د0057_نور على الدرب_231.doc
الحلقة
الحادية والثلاثون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الحادية والثلاثون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (231)
س1: كان عليَّ قضاء من رمضانات متعددة ثم قضيتها بدون تحديد نية القضاء هل هي لرمضان عام ثلاثة وثلاثين وأربعمائة وألف أم لعام أربعة وثلاثين أم لعام خمسة وثلاثين وهكذا لكنني قضيت بعدد الأيام التي كانت علي فهل يصح قضائي؟(1)
جـ1: هذا السائل كأنه انتابه شيء من الوسواس وهو يقضي ويعرف أن عليه قضاء من عام ثلاثة وثلاثين وعليه قضاء من أربعة وثلاثين وعليه قضاء من خمسة وثلاثين هذا يعرف أن الثالث والثلاثين قبل الرابع والثلاثين والرابع والثلاثين قبل الخامس والثلاثين وتلقائيا يكون قضاؤه الأيام التي أفطرها من الثالث والثلاثين قبل الرابع والثلاثين وقبل الخامس والثلاثين فلا يظهر أن عليه شيء قضى بعدد الأيام الواجب قضاؤها وبرئت ذمته من ذلك وقضاؤه صحيح إن شاء الله تعالى.
س2: ما نصيحتكم للمسلم في رمضان عندما يدخل عليه رمضان؟
جـ2: أولا التوبة واجبة في كل وقت {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [سورة النــور:31] فعلى الإنسان إذا قرب رمضان وهو شهر الخيرات والبركات عليه أن يجدد التوبة ويتعاهد قلبه ويسعى في إصلاحه ويبرأ مما فعله من محرمات ويسعى في تسديد الخلل والتقصير في الواجبات بقدر إمكانه ليستقبل هذا الشهر شهر الرحمة والمغفرة بنية صالحة وخالصة ويعزم على أن يخرج من عهدة الواجبات بيقين ولا يعرِّض نفسه للأمور المحرَّمة وأيضًا رمضان شهر القرآن يحرص على أن يلزم كتاب الله قراءة وتدبرا وحفظًا وتعلُّمًا وتعليما بقدر إمكانه فيكثر من الطاعات اللازمة له والمتعدية بنفع الآخرين من الصدقات وإعانة المحتاجين وإسعاف الملهوفين وغير ذلك ويحسن ويزيد في إحسانه إلى من تحت يده ويتعاهدهم بالنصح والتوجيه والإرشاد واستغلال مثل هذه المواسم والله المستعان.
س3: ما حكم من أفطر في رمضان بسبب المرض ولا يستطيع القضاء بسبب ارتفاع السكر وهل الإطعام عن كل يوم مسكينا يجزئ عنه؟
جـ3: من أفطر بسبب المرض لا شيء عليه وهذا قد نص الله عليه جل وعلا في كتابه والمرض أو الصيام قد يتسبب في زيادة المرض وقد يتسبب في تأخر برئه ويتضرر به ولا مانع حينئذ من الإفطار ولا بد أن يكون المرض متحقق الضرر لأن هناك من الأمراض ما يتذرع ويعتذر به بعض الناس وهو في الحقيقة لا يضره لا يزيد في مرضه ولا يتأخر برؤه ويتحمله إذا صام لكن الناس يتفاوتون يتفاوتون بعضهم يتحمل الصيام ولو زاد مرضه أو تأخر برؤه وهذا من التشديد على الذي لم يأت به شرع وبعض الناس بمجرد أن يصاب بأدنى مرض لا علاقة له بالصيام ولا أثر للصيام فيه ويفطر ويدعي أنه مريض والمريض معذور بالكتاب والسنة فعلى المسلم أن يحتاط لدينه يحتاط لدينه فلا يفطر بأدنى سبب ولا يكلِّف نفسه ما يكون سببا في زيادة مرضه أو تأخر برئه فيكون متوسطا في أموره والدين وسط دين الله وسط بين الغالي والجافي وإذا كان لا يستطيع القضاء كما يقول السائل بسبب ارتفاع السكر لا يستطيع وقال الأطباء أنه يضره الصيام فإنه حينئذ يعدل إلى الإطعام إلى الكفارة بالإطعام يقول هل الإطعام عن كل يوم مسكين يجزئ نعم يجزئ وهذا منصوص عليه في كتاب الله جل وعلا والله أعلم.
مقدم البرنامج: ما هو المقصود يا شيخ بإطعام المسيكن؟
إطعام المسكين نصف صاع عن كل يوم من الطعام من الأرْز أو من البر أو التمر أو غير ذلك نصف صاع.
مقدم البرنامج: إن كان من الأصناف التي تطبخ مطبوخا أم يعطيه إياها.
والله إذا طبخه أحسن إلى المطعم.
س4: تقول إنها أم لابن متوفى -رحمه الله- العام الماضي إثر حادث في أول رمضان وقد لاحظت عليه أوَّل شهر شعبان أنه كان يصوم القضاء الذي عليه في السنة الماضية وأشعر أن عليه أن السنوات التي قبلها أياما لم يقضها وسؤالها تقول هل يجوز القضاء عنه؟
جـ4: هذه المرأة تتوقع لأنها تقول أشعر أن عليه من السنوات ما عندها يقين أن عليه أيام من رمضانات متقدمة فلا صيام لا تصوم عنه إلا إذا عرفت أن عليه أيام من رمضانات سابقة وتعرف هذه الأيام ويغلب على ظنها أنه أفطرها فحينئذ تدخل في حديث «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» وأما إذا كانت تشعر ولا يغلب على ظنها أن عليه.. فمثل هذا لا يصام لأنه لا يمكن تحقيقه والوصول إلى حقيقته.
س5: هل الذي يؤخر قضاء ما عليه من رمضان إلى شهر ثمانية يعد آثما علما أن التي عليها أو الذي عليه القضاء جسمه ضعيف؟
جـ5: شهر ثمانية الذي هو شهر شعبان وجاء في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها يكون القضاء من رمضان فما تستطيع أن تقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها فمثل هذا لا بأس به أما الذي لا يجوز التأخير إلى رمضان لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر ويجوز تأخيره إلى شعبان كما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها.
س6: يقول إن والده مصاب بفشل كلوي وكان يفطر الأيام التي يغسل فيها الكلى في رمضان الماضي توفي رحمه الله قبل ثلاثة أشهر وعليه ثمانية أيام فهل نصوم عنه؟
جـ6: في الحديث الصحيح أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» وإن كان بعض أهل العلم وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وجمع من أهل العلم أنهم يخصون ذلك بالنذر بصيام النذر لا فيما أوجب الله على العباد يعني فيما أوجبه على نفسه يعني ما وجب بأصل الشرع لا يصام وما أوجبه الإنسان على نفسه يصام عنه يصومه عنه وليه لكن عموم الحديث «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» يشمل الصيام الواجب سواء كان وجوبه بأصل الشرع أو أوجبه على نفسه كالنذر ونحوه.
س7: عليَّ قضاء من رمضان مع الإطعام وقد صمت القضاء ولم أطعم فهل أعيد الصيام وأطعم في نفس اليوم أم أكتفي بالإطعام عن تلك الأيام؟
جـ7: هذا على القول بوجوب الإطعام فيمن أخَّر القضاء إلى رمضان آخر وهو قول كثير من أهل العلم من الصحابة وغيرهم هذا مادام صام قضاءه فيطعم ولا ارتباط بين الصيام والإطعام هذا واجب وهذا واجب فإذا أدى أحدهما بقي الآخر فلا علاقة له به مع أن هناك من أهل العلم من يقول بعدم الإطعام لأن الله جل وعلا إنما قال {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة:184] ولم يذكر الإطعام.
س8: أختي كانت تفطر في رمضان بسبب الحمل وقد أفطرت رمضان في سنتين والآن تقضي وتطعم وتسأل هل تطعم مرة واحدة عن الشهرين أم كل يوم تصوم فيه تطعم في نفس اليوم؟
جـ8: على القول بوجوب الإطعام عن تأخير القضاء إلى رمضان آخر فإنها تطعم عن كل يوم مع صيامه مع قضائه تطعم مسكينا وهي تقول هل تطعم مرة واحدة عن الشهرين؟ لا، عن كل يوم تطعم إذا أفطرت من رمضان الأول عشرة أيام وعن رمضان الثاني عشرة أيام وأخرت قضاء العشرين إلى ما بعد رمضان آخر فإنها تصوم العشرين وتطعم عشرين مسكينا على القول بوجوب الإطعام.
س9: تقول إنها مريضة بمرض السكري ورمضان الماضي استطاعت أن تصومه ولله الحمد إلا تسعة أيام سبعة وقت الدورة الشهرية واثنان لأجل التعب ولم تقضِ دخل عليها رمضان الحالي الآن هي حامل هل يجوز تأجيل القضاء إلى بعد رمضان وهل يجب على مريض السكر أن يصوم؟
جـ9: إذا ضاق الوقت يعني قبل أن يضيق الوقت لا يجوز أن تؤخر مع الاستطاعة إلى رمضان آخر فإذا فرطت أو ضاق عليها الوقت وأرادت وصامت رمضان الحالي لأنه يجب تقديمه فإنها تقضي بعد خروجه خروج رمضان الثاني لتؤجل القضاء إلى ما بعده وتطعم على القول بالإطعام هذه المسألة أكرر القول بالإطعام لأن القول الثاني له حظ من النظر ويرجحه كثير من أهل التحقيق أنه لا إطعام إنما القضاء فقط وآخر السؤال هل يجب على مريض السكري أن يصوم؟ إذا قرر الطبيب المسلم أن الصيام يضره يضر هذا المريض فإنه لا يلزمه الصيام إنما يطعم عن.. إلا إذا غلب على ظنه أنه يمكن أن يصوم في وقت يكون النهار فيه باردًا في الشتاء وقصيرًا فإنه يؤخِّر يفطر في رمضان الذي لا يستطيع صيامه الذي قال الأطباء أنه يضره الصيام في هذا الوقت فإذا جاء الشتاء والنهار قصير والجو بارد فإنه إذا لم يكن ثَمَّ مانع من صيامه مؤثِّر على صحته فإنه يلزمه القضاء في هذا الوقت وإذا استمر المنع من قبل الطبيب أنه لا يمكن أن يصوم لا في الحر ولا في البرد فإنه يكتفي بالإطعام حينئذ والله أعلم.
س10: يقول أنه يشفع صلاة التراويح مع الإمام ثم يرجع إلى البيت فيصلي بجدته كبيرة السن فما الحكم علما بأنه يصلي على الكرسي فأقوم في القراءة لكن في الركوع والسجود أجلس على الكرسي وهي تصلي واقفة فما الحكم؟
جـ10: هذا الذي يصلي مع الإمام ويوتر مع الإمام ثم يشفع هذا الوتر لأنه يريد أن يوتر بجدته في آخر صلاته معها هذا لا بأس فيه لا بأس أن يشفع وتره لأنه لا وتران في ليلة ثم يصلي بجدته وإن بقي على وتره مع الإمام وصلى بجدته قدرًا زائدا على ذلك فلا مانع منه إن شاء الله تعالى لكن هو يريد أن يوتر في آخر الليل مع جدته فإذا شفع وتره مع الإمام وصلى بجدته وأحسن إليها لأن بعض النساء لاسيما كبيرات السن لا تضبط الصلاة كما ينبغي بمفردها وإذا ائتمت بأحد كان أتقن لصلاته وأضبط وقد تكون لا تحسن القراءة فتسمع القرآن من هذا الذي يصلي بها على كل حال هو محسن على جدته تبقى المسألة الثانية وهو أنه يصلي على الكرسي وجدته واقفة إذا كان يصلي من قيام في وقت القراءة ثم يجلس كما يقول وقت الركوع والسجود فلا يدخل في الخلاف الذي يذكره العلماء عن المالكية أن الائتمام بالجالس لا يصح مطلقًا والجمهور على أن الائتمام به إذا صلى المأموم قائما لا بأس به مع أن القائم أكمل يُبحث عن إمام يصلي وهو قائم.
مقدم البرنامج: ولا فرق بين بداية الصلاة وأنه يحدث له هذا في أثناء الصلاة؟
على كل حال الخلاف بين الجمهور الذين يصححون الصلاة خلف الجالس من الحنابلة وغيرهم الحنابلة يقولون لا يصلي المأموم خلف الجالس جالسا إلا أن يكون الإمام إمام الحي وتبتدأ الصلاة من جلوس لعذر طارئ لعذر طارئ إذا ابتدأ الإمام إمام الحي الصلاة من جلوس وطرأ عليه ما يمنعه من مواصلة القيام فإن المأموم يصلي قائما أما إذا كان إمام الحي وابتدأ الصلاة من قيام بعذر لا يرجى برؤه فإنه لا يجوز أن يصلي المأموم خلفه جالسا بل يصلي خلفه من قيام ومعلوم مذهب الحنفية والشافعية أن المأموم يصلي قائما مطلقا والأدلة في ذلك معلومة النبي -عليه الصلاة والسلام- أَمَّ الناس بعد أن ابتدأ الصلاة أبو بكر أَمَّ الناس جالس وهم قائمون لأن الصلاة ابتدئت من قيام لا من جلوس والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
س11: كنت أصلي بالناس التراويح فنويت أن أصلي الثلاث الأخيرة بسلام واحد لتعليم الناس السنة لكنني صليتها بسلامين على العادة ولم أتنبه إلا وأنا في التشهد من الركعة الأخيرة فهل يعد هذا من السهو الذي يجب فيه سجود السهو؟
جـ11: هذا لا يُسجَد فيه للسهو لأنه انتقل من مباح إلى مباح فلا يُسجَد فيه للسهو ولا يحتاج إلى سجود.
س12: أقرضت ابن عمي أربعين ألفا ودارت عليه الآن سنتان هل يجب فيها زكاة ومن الذي يزكيها أنا أو هو؟
جـ12: ابن العم المقرَض لا يخلو إما أن يكون مليًّا بحيث لو طلبت منه المال في أي وقت أعطاك إياه أو يكون معسرًا أو مماطلا لا تستطيع الحصول على مالك متى شئت فإن كان من النوع الأول من المليء الذي يعطيكه متى طلبته فهذا تزكيه كلما حال عليه الحول تزكيه كلما حال عليه الحول وإذا كان معسرًا أو مماطلا فإنك تزكيه إذا قبضته سنة واحدة وأما بالنسبة للمقترض والمال باقٍ عنده ومكنوز في حسابه فإنه يزكيه إذا حال عليه الحول كالمقرِض لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما يبعث السعاة لجباية الزكاة لم يأمرهم بأن يسألوا هل عليهم ديون أو لا ديون والمعروف في مذهب الحنابلة أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب وهذا المال ليس له فلا زكاة عليه على كل حال هذا القول معروف وكون المقترض يزكي هو الأحوط لأنه لم يحفظ أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سأل من تؤخذ منه زكاة من عليه أو لا دين عليه والقول الثاني له وجهه.
س13: اعتمرت في رمضان وفي أثناء الطوال أذَّن المؤذِّن للمغرب فجلست وأفطرت ثم أقيمت الصلاة فصلينا المغرب ثم أتممت طوافي بعد ذلك فهل طوافي صحيح؟
جـ13: مثل هذا لا يؤثر في التتابع مثل هذا لا يؤثر في التتابع والطواف صحيح فإذا قطعه لمثل هذا بأن كان صائما ثم أفطر وصلى الفريضة مثل هذا لا يؤثر يكمل يكمل الطواف من حيث وقف وإن ابتدأ الشوط من الركن كان أحوط.
س14: يقول إنه أجريت له عملية زراعة كلية العام الماضي والآن له سنة وأربعة أشهر الدكتور رافض أن يصوم شهر رمضان الماضي لأجل العلاج فماذا عليَّ يا شيخ؟
جـ14: هذا الذي أجريت له عملية زراعة الكُلية ومنعه الطبيب من الصيام لا يلزمه الصيام وإن كان يرجو أن يتمكَّن من القضاء لزمه ذلك وإن كان لا يرجو التمكن من القضاء وأيس منه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ويكفيه ذلك والله أعلم.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثلاثون بعد المائتين، / / 14.