د0057_نور على الدرب_225.doc
الحلقة
الخامسة والعشرون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الخامسة والعشرون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (225)
س1: ما حكم قول اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون؟(1)
جـ1: قول القائل اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون لا شيء فيه فمعناه صحيح، وورد في كلام الإمام الشافعي جاء في كلام الشافعي بالنص في الرسالة في أوائلها في الفقرة التاسعة والثلاثين فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون بالحرف وبعض الناس قد يجد في نفسه من هذا الذكر أو من هذه الصلاة توقُّف لأنه كثر ترديدها في كتب الصلوات المبتدَعة في كتب الصلوات المبتدَعة كدلائل الخيرات وغيرها لكن الحق مقبول ممن جاء به ولاسيما وأنه ورد على لسان إمام تبرأ الذمة بتقليده والمعنى صحيح وحينئذ لا شيء في ذلك والإمام الشافعي قبلهم رحمة الله عليه.
س2: أحيانا تطلب مني والدتي أمرا قد يعود بالتعب عليها وهي لا تريده إلا لأجلي أو لأجل أبنائي فهل عدم استجابتي لها من العقوق علما بأني لا أريد إتعابها؟
جـ2: أمر الوالدة واجب الإجابة أمر الوالدة تجب الإجابة لها لاسيما إذا كان في معروف ولم تأمر بمعصية ولكن من برك بها وشفقتك عليها قد تتردد في قبول هذا الطلب لأنه يشق عليها وهذا من البر أيضا لكن بعد إقناعها أقنعها أننا لا نحتاج إلى هذا الأمر فلا تكلفي نفسك وأولادي أيضا عندهم ما يسد حاجتهم من مثله فإن اقتنعت بها ونعمت وإلا فأجب طلبها.
س3: ما هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في حياة الخَضِر فإني وجدت له في المجلد الرابع فتوى تنفي حياته وفتوى تثبتها فأيهما رأيه؟
جـ3: نعم، ذُكر في الفتاوى فتوى تنفي حياة الخَضِر وأنه قد مات وعليها الأدلة الكثيرة المتكاثرة المتظافرة وهو قول أهل التحقيق من أهل العلم وفتوى بالقول الآخر وأنه لازال حيًّا ولا شك أن الفتوى بوفاته هو القول الصحيح وهو الذي تدل عليه النصوص الصحيحة وشيخ الإسلام له كلام في مواضع أُخَر من كتبه مع القول بموته وعلى كل حال إذا وجد لعالم أكثر من قول في مسألة فلا شك أن المعتمد هو الأخير هو القول الأخير فإن جُهل فالذي تؤيده الأدلة والذي يتمشى مع أصوله وقواعده وهذا موجود في كلام أهل العلم أن يؤثَر عنهم في مسائل أكثر من قول وحينئذ تعامَل معاملة النصوص كما يقول أتباعهم فالمتأخِّر منها ينسخ المتقدِّم هذا إذا علم تاريخ الفتوى الأولى والثانية وإن أمكن الجمع بينهما ولو بحمل عام على خاص أو مطلق على مقيد كما يقرر أهل العلم من أتباع الأئمة في ذلك عُمل بهما وإلا إذا تعارضا تعارضا وتباينا تباينا كليا فإنه يُنظر إلى ما يؤيده النصوص أو ينظر إلى ما تؤيده قواعده وأصوله فالذي تؤيده النصوص وما يذهب إليه شيخ الإسلام وقد وجد له كلام في مواضع أخر يؤيد الفتوى التي تقول بوفاته بوفاة الخَضِر عليه السلام والعلماء يختلفون في الخضر هل هو ولي وهذا قول الأكثر أو نبي استدلالا بقوله {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [سورة الكهف 18/82] فمسألة الخضر الكلام فيها طويل وما يذكر عن بعض الناس في المواسم أنه التقى الخضر في مختلف العصور وأنه رآه في عرفة وأنه رآه في كذا أو جاءه في اليقظة كل هذا لا يثبت ولا يصح وقد يكون من تلبيس الشيطان والله المستعان.
س4: أريد أن أحفظ القرآن فأبدأ بالحفظ فيصيبني فتور وأكسل عن الحفظ وذلك لأني أريد أن أحفظه بدون شيخ فهل يمكن ذلك وما هي الطريقة الناجحة في الحفظ حيث بإمكاني أن أحفظ حزبًا في الأسبوع وما هو الصواب في بداية الحفظ هل أبدأ الحفظ من الأول أم من الأحزاب الأخيرة؟
جـ4: هذا يشرع ويبدأ في حفظ القرآن وحفظ القرآن من أهم وأولى ما يعنى به المسلم لأنه إذا حفظ القرآن أمكنه قراءته على سائر الأحوال ما لم يكن جنبًا فيحصل بذلك له الأجر العظيم وتتيسر له قراءته قائما وقاعدا وعلى جنب وفي سائر الأحوال لكنه يذكر أنه يصاب بالفتور والكسل إذا شرع فيه ولا شك أن هذا من تثبيط الشيطان وإرادة ثنيه عن هذا العمل الطيِّب فليحاسب نفسه وليترك إن كان عنده شيء من المعاصي فالحفظ لا شك أنه عبادة ونور حفظ القرآن والعلم حفظ العلم عموما نور ونور الله لا يؤتاه عاصي والقرآن كما قال جل وعلا {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [سورة الأعراف 7/146] فانظر في نفسك أو في قلبك هل فيه شيء من الكِبْر فتُصرَف بسببه فعالج قلبك فعلى هذا إذا عقدت العزم وطهرت نفسك وقلبك مما يعوقك ويكون سببا في صرفك عن حفظ القرآن فرتِّب وقتك واعزم واحفظ القدر الذي تستطيعه ولا تكلِّف نفسك فوق ما تطيق إذا كنت لا تحفظ لا تستطيع إلا حفظ خمس آيات لا تحاول أن تحفظ عشر رتِّب أمورك على هذا الأساس ومن سار على الدرب وصل ومن حفظ في كل يوم آية حفظه في مدة عشرين سنة وآيتين في مدة عشر سنوات وخمس آيات في مدة أربع سنوات والحمد لله هو على خير لا يستعجل ليأخذ العلم جملة فيفوته جملة وسواء بدأ من أول القرآن أو من أخره لكنه من الآخر قد يكون أيسر على الطالب في أول الأمر وإذا حفظه على شيخ وبصوت مسموع فإنه يكون حينئذ أرسخ لتظافر السمع والبصر وأما إذا حفظه سرًّا فقد يصعب عليه يصعب عليه أن يستذكره في أوقات أخرى ويؤثِّر عليه أدنى سبب إذا مر به سبب من تحرك شيء ضاع حفظه إذا كان حفظه سرًّا أما إذا كان حفظه جهرًا فإنه يثبت ويستذكره لتظافر السمع والبصر ولا يتأثَّر إذا تحرَّك عنده شيء والله المستعان.
س5: هل من السنة خلع النعال في المقبرة؟
جـ5: جاء النهي عن المشي بين القبور بالنعال عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه أمر صاحب السبتيتين أن يلقيهما احتراما لهذه القبور ويطلق العلماء الكراهة إذا كان بحيث لا يطأ على القبور أما وطء القبور والجلوس عليها كله محرم هذا لا يجوز بحال سواء كان بنعال أو بغير نعال لكن إذا يطلقون الكراهة إذا كان بين القبور مع أنه جاء الأمر بإلقاء النعال والعلماء يقولون إن الكراهة تزول لأدنى سبب فإذا وجد حرارة شديدة أو شوك أو ما أشبه ذلك إن استطاع ألا يمر بين القبور فهذا هو الأصل وإن اضطر إلى ذلك فإنه فإن الكراهة تزول بهذا السبب والله المستعان.
س6: يصلي معنا رجل كبير في السن وعند الصلاة يجهر بالقراءة والدعاء وقد طُلب منه من قبل بعض الجماعة طلب خفض صوته بحجة أنه يشوِّش عليهم فما توجيهكم حفظكم الله وما حكم ذلك؟
جـ6: لا شك أنه إذا جهر بالقراءة وشوَّش على الآخرين أنه يُمنَع ولا يجوز له ذلك لأنه يتسبب في الخلل في صلاة غيره وحينئذ لا يجوز له ذلك بل عليه أن يخفض صوته لئلا يتسبب فيما يبطل صلاة غيره أو ينقصها أو ما أشبه ذلك.
س7: هل إذا توعَّدت ولدي بأن أضربه هل يكون مثل الوعد الذي لا بد أن أحققه وهل يخشى إذا لم أفعل أن يظن أني تعمدت الكذب فيتعلَّم الكذب مني؟
جـ7: لا مانع من إخلاف الإيعاد إذا أوعده بأن يعاقبه فأخلف هذا الإيعاد لا مانع منه والله جل وعلا لا يخلف الميعاد فإذا وعد أتم وعده وعلى المسلم إذا وعد أن يفي بوعده ومن علامات المنافق إذا وعد أخلف لكن هذا وعد الخير أما التوعد بالشر والعقوبة لا مانع من إخلافه والله جل وعلا يعفو ويسامح من أوعدهم بالعذاب والشاعر يقول:
وإني
وإن أوعدته ووعدته |
|
لمخلف
إيعاد ومنجز موعدي |
س8: من كان مسبوقا بركعة فهل يرفع يديه إذا قام الإمام إلى الرابعة لأنها في حقه ثالثة؟
جـ8: هذا مبني على الخلاف فيما يدركه المسبوق هل هو أول صلاته أو آخره والراجع أن ما يدركه هو أول صلاته وحينئذ إذا قام الإمام للرابعة وهو بالنسبة للمأموم قد قام للثالثة قد قام من الركعتين وإذا قام من الركعتين رفع يديه هذا هو المرجَّح أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته «وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» والقول الثاني عند أهل العلم أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته وحينئذ لا يرفع يديه إذا قام إلى الرابعة وإنما يرفع يديه إذا قام إلى الثالثة مع الإمام ولكن الراجح هو أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته وحينئذ إذا قام الإمام إلى الرابعة يرفع يديه لأنها في حقه ثالثة والله أعلم.
س9: هل يمكن أن أصلي ركعتين بنية سنة الفجر وتحية المسجد وصلاة الضحى؟
جـ9: كيف يجتمع هذا؟! هل هذا دخل المسجد بعد طلوع الشمس وارتفاعها؟! يصلي سنة الفجر! وهل صلى الجفر أو لا؟! هل صلى الفجر أو لا؟!
مقدم البرنامج: واضح أنه لم يصلِّ الفجر بعد.
الذي يظهر أنه ما صلى الفجر والقاعدة في التداخل أنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة أنها تتداخل هذه العبادات فمن دخل المسجد قبل صلاة الصبح وصلى ركعتين راتبة الصبح دخلت فيها تحية المسجد لكن صلاة الضحى لم تأتِ بعد وإذا كان دخوله دخوله للمسجد بعد ارتفاع الشمس وحلول وقت صلاة الضحى فإن سنة الفجر حينئذ تكون مقضية وصلاة الضحى مؤداة فلا تدخل هذه في هذه فعليه أن يصلي سنة الفجر الذي فاتته وقد صلى الفجر قبل ذلك فاتته سنة الفجر وصلى الصبح مع الجماعة ثم خرج لأمر ما ثم عاد إلى المسجد يصلي راتبة الصبح وبعد ذلك يصلي صلاة الضحى لأن سنة الفجر مقضية فلا تدخل في القاعدة.
س10: كيف يكون قضاء الوتر في النهار لمن لم يكن له مقدار ثابت من القيام باليل هل يقضي بالنهار على الغالب من قيامه بالليل أم الأقل أم الأكثر؟
جـ10: في مثل هذه الحالة يكون على الغالب فإذا كان في الغالب يوتر بإحدى عشرة يصلي ثنتي عشرة ركعة وإذا كان يوتر بثلاث غالبا يصلي أربع ركعات وإذا زاد فلا مانع من ذلك إذا زاد على هذا فلا مانع منه وإن نقص لأمر طارئ أو لظرف يقتضيه فلا مانع منه لأن المسألة دائرة بين سنن وأكملها أعلاها.
س11: ما حكم الداعية والعالِم الذي يبيِّن بعض الذي يبيِّن بعض أعماله وجهوده في الدعوة إلى الله والاحتساب لمصلحة أن يعرف الناس جهود العلماء وبالتالي تبقى مكانتهم في قلوب الناس ويأخذوا بأقوالهم؟
جـ11: على الداعية والعالِم والعامل أن يخفي عمله لأنه أقرب للإخلاص وإظهار العمل مدعاة إلى الرياء وما يخل بالإخلاص لكن إذا وجد من يتهم هذا الشخص بالتقصير في أمر ما فلا مانع من إظهاره الله جل وعلا لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وابن عمر لما اتهم بالعِيّ قال كيف يكون عَيِيًّا من في جوفه كتاب الله أو كلام الله فيُظهِر لا مانع من ذلك وإن أظهر هذا العمل على أنه من غيره إذا اتهم العلماء بالسكوت عن المنكرات لا مانع أن يقول أن العالم الفلاني فعل كذا أو العالم الفلاني نصح بكذا ويقول العالِم الفلاني أنكر كذا وهكذا ولا ينسب لنفسه شيء إلا إذا دعت الحاجة والضرورة إلى ذلك فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا مانع من إخبار بعض الناس بهذا لينفى عنه هذا التقصير الذي يؤدي إلى تقليل الإفادة منه تقليل الإفادة منه وإذا كان هذا الإظهار يدعو إلى الاقتداء به والقول أو العمل بقوله فإن هذا فالأمور بمقاصدها وهناك أعمال الإسرار فيها أفضل وأعمال الجهر فيها أفضل ليتم الاقتداء ويتم الائتساء وإلى غير ذلك مما جاءت به النصوص وجرى عليه عمر الأمة والله أعلم.
س12: إذا صليت قبل دخول الوقت وأنا لم أعلم بذلك هل يلزمني إعادة الصلاة؟
جـ12: نعم، تلزم إعادة الصلاة لأن الصلاة قبل دخول وقتها لا تصح ولا يعفيه أنه غفل أو سهى أو نسي ثم صلى قبل الوقت لأن دخول الوقت شرط لصحة الصلاة والنسيان ومثله الجهل ينزِّل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزِّل المعدوم منزلة الموجود فهذه الصلاة التي وُجِدَت قبل دخول وقتها هي في حكم المعدوم التي لم تصلَّ بعد فعليه أن يعيدها في وقتها.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والعشرون بعد المائتين، / / 14.