د0057_نور على الدرب_236.doc
الحلقة
السادسة والثلاثون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة السادسة والثلاثون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (236)
س1: لدينا في مغسلة الملابس من عدة أشهر ملابس لأناس تركوها عندنا لتنظيفها وكيها ثم لم يأتوا لها بعد ذلك فهل يجوز لنا التصرف بها أولا لطول العهد لأصحابها وثانيا لأن تجمعها يضايقنا في المحل؟(1)
جـ1: إذا طالت المدة على هذه الثياب وهذه الملابس وغلب على الظن أن صاحبها لن يعود أو تضرر صاحب المحل ببقائها فله أن يتصرَّف إما أن يبيعها ويتصدق بثمنها أو يدفع لبعض الجمعيات التي تستقبل مثل هذه الملابس وأجرها لأصحابها والله أعلم.
مقدم البرنامج: هل يؤجر صاحب المغسلة على هذا الفعل؟
يؤجل إذا اجتهد هو مجتهد لكن إذا كان قصده أن يتخلَّص منها لأنها آذته وضايقته ولم يكن في باله نفع صاحبه فالأمور بمقاصدها.
س2: أنا مقيم في المملكة ووكَّلت أخي في بلدي أن يخرج عني زكاة الفطر لكن دخل شهر شوال في المملكة قبل دخوله في بلدي فهل يجوز إخراج أخي عني؟
جـ2: الأصل أن زكاة الفطر تتبع البدن تتبع البدن فتُخرَج في البلد الذي فيه المخرِج صاحبها هذا الأصل وإذا أخرجها في بلد آخر لاعتبارات مثل أن تكون الحاجة أشد فلا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى وإذا أخرجها في بلد متأخر عن البلد الذي هو فيه لأنه يقول لكن دخل شهر شوال في المملكة قبل دخوله في بلدي فهل يجوز إخراج أخي عني في مثل هذه الحالة على أخيك وعليك أن تحتاط من أجل أن تقع هذه الزكاة وهذه الصدقة في وقتها المعتبَر وحينئذ يكون الأحوط أن تقدَّم فتُخرَج على توقيت المملكة لأنها كونها لأن كونها تقدَّم يوم أو يومين وقد فعله الصحابة أفضل من كونها وأولى من كونها تؤخر فتقع في اليومين لا تكون فيه أداء في يوم العيد أو بعده إذا تأخر دخول الشهر معناه أن العيد في المملكة قبل عيدهم بيوم فإذا قلنا تخرج ليلة العيد عندهم أنها بالنسبة للمزكي الذي هي زكاة بدنه صارت متأخرة عن وقتها وعلى هذا عليه أن يحتاط في هذه الحالة ويخرج على توقيت المملكة بل يلزمه ذلك.
س3: ما حكم استعمال علبة المناديل إذا كانت مطلية بالذهب وكذلك غطاء الهاتف النقَّال مثلا؟
جـ3: جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» فالذهب حرام على ذكور هذه الأمة حل لإناثها لكن ما الذي يحل من الذهب والحرير أو من الذهب على وجه الخصوص مثلا للنساء يجوز لهن التحلي بالمعروف والمعتاد من الذهب لكن إذا زاد على ذلك على الحاجة حرم حتى على النساء أو كان في غير الحلي مثل ما ذكر من علبة المناديل أو غطاء الهاتف أو ما أشبه ذلك إذا كان ذهب هذا ليس بحلي فلا يجوز استعماله لا للرجال ولا للنساء أما الحلي وهو ما تلبسه المرأة للتزين به والتحلي به فهذا بالمعتاد حل للنساء وأما الرجال فلا يجوز لهم ألبتة وفي المغني يقول لا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام وفي التمهيد العلماء كلهم لا يجيزون استعمال الأواني من الذهب كما لا يجيزون ذلك من الفضة وفي المجموع للنووي أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في آنية الذهب أو الفضة والله أعلم.
س4: ما حكم تلبيس الجدران بالسجاد؟
جـ4: التلبيس ووضع الستور على الجدران جاءت جاء فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث عائشة قالت رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج في غزاته فأخذت نمطًا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال «إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين» قالت فقطعنا منها وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي وجاء أيضا عن بعض الصحابة في ستر الجدران من كلام حذيفة وأبي الدرداء وابن عمر وغيرهم وأنهم رجعوا بعد أن رأوا الجدران مستورة من دعوة عرس أو وليمة عرس وهي واجبة الإجابة فرجعوا من ذلك لأنهم رأوا منكرا وعلى كل حال العلماء يطلقون الكراهة في مثل هذا والكراهة عندهم تزول بأدنى حاجة فلو وُجِدَت نافذة ينساب منها النور أو الشمس مما يؤذن من في المكان لاسيما في وقت نوم أو شبهه ووضعت هذه الستور من أجل تخفيف هذا الضوء الداخل لإراحة النائم هذا عند أهل العلم تزول الكراهة بمثل هذا وعلى كل الحال الناس توسعوا في مثل هذا توسعًا غير مرضي ولو تركوا الأمور على ما كانت عليه لكان ذلك هو الأصل وعلى كل حال توسع الناس في البناء وما يتعلق به والزخرفة والإنفاق الأموال الطائلة التي أرهقت الذمم بالديون من أجل أن يقال بيت آل فلان أو قصر آل فلان أو آل فلان وضعوا من الأثاث كذا من المباهات التي لا تليق بمسلم فليحرص على ذمته وليجعل سكنه مقارِب بقدر الحاجة والله المستعان.
س5: يقول أن له ناقة صدمها أو اصطدم بها أحد الساقين فأدركتها حية ودماؤها تنزف فذكيتها قبل أن تموت فأكلنا من لحمها مع بعض جيراننا لمدة أيام سؤالي هل ذبحها في هذه الحال محرَّم وما حكم أكل لحمها؟
جـ5: إذا أدركتها حية حياة مستقرة ولو غلب على ظنك أنها تموت بسبب هذا الحادث على كل حال إذا تركتها قبل أن تخرج روحها فذكيتها فأكلها حلال.
س6: لا يكاد يفعل بعض الناس عمل خير إلا ويعلن عنه قبل فعله وينشر صوره بعد فعله كل ذلك من خلال وسائل التواصل يحتج بأن ذلك فيه تشجيع للناس على فعل الخير فهل من توجيه حيال هذا؟
جـ6: الأمور بمقاصدها والأصل أن السر والإسرار وإخفاء العمل هو الأصل والأقرب للإخلاص هذا هو الأصل لكن قد يعرض لضده من الإعلان ما يترتب عليه من المصلحة من حث الناس على فعل الخير قد تكون هذه المصلحة راجحة على مصلحة الإسرار وعلى الإنسان أن يجاهد نفسه في مثل هذه الحالة على الإخلاص لله جل وعلا لأنه شرط للقَبول ويبقى أن الأصل هو الإسرار يبقى أن الأصل هو الإسرار وإاذ وجد ما يدعو إلى الإعلان من أجل أن يقتدى به فيكون له مثل أجر من اقتدى به «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» وهذا ورد في الصدقة لمن جاء بصدقته وتبعه الناس وتأسوا به له أجرها وأجر من عمل بها ويجاهد الإنسان على نفسه في هذه الحالة ويبقي من الأعمال ما يكون سِرًّا بينه وبين ربه لا يطلع عليه أحد ويجاهد نفسه على ذلك وإذا اقتضى الحال أن يشجع الناس بصدقة أو غيرها أو فعل خير ويظهر للناس بهذه النية وبهذا القصد فهذا مقصد حسن والقاعدة أن الأمور بمقاصدها.
س7: في الركعة الأخيرة من المغرب وهو في صلاة الجماعة تحرك بطنه واشتدت حالته إلى التخلي أعزكم الله ويقول إنه أكمل صلاته مع الإمام وهو يدافع الخبث لكي لا يترك الجماعة لأنه رأى أن المتبقي من الصلاة مقدار ركعة فقط فهل فعله صحيح؟
جـ7: جاء في الصحيح من حديث عائشة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» يعني البول والغائط ولا شك أن مدافعة الأخبثين مشوِّشة على المصلي قد تذهب بالخشوع وقد لا يعقل من صلاته في هذه الحالة إلا الشيء اليسير فالأصل أن يأتي إلى صلاته مع عدم مثل هذه المؤثرات على صلاته وخشوعه لكن إذا فجأه الأمر وبغته ذلك الجمهور على أن صلاته صحيحة مع الكراهة صلاته صحيحة مع الكراهة ويرى الظاهرية أن صلاته باطلة.
مقدم البرنامج: ولو بغته ولو أن ذلك حدث له في أثناء الصلاة..
ولو حدث في أثناء الصلاة المقصود أنه لا يدافعه الأخبثين فيقطع صلاته لأن صلاته باطلة وعند الجمهور يُكمِل وإن كان وصل الحد إلى أن يغيب بالكلية عن صلاته فلا يدري ماذا صلى أو ماذا بقي أو كيف ركع أو كيف سجد مثل هذا المتجه في حقه قطع الصلاة والله أعلم.
مقدم البرنامج: لكن مرة أخرى لا يبدأ وهو يدافع..
هذا الأصل جاء النهي الصريح الصحيح.
س8: حثثت أبنائي على حفظ القرآن الكريم بالجائزة فهل يلزم أن أعطي نفس الجائزة للولد الثاني إذا حفظ القرآن وهل يأثم الإنسان إذا فاوت بين أولاده في الجائزة مع اختلاف الوقت حيث إن الابن الثاني أتم الحفظ بعد ثلاث سنوات من حفظ الأول؟
جـ8: إذا كان الأولاد حفظوا في وقت واحد حينئذ لا يجوز التفاوت بينهم لا بد أن يعدل بينهم فإذا كان الوقت واحد وإذا اختلف الوقت وتفاوت وصار بينهما مدة تختلف فيها الأقيام بحيث يكون ما يشتريه من حفظ قبل عشر سنوات بجائزته معادِل لما يشتريه أخوه الذي حفظ بعده بهذه المدة ولو زادت الجائزة بالنسبة للثاني ولو رأى من بعض الأولاد تراخي وتفاوت وأراد أن يزيد في حثه حتى يقبَل فإذا حفظ عوَّض إخوانه بما نقص على كل حال يجب أن يكون الوالد في مثل هذه الحالة يجب أن يكون كالطبيب يعالِج هذه الأمور عند أولاده فلا يوجِد بينهم من الحساسية والضغائن ما يترتب على التفاوت والتفضيل بينهم وعليه أيضا أن يلاحِظ أن المسألة في أصلها عبادة وحث على عبادة فلا يُدخِل فيها شيء من المخالفة من التفضيل بين الأولاد فالأصل أن يعدل بينهم لكن إذا وُجد مثلا حفظ الابن الأول في وقت مبكِّر وجائزته التي قدرها بألف أو ألفين أو ثلاثة أو خمسة أو أكثر تنفع في الوقت المبكِّر ما لا تنفعه ما لا ينفعه قدرها في الوقت المتأخِّر فيزيد للثاني بقدر هذه النسبة والله أعلم.
س9: المطلقة البائن هل يلزمها البقاء في بيت الزوج أم لها أن تقضي العدة في بيت أهلها؟
جـ9: المطلقة البائن ليس لها نفقة ولا سكنى ليس لها نفقة ولا سكنى ففي صحيح مسلم عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها فقالت طلَّقَها زوجها ألبتة قالت فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السكنى والنفقة قالت فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم لأنه رجل أعمى وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- في التعليل «إنه رجل أعمى تضعين ثيابكِ عنده» على كل حال الحديث يدل على ألا نفقة ولا سكنى للبائن.
س10: ما حكم زكاة الأرض الموروثة وإن كان فكيف يكون حساب حولها؟
جـ10: الأرض الموروثة وكذلك ما في حكمها من الأراضي التي تُملَك بغير نية التجارة هذا يقول كثير من أهل العلم أنها لا تُزكى ولو نواها فيما بعد للتجارة فإذا نواها بعد لم تصر لها يعني للتجارة حتى يبيعها وعلى كل حال الموروثة كما ذكرنا هذا قول معروف معتبر وهو رأي الحنابلة وغيرهم من أهل العلم ومنهم من يقول أنها تنتقل إلى أن تكون عرَضا من عروض التجارة بالنية وملكها بالإرث أو بالهبة أو بالإقطاع من ولي الأمر ثم بعد ذلك عرضها للتجارة من أهل العلم من يرى أنها تكون عرضا من عروض التجارة بمجرد النية والقول الأول كما قررنا هو معروف عند الحنابلة وأنها لا تصير للتجارة إلا إذا اشتريت بنية التجارة والله أعلم.
مقدم البرنامج: طيب لو كان عنده عقار وقد عرضه للبيع فكيف بقيمته الحالية أم بقيمة الشراء أم..؟
وقت حلول الزكاة.
مقدم البرنامج: قيمته وقت حلول...
تقيَّم وقت حلول الزكاة.
مقدم البرنامج: والمؤجَّر؟
المؤجَّر على الأجرة على الأجرة إذا حال عليها الحول يزكيها.
س11: هل هذا الدعاء صح عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أم أنه من الأدعية المستحدثة أما الدعاء فهو: اللهم أنت ربي لا إله أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم؟
جـ11: هذا الدعاء أو الذكر أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق الأغلب بن تميم قال حدثنا الحجاج بن فرافصة عن طلق بن حبيب قال جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه قال يا أبا الدرداء قد احترق بيتك قال ما احترق الله عز وجل لم يكن ليفعل ذلك بكلمات سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قالهن.. إلى آخر الحديث المذكور ولكن هذا الإسناد لهذا الحديث ضعيف جدًّا الأغلب بن تميم قال البخاري وغيره منكَر الحديث والحجاج بن فرافصة فيه ضعف وعلى كل حال الخبر ضعيف جدًّا لأن الأغلب في إسناده ابن تميم قال فيه البخاري منكر الحديث وهو من قسم الضعيف بل الضعيف جدا المعنى والألفاظ في الخبر المعنى صحيح لكن لا يثبت على أنه منسوب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس كل ما صح من المعاني تصح إضافته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يثبت عنه أنه قاله صلوات الله وسلامه عليه.
مقدم البرنامج: لكن لو دعا به المرء لا بأس بذلك على ألا يعتبره سنة.
نعم نعم على أنه ذكر مطلَق ما فيه شيء.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والثلاثون بعد المائتين، / / 14.