د0057_نور على الدرب_233.doc
الحلقة
الثالثة والثلاثون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الثالثة والثلاثون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (233)
س1: ما نصيحتكم لمن يكثر من الذهاب إلى الأسواق في شهر رمضان المبارك وقد يكون لحاجة أو بلا حاجة؟(1)
جـ1: لا شك أن الأسواق تجمع الغث والسمين وفيها من المنكرات ما يؤثر على قلب المسلم فعلى الحريص المتحري ألا يذهب إلى الأسواق إلا في حال الحاجة الماسة وفي الأمور التي لا يجد من ينوب عنه فيها لاسيما في هذا الشهر المبارك الذي جاء فضله وذكره واستغلاله وعِظَم الأجور المرتبة على العبادات فيه فعلى المسلم أن يستغل جميع وقته لما يرضي الله جل وعلا لأنها فرصة وإذا انتهى هذا الشهر ندم من فرَّط ولات ساعة مندم ويبقى أنه إذا كان الخروج للأسواق بلا حاجة هذا لا شك أنه خسران وحرمان أما إذا كان لحاجة والحاجة تقدَّر بقدرها فيقتصر على موضع الحاجة إذا كانت ماسة ولا تقبل التأجير وإلا لا شك أن الأسواق فيها من من المخالفات ما له أثر كبير على القلب وتصور أن شخصا بين صلاتي التراويح والتهجد خرج إلى الأسواق وفيها من المنكرات وتبرج النساء ما الذي يُتصوَّر من أن يعقل من صلاته في التهجد إذا كانت القلوب أثَّرت عليها الحياة التي نعيشها والتوسُّع في أمور الدنيا لمن لزم المسجد للمعتكف الذي لا يخرج إلا لحاجة الإنسان فتجده لا يعقل من صلاته إلا ما قل فكيف بمن أضاع وقته في القيل والقال والاجتماعات التي لا داعي لها فضلا عن الخروج إلى الأسواق والعلماء في من شراح الحديث في شرح حديث «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال» شراح البخاري ذكروا المفاضلة بين العزلة والخلطة لكن الذي رجحه كثير من الشراح أن العزلة أفضل لعدم خلو المحافل من المنكرات لعدم خلو المحافل من المنكرات وشواهد الأحوال في أسواق المسلمين تدل على ذلك لكن يبقى أن المسألة ليست محسومة لأن فيها نصوص تدل على فضل العزلة ونصوص أخرى تدل على فضل الخلطة جاءت النصوص في الصحيحين وغيرهما مع النصوص التي تدل على فضل العزلة والمرجَّح في هذه المسألة أن أنها تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فبعض الناس تترجح في حقه الخلطة لأنه يستطيع أن يؤثر في الناس وينفع الناس ويقضي حوائج الناس ويفتي الناس ويوجه الناس ولا يتأثر بمنكراتهم مثل هذا تتعين عليه الخلطة في مقابل من يتأثر بمنكراتهم ولا أثر له فيهم فمثل هذا فيما قرر أهل العلم أنه يتعين في حقه العزلة والله أعلم.
س2: دخلت مع الإمام وأنا أريد صلاة التراويح وقد تأخرت فتبين أن الإمام في ركعة الوتر فهل لي أن أترك السلام مع الإمام وأقوم وآتي بركعة ثم أسلم ثم أكمل ما فاتني من صلاة التراويح ثم آتي بالوتر؟
جـ2: أولا على السائل في هذه الأوقات الشريفة التي تضاعَف فيها الأجور وتعظَّم ألا يتأخر لأنه جاء في الحديث الصحيح أن من قام مع الإمام قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ومن مقتضى هذا القيام أن يكون معه من أول صلاته فلا يفوته شيء ليحصل له هذا الوعد بأن يكتب له قيام ليلة كاملة لكن إذا تأخر لظرف من الظروف أو نازعته نفسه وبقي في مكانه حتى وصل إلى هذا الحد يعني كيف تأخر هل صلى الفريضة والا.. ثم خرج من المسجد أو صلى الفريضة في بيته وجلس في مكانه حتى صلى الناس ما كتب لهم من قيام ثم جاء في آخر ركعة تبين أن الإمام في ركعة الوتر يعني الاحتمال الأقوى أنه ما جاء إلى المسجد إلا في هذا الوقت واحتمالات أخرى أنه صلى في مسجد آخر وقال إنه لديه موعد في بيته أو كذا مثلا عنده زيارة لأحد أو مناسبة ثم صلى الفرض لئلا تفوت وقال أصلي التراويح عند البيت لأدرك موعد مع.. المقصود أنها على أي حال وعلى أي عذر ينبغي للإنسان ألا يفرط في هذه اللحظات وعلى كل حال السائل يقول هل لي أن أترك السلام مع الإمام وأقوم وآتي بركعة ثم أسلم نعم لك ذلك لك ذلك لتصلي بعد هذه التسليمة ما كتب لك من قيام وتأتي بما فاتك من صلاة التراويح ثم بعد ذلك توتر ليكون آخر صلاتك بالليل وترا والله أعلم.
س3: الوقت في الاعتكاف طويل فهل يسوغ لي أن يتخلل هذا الوقت متابعة العمل والبحث في رسالة الماجستير؟
جـ3: الأصل في الاعتكاف أنه للخلوة لما ينفع القلب تخلو بربك وبتلاوة كتابه وبذكره والمثول بين يديه لمناجاته وتترك أعمالك الأخرى حتى تترك أعمالك الأخرى حتى ينتهي وقت الاعتكاف فالاعتكاف إنما هو للذكر والدعاء وتلاوة القرآن والصلاة لهذا النوع من العبادات قد يتخلل ذلك أشياء يسيرة من إجابة مستفتي والا إرشاد ضال في نفس المسجد كل هذا نافع لكن الأصل فيه العبادات الخاصة وتترك ما بعد ذلك وما وراء ذلك حتى ينتهي وقت الاعتكاف.
مقدم البرنامج: لو تعبد بطلب العلم بقراءة كتاب مسألة يحتاجها شيء من هذا القبيل يا شيخ.
لو احتاج مسألة من مسائل الاعتكاف مسألة من مسائل الاعتكاف أو من مسائل الصلاة أو شيء فيما هو بصدده يخدم ما هو بصدده لهذا التفرغ لا مانع من ذلك لأن ما يصحح العبادات مطلوب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وعلى كل حال الأمور الأخرى هدي السلف ترك كل شيء حتى العلم وتعلم العلم وتعليم العلم كله يُترَك من أجل هذه العبادات الخاصة حتى التحديث كما هي طريقة الإمام مالك وغيره.
س4: هل صحيح أن ليلة القدر تنتقل وكيف يقال إنها تنتقل والليلة التي أنزل فيها القرآن على الرسول -صلى الله عليه وسلم- واحدة معيَّنة عند الله تعالى؟
جـ4: الخلاف في تعيين ليلة القدر والأقوال فيها قاربت الخمسين قولا عند أهل العلم ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري ولكن منها ليالي تكون أرجى من غيرها وفيها نصوص وهي مرجحة عند جمع من أهل العلم فمثل ليلة واحدة وعشرين جاء في الصحيحين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى أنه يسجد في صبيحتها على ماء وطين وهي ليلة واحد وعشرين هذا نص صحيح في الصحيحين وتبناه جمع من أهل العلم ورجحوا هذا القول ومنهم من يرى أنها ليلة ثلاث وعشرين لسابعة تبقى وإلى غير ذلك من الأقوال المدونة في كتب أهل العلم وجمع من أهل التحقيق جمعا بين الأحاديث كلها لأن فيها أحاديث صحيحة تدل على التعدد يعني لا تلزم ليلة واحدة ولا تتفق على ليلة واحدة وما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من طلبها في ليالي الوتر يدل على أنها تطلب في هذه الليالي لا بليلة بعينها وإن كان الجواب عن هذا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد أن يحرص المسلم ويكثر من العبادة ولا يقتصر على ليلة واحدة وإلا فالتعيين ممكن لكن الحكمة من كونها لا تعرف بعينها من أجل أن يكثر المسلم من العبادات ويكثر من التقرب إلى الله جل وعلا فلو عرفت هذه الليلة لقصدها الناس وتركوا ما سواها وعلى كل حال القول بأن ليلة القدر تتنقل هذا قول معروف عند جمع من أهل التحقيق وله ما يؤيده ولا يعارِض أن الليلة التي أنزل فيها القرآن على النبي -عليه الصلاة والسلام- واحدة تكون هذه الليلة في تلك السنة هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن فيكون من وصفها لأنها ليلة القدر أنزل فيها القرآن ويكون فضلها متنقلا تبعا لانتقالها بين الليالي التي جاءت بها النصوص والله أعلم.
س5: لو نوى الإنسان أن يجتهد في العبادة والدعاء وقراءة القرآن في ليلة سبع وعشرين بأكبر جهد ممكن ثم نام تلك الليلة ولم يستيقظ إلا الفجر فهل يكون قد حُرِم أجرها أو يجازيه الله بما نوى؟
جـ5: هذا الذي قصد الخير ونواه لكنه نام دونه لا يخلو إما أن يكون قد فرَّط وتعب في نهاره مما أثَّر عليه في ليله تعبا بحيث نام وترك هذه العبادات أو يكون نام في أول الليل ولم يكل الإيقاظ لأحد ولم يبذل الأسباب ولم ينفِ الموانع فمثل هذا لا شك أنه محروم لكن من بذل الأسباب ونفى الموانع ثم غلبته عيناه لكن مثل هذا لا يتصوَّر من حريص أنه ينام الليل كله لاسيما في مثل هذه الليلة مما يدل على أن عنده شيء عنده شيئا من التفريط فمثل هذا الحرمان عنده ظاهر فعلى الإنسان أن يحرص ويجتهد ويبذل الأسباب التي تعينه على قيام الليالي العشر لأنها إذا دخلت العشر النبي -عليه الصلاة والسلام- شدَّ المئزر وأيقظ أهله وأحيى ليله ولا مانع أن يستعين بالنوم في النهار بالقيلولة ولا يفرِّط أيضا بحيث يضيع جمع الوقت في النوم حتى في النهار لأنه شهر واحد والتفريط فيه دليل على عدم الحرص والرغبة في الخير فلنرِ ربنا من أنفسنا خيرا والله أعلم.
س6: سائلة تقول ما حكم قراءة القرآن بدون تغطية الرأس؟
جـ6: إذا كانت مخلية يعني في بيتها وليس عندها أحد فلا مانع من قراءة القرآن بدون تغطية الرأس بدون تغطية الرأس وإن كان الإمام مالك رحمه الله لا يحدِّث ولا يقرأ الحديث ولا يُقرَأ عليه الحديث إلا على أكمل حال فكيف بما هو أعظم من ذلك وهو كتاب الله جل وعلا فعلى الإنسان أن يهتم في حاله ووضعه وكيفية جلوسه ومن أفعال السلف وأحوالهم ما يدل على ذلك والله أعلم لكن الأصل أن القراءة بدون تغطية رأس لا إشكال فيها إذا كان إذا لم يكن بحضرتها رجال أجانب.
س7: سائل يقل إن أمه تسأل فضيلتكم حيث إنها قامت بحلاقة شعرها أكثر من مرة لأنها تتعب منه وترتاح إذا حلقته فهل عليها ذنب في فعلها وبماذا تنصحها؟
جـ7: حلق الشعر بالنسبة للمرأة حرام لا يجوز لا يجوز لأنه تشبه بالرجال ولكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك من أجل العلاج أو لأنه يؤذيها أذى لا تحتمله فحينئذ المشقة هذه الموجودة عندها قد يعفى عنها ولكن يقتصر من هذه الحاجة على أدنى ما يكفي والحاجة تقدَّر بقدرها فإذا كانت تتعب منه تخفف منه ونساء النبي -عليه الصلاة والسلام- لما مات أخذن من شعورهن حتى صارت كالوفرة فتخفيفه من أجل المشقة لا مانع منه كما ثبت عن نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- أما الحلق فالأصل فيه التحريم وإذا كان من أجل العلاج إذا كان علاجها لا يتم إلا بحلقه فهذا تابع للعلاج ولا شيء فيه إن شاء الله تعالى.
س8: ما حكم تأخير الصلاة إلى قبيل خروج وقتها؟
جـ8: الصلوات لها أوقات أول وآخر ولها أوقات اختيار وأوقات اضطرار فتعجيل الصلاة في أول وقتها بعد التحقق من دخول الوقت لا شك أنه أفضل من باب المسارعة والمسابقة إلى الخير والإسراع بإبراء الذمة لكن إذا لم يتيسر ذلك أو تكاسل بحيث لا يفرِّط بواجب كالصلاة مع الجماعة فإنه لا مانع من أن يصليها في أثناء وقتها ولو تأخر في ذلك ما لم يخرج الوقت إذا كان له عذر يبيح له ترك الجماعة وهذا بالنسبة للرجل وأما المرأة فتصلي في بيتها متى شاءت إلا أن المبادرة أفضل بحيث لا تؤخر إلى وقت الاضطرار إلى اصفرار الشمس مثلا والله أعلم.
س9: هل يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند دخولها الخلاء؟
جـ9: لا يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند دخول الخلاء لأنها سوف تكون خالية من نظر أحد في هذا المكان فلا مانع أن تدخل الخلاء ورأسها مكشوف ولكن التغطية حتى بالنسبة للرجل يقولون أنه أنفع طبيًّا لأن قالوا لأنه يسهل خروج الخارج لأن الشعر فيها مسام فإذا ترك الشعر مكشوف يخرج شيء مما يُدَّخر لإخراج الخارج مع هذه المسام هكذا قال الفقهاء ولكن هذه المسام يبدو أن أثرها ضعيف وعلى كل حال لا مانع من أن تدخل الخلاء والشعر مكشوف إذا أمنت من أن تصادف أحدًا عند خروجها أو قبل دخولها ممن ليس من محارمها.
س10: هل يجوز دفع الزكاة لأخي علما بأنه يعمل براتب ألفي ريـال ولا يكفي راتبه لمصروف بيته ويوجد عليه دَين؟
جـ10: الأخ إذا لم يكن شريكًا في المال يجوز دفع الزكاة إليه فإذا كان راتبه لا يكفيه ويحتاج معه إلى زيادة فيُصرَف له من زكاة أخيه ما يحتاج إليه ويكفيه فإذا كان عليه دَين فهو غارم يُسدَّد هذا الدين من الزكاة والله أعلم.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثالثة والثلاثون بعد المائتين، / / 14.