د0057_نور على الدرب_226.doc
الحلقة
السادسة والعشرون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة السادسة والعشرون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (226)
س1: توفي خالي قبل أسبوع وقد حدث له حادث مروري قبل ثمان سنوات من الآن توفي فيه الشخص المقابِل وتقرَّر الخطأ مائة بالمائة على خالي ودفع الدية لأهل الميت لكنه مات ولم يصم الشهرين علما بأنه كان قادرا حيث إنه كان يصوم رمضان كل سنة فما الحكم في ذلك؟(1)
جـ1: صيام الشهرين لمن لم يجد العتق لمن لم يجد رقبة مؤمنة يعتقها كفارة للقتل الذي حصل منه هذه الكفارة دين في ذمته وقد مات ولم يؤد هذا الدين «ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه» كما في الحديث الصحيح يصوم عنه وليه.
مقدم البرنامج: يصوم عنه واحد منهم.
واحد واحد.
مقدم البرنامج: ما يفرق بينهم.
ما يفرق.
س2: توفي خالي وأحواله المادية تكفي بيته وليس لديه فائض من المال ولم يوصِ بالثلث وأولاده يودّون إخراج الثلث له ومنه بيع سيارته فهل يلزم إخراج الثلث من ماله؟
جـ2: هذا الميت الذي ليس لديه فائض من المال ولم يوصِ الذي لم يكن لديه فائض من المال معناه أنه لم يخلِّف شيئا فإذا أراد أولاده أن يتبرعوا له بشيء من مالهم من مالهم ويجعلوه في أعمال تنفعه بعد موته فهم مأجورون على ذلك.
مقدم البرنامج: من مالهم مما ورثوه منه.
ليس لديه فائض من المال ما أدري هل معنى هذا أنه لا يوجد لديه مال بالكلية فمثل هذا إذا تبرع عنه ورثته وأولاده فجزاهم الله خيرا وجعلوا هذا المال المتبرَّع به فيما ينفعه فهم مأجورون على ذلك وإن ترك شيئا ويكون معنى قولهم وليس لديه فائض من المال يعني مال كثير بحيث يفيض ويزيد على حاجة ورثته ولم يوصِ الأصل أنه ليس لديه وصية لكن إن اتفقوا إن اتفقوا وتنازلوا عن بعض ما خلَّفه والدهم وكلهم مكلَّفون وليس فيهم قُصَّر وتنازلوا عن بعض ما خلفه لهم ووضعوه فيما ينفعهم فالأمر لا يعدوهم.
س3: إذا صلى بنا الإمام صلاة العصر خمس ركعات فهل سجود السهو بعد السلام يجبر الزيادة؟
جـ3: الزيادة في الصلاة في مثل هذا السؤال الركعة الخامسة من أهل العلم من يطرد موضع السجود في الزيادة أن يكون بعد السلام وللنقص يكون قبل السلام ولكن المرجَّح أن السجود كله قبل السلام إلا إذا سلَّم عن نقص كما في قصة ذي اليدين أو بنى الإمام على غالب ظنه فإنه حينئذ يسجد بعد السلام وعلى كل حال سواء سجد قبل السلام أو بعد السلام ارتفع أثر الزيادة والصلاة حينئذ تمام كما جاء في الحديث إن كانت تامة كانتا ترغيما للشيطان وإن كانت زائدة جبرن أو شفعن صلاته.
س4: أسكن في قرية وجيراني فقراء لكنهم مقصِّرون مع الله في صلاتهم فهل يجوز أن أتصدق عليهم حتى لو كانوا لا يصلون؟
جـ4: الذي لا يصلي بالكلية في أول سؤاله يقول لكنهم مقصرون مع الله في صلاتهم معناه أنهم يتركون الصلاة بالكلية أو أنهم يصلون ويقصِّرون في هذه الصلاة بحيث يتركون الصلاة مع الجماعة أو أنهم يؤخرونها أحيانا عن وقتها كل هذا لا يجوز لكن الصدقة أمرها واسع فإن كان يترتب على الصدقة عليهم استجابتهم لدعوته ويستعمل هذا من باب التأليف وليدخل إلى قلوبهم فيجيبوه إذا دعاهم إلى ربهم ويحافظوا على الصلاة بسبب ذلك فالأمور بمقاصدها الأمور بمقاصدها وإلا فالمقصر لا يعان على تقصيره والفاسق لا يعان على فسقه لكن مع ذلك إذا كانت هذه الصدقة تقرِّب قلوبهم إليه وتجعلهم يستجيبون لدعوته فلا شك أن هذا من المقاصد الشرعية ومن أبواب الزكاة من مصارف الزكاة المؤلفة قلوبهم كما هو معلوم ومنصوص عليه والله أعلم.
س5: جيراننا ظروفهم المادية صعبة جدا وهم ليسوا على دين الإسلام فهل تجوز الزكاة لهم؟
جـ5: الزكاة المفروضة يحتاط لها ولا تصح إلى للمسلم ولا تدفع إلى لمسلم لكن إذا كان هؤلاء ممن ينظر إليهم ولهم أتباع بحيث إذا أسلموا يسلم بإسلامهم أناس آخرون فيكونون من المؤلفة قلوبهم كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل وكما نُصَّ عليه في آية المصارف المؤلفة قلوبهم وإلا لو كانوا أناس ليسوا من هذا الصنف ولا من هذا النوع فالزكاة لا تصرف إلا لمسلم.
س6: حفظت الأربعون الأربعين النووية والعمدة والبلوغ وأنا عازم على حفظ الكتب التسعة فهل الأفضل أن أشرع فيها مباشرة أم أن أحفظ قبلها شيئا وماذا أحفظ؟
جـ6: مادام حفظ الأربعين والعمدة والبلوغ ومشى على الجادة التي مشى عليها أهل العلم تأهَّل حينئذ على حفظ الكتب المسندة المطوَّلة وإن حفظ المنتقى قبلها لأن فيه أحاديث يحتاجها طالب العلم لا توجد في التسعة كان أولى وإذا شرع مباشرة في الكتب التسعة المسندة والمقصود بها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والموطأ والمسند والدارمي هذه هي التسعة وإذا أطلقت التسعة فالمراد حفظها بأسانيدها لأنها أصول وليست متون وما يُفعَل الآن من قول وما يقال ويُذكَر من أن فلان حفظ التسعة وقد حفظ الجمع بين الصحيحين مجردا من الأسانيد والتكرار وحفظ عليها زوائد سنن أبي داود وزوائد سنن الترمذي وزوائد سنن النسائي ابن ماجه يعني زوائد الأربعة على الصحيحين وكلها بدون أسانيد ولا تكرار ثم بعد ذلك حفظ الثلاثة أو زوائد الثلاثة بدون أسانيد ولا تكرار هذا فيه تجوُّز ما يقال حفظ التسعة ما يقال حفظ التسعة إلا إذا حفظها بأسانيدها على هيئتها وصفتها.
س7: لدينا مصنع لصناعة الورق لدوراة المياه -أعزكم الله- وأحيانا تأتينا أوراق فيها آيات أو ذكر لله تعالى فهل يجوز لنا إعادة صناعة هذا النوع من الورق ليستخدم في المواطن المذكورة علما بأن إعادة التدوير تكون بطريقة وضع الورق في الماء وغليانه أو بالطريقة الأخرى وهي الطحن؟
جـ7: إذا ذهب المكتوب الذي فيه ذكر الله وأصبح الورق أبيض لا شيء فيه ولا أثر لذكر الله فيه فلا مانع من استعماله في أي مجال يمكن أن يستخدم فيه.
س8: ما حكم الدعاء بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء اقتداء بجابر رضي الله عنه؟
جـ8: حديث جابر المخرج عند البخاري في الأدب المفرد في المسند وغيرهما أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا يوم الإثنين فلم يُجَب ثم دعا الثلاثاء فلم يُجَب ودعا بين الصلاتين من يوم الأربعاء فأُجِيْب وكان جابر يفعل ذلك يدعو بين الصلاتين الظهر والعصر من يوم الأربعاء واستحبه جمع من أهل العلم لهذا الخبر وبعضهم يقول أن هذا حصل اتفاقا وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يكرِّر الدعاء إذا دعا دعا ثلاثا فأجيب بعد الثالثة ولا يعني أن للوقت أثرًا والأمر فيه سعة من اقتدى فله أصل ومن ترك أيضًا معتذرًا معتلا بأن هذا حصل اتفاقا في هذا اليوم فلا يثرَّب عليه المقصود أن الأمر فيه سعة.
س9: ما حكم إهداء العمل أو ثواب العمل للنبي -صلى الله عليه وسلم-؟
جـ9: بدعة، إهداء الثواب للنبي -عليه الصلاة والسلام- بدعة لم يفعله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ومع ذلكم الرسول -عليه الصلاة والسلام- ليس بحاجة إلى إهداء الثواب لأنه هو الذي دلنا على الخير فله مثل أجور أمته لأنه هو الدال على الخير فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله فليس بحاجة إلى إهداء الثواب إضافة إلى أنه لم يثبت عن أحد من أئمة المسلمين.
س10: ما حكم المتاجرة في بيع العملات للاستفادة من فارق الأسعار؟
جـ10: بيع العملات يسمى صرف بيع العملات يسمى صرف ويشترط فيه إذا اختلفت العملات التقابض أن يكون يدًا بيد وإذا اتحدت لا بد فيه من التساوي والتقابض.
س11: إذا صلى المسافر خلف إمام لا يعلم حاله هل هو مقيم أم مسافر فهل يقصر الصلاة هنا أم يتم؟
جـ11: ينظر إلى ما يصنع إمامه فإن سلَّم من اثنتين قصر الصلاة سلَّم معه لأنه مثل المسافر وإن لم يسلم أتم صلاته يلزمه حينئذ الإتمام لأن من صلى خلف مقيم لزمه الإتمام فينظر إلى ما يصنع الإمام فإن سلم من ركعتين قصر الإمام فإنه مثله والوصف يشمله لأنه مسافر وإن أتم لزمه الإتمام إن أتم الإمام لزم المقتدي الإتمام ولو كان مسافرًا.
مقدم البرنامج: لو دخل معه في الرباعية في الثالثة يا شيخ.
وهو لا يدري.
مقدم البرنامج: سواء علم أو لم يعلم..
لا، إذا علم في الثالثة..
مقدم البرنامج: دخل في الثالثة والرابعة مع الإمام.
يلزمه الإتمام لأن الإمام مقيم وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام.
مقدم البرنامج: وإن لم يكان عالما بحال الإمام وظن أنه مسافر مثله و..
الاحتياط أن يتم الاحتياط أن يتم.
س12: امرأة قضت أربعين يومًا بعد الولادة ولازال الدم ينزل عليها فهل تصلي وهل تكون بذلك قد طهرت؟
جـ12: إذا أتمت الأربعين واستمر الدم معها فإن كان في وقت العادة الحيض جلست له باعتباره حيض وإلا تمام الأربعين هو تمام النفاس وما بعد الأربعين تخرج من نفاسها فإن استمر الدم معها فإن كان في وقت عادة وحيض تجلس وإلا تغتسل وتصلي وتصوم وبالنسبة للجماعة يقول ابن عباس الصلاة أعظم الصلاة أعظم فإذا صلت يجوز يجوز يجوز لزوجها أن يجامعها ومن من يكره الجماع في هذه الحالة لكن كما قال ابن عباس الصلاة أعظم.
س13: ما الضابط الآن في وجوب صلاة الجماعة بما أن الأذان أصبح عبر مكبرات الصوت؟
جـ13: الأصل في ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لابن أم مكتوم «أتسمع النداء؟» قال نعم، قال «أجب لا أجد لك رخصة» والسائل يقول الآن في مكبرات الصوت قد يسمع وبدونها لا يسمع ومع ذلك أيضًا يوجَد موانع من سماع الصوت ليست موجودة على عهده -عليه الصلاة والسلام- من الأصوات المزعجة من السيارات والمكيفات والمصانع وغير ذلك فالمسألة مفترَضة بغير أسباب لتقوية الصوت وبغير موانع وبغير موانع من هذه الأصوات المزعجة الإنسان إذا أغلق على نفسه الباب والنوافذ المحكمة لا شك أنه لن يسمع الصوت ولو كان قريبا منه والمكيف شغال وفيه صوت وأحيانا إذا كانت المكنسة تشتغل والغسالة.. ما يسمع فبدون هذه الأسباب وبدون الموانع يجري الحكم كما كان في عهده -عليه الصلاة والسلام- وكان الناس في السابق قبل وجود هذه المكبرات يسمعون الأذان من كيلوين من كيلوين يسمع الأذان بالراحة ومن كان وبين المسجد كيلوين فأقل تلزمه الإجابة.
س14: هل يعد من إحسان الإمام إلى الداخل من المأمومين أن ينتظره ليدرك الركعة؟
جـ14: نعم، عند أكثر أهل العلم يرون أنه إذا سمع الداخل وانتظر هذا الداخل ليُدرِك الركعة كان محسنا إليه شريطة ألا يشق على المأمومين فإن المأموم الذي بادر وأتى إلى الصلاة أحق للمراعاة من هذا المتأخر لكن إذا لم يشق على المأمومين وانتظره ليدرك الركعة كان محسنا إليه وهذا عند جمهور أهل العلم ويرى المالكية أن هذا نوع تشريك نوع تشريك في العبادة يعني بعض الركوع لله جل وعلا وآخره من أجل هذا الداخلل ففيه نوع تشريك كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره والجمهور على أنه إحسان لهذا المأموم ومادام ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه يخفف الصلاة لما يسمع من بكاء الصبي مراعاة لأمه ولقلبها فالزيادة كذلك لا مانع منها إن شاء الله تعالى والشرط المعتبَر هو ألا يشق على المأمومين والله أعلم.
س15: ما هي أفضل طبعة لتفسير ابن كثير -رحمه الله-؟
جـ15: تفسير الإمام الحافظ ابن كثير من أنفس التفاسير وأنفعها لعموم المسلمين ولطلاب العلم وللعلماء على حد سواء فكل ينتفع به وقد طبع هذا التفسير مرارا أولها في مطبعة بولاق على حاشية تفسير صدّيق فتح البيان وقد يقول قائل الأصل ابن كثير وتفسير صدّيق فرع متأخر فكيف يطبع ابن كثير على حاشية لأنه طبع على نفقة صديق المفسر ولذا جعل تفسيره في الصلب وابن كثير في الحاشية وهذه الطبعة اعتمد فيه على نسخة غير صحيحة ولذلك كثرت فيها الأخطاء مع أنها في مطبعة بولاق المعروفة بالتجويد والإتقان لكن الأصل الذي اعتمدوا عليه سيئ وعلى كل حال هذه الطبعة وجودها أو هي في حكم المعدوم نادرة جدا وطبع أيضا على نفقة الملك عبد العزيز في مطبعة المنار طبعه الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله على نفقة الملك عبد العزيز وطبع معه تفسير البغوي في تسعة مجلدات وختمه بفضائل القرآن لابن كثير رحمه الله وهذه الطبعة في الجملة صحيحة يوجد فيها أخطاء يسيرة يمكن تلافيها واستدراكها وطبعت أيضا طبع التفسير مرارا في مطابع كثيرة الشيخ رشيد أهمل النسخة الأزهرية من تفسير ابن كثير وهي أقدم النسخ وأصحها لأن فيها الشيخ أعرض عنها لأنها عرضة أولى للكتاب تأليف أوَّل للكتاب فابن كثير زاد في الكتاب بعد هذه النسخة مقاطع من تفسير الرازي والزمخشري والقرطبي وغيرها من التفاسير لا توجد في النسخة الأزهرية فأعرض عنها الشيخ محمد رشيد رضا يظنها سيئة وفيها أسقاط لأنه وجد فيها مقاطع خمسة أسطر أربعة أسطر أكثر أقل لأنها لا توجد في العرضات الأخيرة التالية لهذه العرضة وطبع عن هذه النسخة في مطبعة الشعب وهي من أصح الطبعات لأنها اعتمدت على أول النسخ وأقدم النسخ لكن هذه الإلحاقات من الحافظ ابن كثير لا توجد في طبعة الشعب لأنها لا توجد في النسخة الأزهرية فطبعة الشعب من أصح الطبعات طبع بعد ذلك مرارا فطبع بمطبعة أولاد الشيخ بمصر في خمسة عشر مجلدا وفيها عناية ومقابلة نسخ وتخريج وتصحيح فهي في تقديري من أنفس ما يقتنيه طالب العلم ثم طبع في مطبعة طيبة بتحقيق الشيخ سامي السلامة طبعة لا بأس بها لكن طبعة أولاد الشيخ عندي أصح ثم طبع أخيرا في دار ابن الجوزي وفيها عناية من حيث التحقيق والتخريج والمقابلة والتصحيح لكنها دون طبعة أولاد الشيخ في تقديري.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والعشرون بعد المائتين، / / 14.