د0057_نور على الدرب_234.doc

19



19

DrawObject1

الحلقة الرابعة والثلاثون بعد المائتين


19

ئتان

19


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة الرابعة والثلاثون بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (234)



س1: أسمع أن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فليس له صلاة فما الحكم إذا أدركت الإمام في الركوع كيف أقرؤها وهل تسقط؟(1)

جـ1: ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من حديث عبادة بن الصامت أنه قال «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ومفاد الحديث أن الصلاة التي لا تقرأ فيها بالفاتحة أنها باطلة والنفي نفي صحة وإن قال بعض أهل العلم أنه نفي كمال وأن أي أي قراءة بما تيسر من القرآن يكفي لكن لا شك أن هذا القول مرجوح ولا يعوَّل عليه يبقى النظر في تعارض حديث عبادة مع ما جاء في الأمر بالإنصات لمستمع القرآن مما جعل أهل العلم يختلفون في القرآن بالنسبة للمأموم لقراءة الإمام {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الأعراف:204] فنزَّلوها على من يستمع قراءة الإمام يجب عليه أن ينصت وإذا لم يتيسر له قراءة في حالة سكوت الإمام فإن القراءة تسقط عنه وهذا قول معتبر عند أهل العلم ويفرقون بين صلاة المأموم في الجهرية التي يلزمه الإنصات فيها والسرية التي لا يوجَد معارِض لحديث عبادة بن الصامت فيكون تلزم في السرية دون الجهرية ومنهم من يرى أن المأموم لا قراءة عليه أصلا وقراءة الإمام قراءة لمن خلفه ولكن حديث عبادة بن الصامت صحيح وصريح في نفي صحة الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وهو المرجَّح عند كثير من أهل التحقيق لكن يبقى الحرج الذي يقع فيه كثير من الناس من عدم إمكان القراءة أثناء قراءة الإمام إذا ألزمناه بقراءة الفاتحة والإمام يقرأ وقد جاء ما يدل على ذلك من قوله «ما لي أنازع القرآن؟! لعلكم تقرؤون خلف إمامكم!» قالوا نعم قال «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب إلا بأم القرآن» أو كما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- هذا يدل على أن حديث عبادة على عمومه وأنه لازم لكل مصلي يبقى موضع السؤال وهو المسبوق إذا جاء والإمام راكع كيف يقرأ الفاتحة إذا قلنا أنها تلزم كل مصلي يستثنى من ذلك المسبوق لحديث أبي بكرة وأنه والنبي -عليه الصلاة والسلام- راكع فركع دون الصف ثم لحق بالصف ومعلوم أنه لم يقرأ الفاتحة ولا أنكر عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- بل قال له «زادك الله حرصا ولا تَعُد» أو «لا تُعِد» أو «لا تَعْدُ» كما جاء في الروايات المقصود أن مفاد الحديث أن المسبوق تسقط عنه قراءة الفاتحة ويُذكَر عن أبي هريرة وهو رأي مرجَّح عند الشوكاني وبعض العلماء أن الفاتحة لا ستقط ولا عن المسبوق إذا لم يدرك الفاتحة ولم يقرأ الفاتحة فاتته الركعة لكن عامة أهل العلم على أن المسبوق تسقط عنه القراءة والله أعلم.

س2: تزوجت امرأة ودخلت بها وظلت معي لمدة سنة ثم طلقتها طلقة واحدة وظلت لمدة سنة لم تتزوج وبعد السنة تزوجتها بمهر وعقد جديد فكم طلقة بقيت لها وهل تعتبر الأولى أو تبدأ العدد من جديد؟

جـ2: المطلقة الرجعية المطلقة الرجعية تعود لزوجها بطلقتها السابقة أو بطلقتيها سواء راجعها في العدة أو بعد انتهاء العدة فهذه الطلقة محسوبة عليه ويبقى له طلقتان وإن كان قد طلقها مرتين يبقى له مرة واحدة.



س3: إذا كنت غاضبة من أمر فأقسمت ألا أتناول العشاء فقلت والله العظيم لن أتعشى اليوم ورغم أني جائعة فهل أتناول الطعام وما هي الكفارة؟

جـ3: ثبت في الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال «والله إني لا أحلف على شيء فأرى غيره خيرا منه إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» فعلى هذه المرأة أن تكفِّر عن يمينها ثم تأكل إذا احتاجت إلى الطعام فتكفِّر عن يمينها بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد هذه الخصال تصوم ثلاثة أيام ولا مانع أن تأتي هذا الذي هو خير بالنسبة لها ثم تكفِّر عن يمينها وقد جاء ما يدل على ذلك إلا أن فيه ما يدل من بعض الروايات على أنه يفعل ثم يكفِّر والله أعلم.



س4: أريد شراء أثاث لمنزلي ولا يوجد لدي سيولة وأرغب أن يشتريها لي أحد الزملاء فأسدده على شكل أقساط على أن يأخذ عليَّ فائدة نسبتها خمسون بالمائة مثلا علما أنها ليست في حوزته ولكن سيشتريها حسب طلبي فهل يجوز لنا مثل هذا التصرف؟

جـ4: هذا الزميل الذي يريد أن يشتري لك هذه السلعة أولا لا بد أن يشتريها قبل أن يبرم معك عقد ولا بد أن يملكها تاما ملكا تاما مستقرا فإذا ملكها وحازها يجوز أن يبيعها عليك يبيعها عليك بالسعر المتفق عليه بينكما وفيه الزيادة المقابِلة للأجل ولا يجوز لك أن تبرم معه أي عقد ملزِم بينكما حتى يملكها لأنه لا يجوز أن يبيع ما ليس عنده ما لا يملكه لكن إذا اشتراها وملكها ولو كان هناك كلام سابق يترتب عليه مجرد وعد لا عقد ولا إلزام فإنه حينئذ لا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى وهذا ما يعرف عند أهل العلم بالدين لأنك تريد استعمال هذا الأثاث وهو المنصوص عليه بقوله جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة:282] ولو كانت الحاجة إلى قيمة هذه السلعة بالنسبة لك تشتريها بثمن مرتفع في مقابل الأجل لتبيعها وتستفيد من قيمتها هذا ما يعرف عند أهل العلم بمسألة التورُّق وهي جائزة عند جمهور أهل العلم بشروطها والله أعلم.



س5: تقول أنها دفعت قبل فترة لإحدى الأخوات عشرة آلاف ريـال لكي تضعها في مسجد وبعدها بعشرين يومًا أعطتني زميلة لي مبلغ خمسمائة ريـال وقالت ضعيه في عمل خير كمسجد ونحوه فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ الذي دفعته لي ليكون لي هذه الخمسمائة وأشركها معي في المبلغ الذي دفعت من قبل فيكون كأني دفعت في المسجد تسعة آلاف وخمسمائة ريـال وهي دفعت للمسجد خمسمائة ريـال أم لا بد من دفع المبلغ الذي أعطتني؟

جـ5: المبلغ الأول العشرة آلاف التي دُفِعَت من قِبَل السائلة أخرجتها من ملكها إلى ما ترجو ثوابه عند الله جل وعلا وحينئذ لا يجوز لها الرجوع فيها فهي مضت في سبيلها والخمسمائة المدفوعة من المرأة الثانية أيضا في سبيلها وهو مساهمة في بناء مسجد لأن مثل هذا جزء من وقف وقد أوقفت هذا الجزء المقابِل لعشرة آلاف ولا يجوز الرجوع فيه حينئذ والله أعلم.



س6: هل الشهود عند المراجعة بعد الطلاق يشترط أن يكونوا من نفس جماعتي أم أن الجيران مثلا يكفون؟

جـ6: إذا أراد المطلِّق أن يراجع زوجته في وقت الإمكان فيكفي أن يُشهِد على الرجعة سواء كان الشهود من جماعته أو من جيرانه أو من غيرهم المقصود أنه يشهِد على هذه الرجعة من أي جهة كان سواء كانوا من الأقارب أو الأباعد من الجيران أو من غيرهم والله أعلم.



س7: كيف يكون غسل وتكفين الطفلة الصغيرة التي لم تبلغ التمييز وهل يجوز أن يغسلها رجل أجنبي عنها؟

جـ7: من لم يبلغ السبع سنين سواء كان طفلا من الذكور أو طفلة من الإناث يقول أهل العلم أنه ليست له عورة ويجوز أن يغسله الرجال والنساء فالطفل يغسله الرجال ولا مانع من تغسيل النساء له ما لم يبلغ حد السبع سنين وهذا منصوص عليه عند أهل العلم ولكن ينبغي أن يتولى الطفل الرجال وينبغي أن يتولى الطفلة النساء لكن الإلزام مثل ما قال أهل العلم يجوز أن يتولاه الذكور والإناث على حد سواء.



س8: ما أفضل طبعة لكتاب جامع العلوم والحكم؟

جـ8: جامع العلوم والحكم في شرح الأربعين مع زيادتها لابن رجب حتى بلغت الخمسين للحافظ ابن رجب هذا الكتاب من أنفع ما يقرؤه طالب العلم في شروح الأحاديث وابن رجب رحمة الله عليه متميز في شروحه بنفس السلف يعني تقرأ أقوال السلف من خلال مؤلفات الحافظ ابن رجب فهذه ميزة لمؤلفاته ووصولها إلى القلب ومعالجة أمراض القلوب أثرها بيِّن وظاهر وواضح فهذا الكتاب من كتبه وغيره من كتب هذا الإمام الجليل المحقِّق ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها أن يعتنيَ بها وهناك طبعات كثيرة منها طبعة ابن الجوزي وطبعة الرسالة بتحقيق الشيخ طارق عوض الله وبتحقيق الأرنؤوط وكلا الطبعتين نافعة ومفيدة والله أعلم.

س9: امرأة أرضعت بنتًا عندما كانت متزوجة بالأول ثم طلقها وتزوجها رجل آخر فهل يكون الثاني أبًا للبنت من الرضاعة؟

جـ9: هذه البنت المرضَعة بنت للمرضِعة بنت للمرضِعة فهي بالنسبة للزوج الثاني ربيبة له من الرضاعة ربيبة له من الرضاعة كبناتها من زوجها الأول فهي ربيبة فإن كانت من الزوج الأول فهي ربيبة نسب وإن كانت من الرضاعة فهي ربيبة له من الرضاعة فهي حرام عليه والله أعلم.

مقدم البرنامج: وهو محرم لها؟

محرم لها نعم.

س10: متى يجب إخراج زكاة الفطر وهل يجوز إخراجها قبل أن تتزاحم الأعمال ليلة العيد حيث إن الأيسر لي إخراجها قبل العيد بثلاثة أو أربعة أيام؟

جـ10: وقت الوجوب هو غروب الشمس من ليلة العيد هذا وقت الوجوب والأفضل أن تخرج قبل صلاة العيد يخرج بها المصلي إذا خرج لصلاة العيد ويدفعها في طريقه ويجوز أن تخرج قبل العيد بليلة أو ليلتين وأفتى بذلك الصحابة أما أكثر من ذلك فلا.

س11: ولد لي ليلة العيد مولود قبل العشاء فهل يجب أن أخرج عنه زكاة الفطر؟

جـ11: ذكرنا في السؤال السابق أن وقت الوجوب هو غروب الشمس من ليلة العيد فغذا غربت الشمس ليلة العيد قبل الولادة فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه لأنه وقت الوجوب غير موجود وإذا ولد قبل الغروب ولو بلحظة وجب أن يخرج عنه زكاة الفطر والله أعلم.

س12: هل يلزم أن تكون زكاة الفطر من الأرز وما حكم إخراجها من دقيق القمح أو البُر؟

جـ12: في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وجاء أيضًا الأقط والزبيب كلها في أحاديث صحيحة ومن هذا التنوُّع أخذ العلماء جواز إخراج الطعام وجاء فيه أيضا وصاعا من طعام لكن قالوا يجزئ ما يسمى طعام في البلد والأرز هو الأكثر بالنسبة للطعام في بلدنا فهو ملحق بالأنواع التي جاء بها النص.

س13: هل يجوز لي أيضا في زكاة الفطر أن أخرج كيسا كبيرا من الأرز عني وعن أولادي دون أن أقسم لكل واحد كيسا بمفرده؟

جـ13: الأكمل والأولى أن تُشهَر هذه الشعيرة ويُطلَع عليها الأولاد والذراري والنساء في البيوت وتكال أمامهم ويطِّلعون عليها تكال بالصاع ليتربوا عليها ولا مانع إذا عُرِف المقدار من المخرَج وعُرِف أن هذا الكيس يحتوي على خمسة وأربعين كيلا يعني لا مانع من أن تقدَّر بقدرها وتُخرَج عن العدد المناسب في مقابل الصاع لكن مثل ما قلت أن الشعيرة كادت أن تندرس ولا يعرفها كثير من شباب المسلمين فضلا عن النساء والأطفال فتعظيم الشعيرة وتربية الناس عليها وتنشئة الناشئة على رؤيتها لا شك أن هذا هو الأصل ولكن لو قُدِّر أنه قال أنا أحتاج إلى عشرة آصع لأن في بيتي عشرة يحتاجون من زكاة الفطر إلى عشرة أخرج مقدارها من الأرز المباع في الأسواق بالأكياس لا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى لأن الهدف واحد لكن يبقى أن إشهار هذه الشعيرة وإطلاع الناشئة عليها لا شك أنه مطلوب وهو من تعظيمها.

س14: ما حكم إعطاء زكاة الفطر للكافر الفقير؟

جـ14: حكم زكاة الفطر ألا تدفع إلا لمن تدفع له زكاة المال وزكاة المال لا يجوز دفعها للكافر وكذلك زكاة الفطر.

س15: نويت أن أصلي العيد وأردت أن أرتاح بعد الفجر قليلا لسهري طوال الليل ولكني لم أستيقظ إلا الساعة التاسعة فهل أقضي صلاة العيد وكيف أقضيها؟

جـ15: صلاة العيد يختلف أهل العلم في حكمها فمنهم من يرى أنها فرض كفاية ومنهم من يرى أنها سنة مؤكدة ومنهم من يرى أنها واجبة على كل مسلم ممن تجب عليه الجمعة وأوجبها بعضهم على النساء لأنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح أمر بإخراج العواتق والحيَّض وذوات الخدور إلى صلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيَّض المصلى والقول بالوجوب قول معروف عند الحنفية ويميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى هذا مقتضى هذا الخلاف عند من يقول أنها سنة لا تقضى وعند من يقول أنها فرض كفاية لا تقضى أيضا لأنه قام بها من يكفي وسقط الإثم عن الباقين بقي النظر في القول الثالث وهو الوجوب مثل عند هؤلاء يجب قضاؤها على صفتها يجب قضاؤها على صفتها لكن تقضى أفراد ولا تقضى جماعة.

س16: دخلت مع والدي وإخوتي لمصلى العيد وقد سلَّم الإمام من الصلاة فصلينا جماعة مع من دخل معنا من الناس بنفس الصفة التي صلاها الإمام فهل فعلنا هذا صحيح أو يجب أن يقضيها كل واحد بمفرده؟

جـ16: مثل هذا فعملهم ليس بصحيح لأنها لا تقضى جماعة لأن صلاة العيد الجماعة تأدت بمن صلاها ويبقى الوجوب عند من يقول به يصليها على صفتها بمفرده.

مقدم البرنامج: والأرجح في هذا يا شيخ أنها..

والله ميل شيخ الإسلام والأمر بإخراج الحيض العواتق والحيض وذوات الخدور أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور النساء تخرج وأمر صريح وفي الصحيحين فالقول بالوجوب متجه.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والثلاثون بعد المائتين، / / 14.