدة إن شاء الله تعالى.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والعشرون بعد المائتين، / / 14.