د0057_نور على الدرب_238.doc
الحلقة
الثامنة والثلاثون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الثامنة والثلاثون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (238)
س1: تقول إنها امرأة حامل في بدايتها شهرها السادس تعرضت لنزيف في بداية الحمل والتهابات وآلام تقول الآن وضعها مستقر نسبيا لكنها تعاني من تعب وعلامت ولادة مبكرة ووسواس وهم من الولادة إلى درجة أنه يأتيها نوبات هلع وخوف من الولادة ولا تستطيع النوم ولا الأكل كما يجب ولا تستطيع القيام بشؤون أولادها وزوجها وشؤون بيتها وتستطرد وتقول ولا أستطيع التركيز في صلاتي وحاليًّا أعيش وضعًا نفسيا سيئا فهل يجوز هذا السؤال هل يجوز لها أن تذهب لطبيب وتنزِّل حملها عن طريق أخذ إبرة الظهر فترتاح نفسيتها من الوسواس والخوف الذي ينتابها من هم الولادة؟(1)
جـ1: الحمل في الشهر السادس قد نُفِخَت فيها الروح وحينئذ لا يجوز إسقاطه بالاتفاق الإجهاض في هذه الحالة محرَّم بالاتفاق إلا إذا غلب على الظن هلاك الأم إلا إذا غلب على الظن هلاك الأم في بقائه فإنه حينئذ لا مانع من إسقاطه والمحافظة على حياته متعيِّنة ما أمكنت إذا أمكنت المحافظة على حياته مع المحافظة على بقاء الأم هذا هو المتعيِّن لكن إذا ترتب على إسقاطه أو على بقائه هلاك الأم فإنه يُسقَط ولو ترتب على ذلك موته لأن المحافظة على حياة الأم أولى من المحافظة على حياة الجنين هذا إذا نفخت فيه الروح وهو محل السؤال وحينئذ لا يجوز بحال أن يُسقَط في هذه الصورة إلا إذا غلب على الظن هلاك الأم وعلى كل حال ما ذكرَتْ من المخاوف والمعاناة والوساوس كل هذه بإمكانها أن تدفعها بقوة يقينها وصبرها وتحملها وتعاطي الأدوية والعلاجات التي لا تضر بصحتها ولا بجنينها والأمر ولله الحمد ميسور والأسباب متعددة ومتوفرة فعليها أن تبذل السبب لبقاء الولد وأيضا إراحتها نفسيا ومزاولة حياتها الطبيعية وأما كونها ينتابها وساوس ونوبات هلع وخوف كل هذا من ضعف اليقين فعليها أن تحسن ظنها بالله جل وعلا وتستمر في حياتها الطبيعية وتزاول أعمالها وعبادتها على حسب استطاعتها وقدرتها وإذا حصل شيء خارج عن إرادتها من سقوط هذا الجنين من غير تسبب منها فالأمر لله جل وعلا ولا شيء عليها.
س2: ما المقصود بهذا المثل الذي ضربه الله في كتابه {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17]؟
جـ2: هذا المثل ضربه الله جل وعلا في أوائل سورة البقرة التي فيها الحديث عن المؤمنين ثم عن الكفار ثم عن المنافقين والحديث عنهم أطول وهذا المثل الذي ضربه الله جل وعلا يقول فيه البغوي في تفسيره يقول مثلهم في نفاقهم كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة فاستدفأ ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف فبينا هو كذلك إذا طفئت ناره فبقي في ظلمة خائفا متحيرا فكذلك المنافقون بإظهار كلمة الإيمان أمنوا على أموالهم وأولادهم وناكحوا المؤمنين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم فلذلك فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف ويقول الحافظ ابن كثير وتقدير هذا المثل أن الله سبحانه وتعالى شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد التبصرة إلى العمى بمن استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله وتأنس بها فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي ومع ذلك أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى لو كان ضياء لما أبصر فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد.
س3: هل يُذَم الإنسان الذي ينصح الناس ويحثهم على فعل أمر من الخير وهو لا يفعله لثِقَله عليه أو لعدم تعوُّده عليه وذلك لأني أقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة:44]؟
جـ3: لا شك أن السياق سياق ذم وأن من أمر الناس بشيء وتركه لاسيما إذا كان من الواجبات فإنه يُذَم ويلام وجاء في حقه وعيد وعند الطبري في تأويل الآية يقول التأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم معيِّرهم بذلك ومقبحا إليهم ما أتوا الحافظ ابن كثير رحمه الله يقول الغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له لأن المسألة مركَّبة من أمرين أمر بمعروف وهذا بحد ذاته محمود وترك لهذا المعروف وهذا مذموم فقد أتوا وقد جمعوا بما يُذَم وما يُمدَح يقول وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالِم ولكن الواجب والأولى بالعالِم أن يفعله ما أمرهم به ولا يتخلف عنه كما قال شعيب عليه السلام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [سورة هود:88] فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف فالمعنى حينئذ أنه عليه أن يأمر بالمعروف لأنه مأمور بذلك وعليه أن يترك أن يأتمر بما أَمر به وعليه أن ينهى عن المنكر وعليه أن يترك ما نهى عنه لكن إذا حصل منه الأمر بالمعروف وتساهل في فعل هذا المعروف أو نهى عن منكر ونازعته نفسه وشيطانه وفعل هذا المنكر لا يعني أنه يترك الأمر بالمعروف أو يترك النهي عن المنكر لأن نفسه تنازعه وهذا محل خلاف بين أهل العلم في الذي يأتي منكر بعينه هل له أن ينهى عنه؟ أو ليس له ذلك من نظر إلى انفكاك الجهة قال له أن يأمر ولو لم يأتمر وله أن ينهى ولو لم ينتهِ لأن الجهة منفكة هذا حكم ورُتِّب عليه ثواب وذاك حكم رُتِّب عليه ثواب فكونه يجمع بين الأمرين بأن يفعل ما أمر به هذا هو الأكمل وهذا هو المتعيِّن في حقه وكونه يجمع بين الأمرين الأسوئين فينهى أو لا ينهى عن المنكر ويرتكب المنكر هذا لا شك أنه ترك ما أوجب الله عليه من الأمر والنهي وفعل ما حرمه الله عليه لكن بعض الصور تجعل الناظر لهذا الآمر أو لهذا الناهي يغلب على الظن أنه كالمستخف يعني يرتكب منكر ظاهر وينهى عنه بين الناس فبعض الناس يقول أن هذا هذا متلاعِب كمن يجلس على مثلا كرسي حلاق مع صاحبه ويأمرانه بحلق لحية بحلق لحاهم يلتفت أحدهما على الآخر حرام عليك تحلق لحيتك هذا الظرف والحال يُفهِم بأنه مستخف ومستهتر لكن إذا كان في قرارة نفسه نادم على فعله المنكر ولكن شيطانه وهواه غلباه على ذلك ثم بعد ذلك يبيِّن للناس محاذير هذا المنكر كفعل بعض المدخنين تجد بعض المدخنين يشدد على أولاده وعلى معارفه وعلى من له عليه كلمة في ترك الدخان وهو مع ذلك يدخِّن لأنه اعتاده وغلبته نفسه وهواه ويتذرع ويتعذر بأنه لا يستطيع تركه فمثل هذا يعني قد قد تكون الحال والظرف يدل على صدقه في أمره ونهيه وقد يكون الحال والظرف يدل على كذبه في أمره ونهيه وحينئذ يقال له اترك الأمر وأنت وأنت تزاول المعصية في وقتها كأنك مستخف ومستهتر وعلى كل حال العلماء في الأمر والنهي لا يشترطون العصمة ما يقولون أنه لا يأمر ولا ينتهي ولا ينهى إلا من هو لا يزاول المحرم أو لا يترك شيء من الواجبات وعلى كل حال كأن قول أكثر العلماء القول بانفكاك الجهة فالأمر بالمعروف له أجره وترك المعروف عليه إثمه وكذلك الأمر النهي عن المنكر له أجره وارتكاب المنكر عليه نصيبه من الإثم والله أعلم.
س4: هل يجوز سفر زوجته بالسيارة من المدينة إلى مكة لحضور مناسبة ابن أختها وذلك برفقة والدتها فقط ومنهم جمع ركب آخر هل يجوز لوالدتها السفر لوحدها وعمرها سبعون سنة وهل تعتبر محرما لزوجته التي هي ابنتها؟
جـ4: لا يجوز للمرأة أن تسافر ما يطلق عليه اسم السفر إلا مع ذي محرم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها ذو محرم وجاء النصوص بالاختلاف في تقدير المسافة مما يدل على أن العدد والمسافة والمدة ليست مقصودة لذاتها وإنما المقصود السفر وما ذُكر في الأحاديث هو مجرد أمثلة مجرد أمثلة فالممنوع السفر من غير محرم فإذا انتفى الوصف الذي هو السفر فلا مانع من أن تسافر المرأة مع أمن الفتنة أو مع جمع بحيث لا يوجد خَلوة ولا تتعرض لفتنة وعلى كل حال على المسلم أن يحتاط لدينه ولعرضه لئلا يقع ما لا يرضاه فيندم ولات ساعة مندم والمرأة ليست محرما للمرأة وإنما محرمها هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد والله أعلم.
س5: عندما كنت في الطائرة في رمضان أعلن قائد الطائرة أو أُعلن في الطائرة أننا حاذينا ميقات مدينة الطائف وذلك لأجل الدخول في نية العمرة فنظرت حينها إلى الساعة فوجدت أن أذان المغرب في مدينة الطائف قد دخل قبل أربع دقائق ومع ذلك مازلت أرى الشمس وترددت في الفطر لكن لما تذكرت حديث التعجيل في الفطر أفطرت في تلك اللحظة بناء على توقيت المدينة التي نحن فوقها وأنا أرى الشمس فما حكم صيامي لذلك اليوم؟
جـ5: الصيام محدَّد بالنص إلى الليل {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [سورة البقرة:187] والليل إنما يبدأ بغروب الشمس ومازالت الشمس طالعة فإن الغاية لم تتحقق فمادام الصائم يرى الشمس لا يجوز له أن يفطر بحال ولو كان في الطائرة في العلو في جهة العلو ولو أفطر من تحته في الأرض لأنه تحققت فيه الغاية غابت عنه الشمس أما في جهة العلو فالشمس طالعة وحينئذ لا يجوز له أن يفطر لأنه لايزال في النهار لأن الشمس علامة النهار وعليه حينئذ أن يقضي هذا اليوم الذي أفطره قبل غروب الشمس والله أعلم.
مقدم البرنامج: هذا يشبه يا شيخ من كان في جبل شاهق وتحته أناس ويسمع أذانهم.
كذلك مادام يرى الشمس لا يجوز له أن يفطر.
مقدم البرنامج: ولو كانت المسافة قريبة..
ولو كان المقصود أنه يرى الشمس {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [سورة البقرة:187] ولا قائل يقول أنه يمكن أن يأتي الليل والشمس طالعة أبدا لأن الشمس آية النهار {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [سورة الإسراء:12].
س6: تقول إنها متعودة أن تقول سبحان الله والحمد لهل ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم صل وسلم على سيدنا محمد أستغفر الله العظيم تقول إنها تقولها كلها جملة واحدة مائة مرة أو ما شاء الله أن تكون فهل هذا الفعل صحيح أم أقسمها كل عبارة لوحدها؟
جـ6: الذكر فضله عظيم وجاءت النصوص من الكتاب والسنة على الحث عليه والإكثار منه وأن يكون لسان المسلم رطبا بذكر الله وجاء {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} [سورة الأحزاب:35] وجاء أيضا «الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وجاء أيضا «أن الجنة قيعان» كما جاء في الحديث الصحيح «أن جبريل قال لمحمد إن إبراهيم يقرئك السلام يقول أخبر أمتك أن الجنة قيعان وأن غراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وهن الباقيات الصالحات فجاء الحث على الذكر فعلى الإنسان أن يلهج بذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة والجنة إذا كانت هذه كنز ترابها المسك فما عسى أن يكون ذلك الكنز والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء الحث عليها وأن من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرة فهذه الجملة كلها مطلوبة وجاءت فيها نصوص لكنها لم ترد مجتمعة بهذه الصيغة وبهذا الترتيب وأنها تقال بهذا المقدار سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم صل وسلم على سيدنا محمد أستغفر الله العظيم هذه كلها جمل مطلوبة وجاء فيها نصوص لكن بهذا الترتيب وتقال جملة واحدة مائة مرة هذا لم يرد به نص بهذه الهيئة والصيغة المجتمعة وإن ورد في مفرداته مفردات هذا الذكر نصوص كثيرة تدل وتحض عليها فتفرَّق لا تقال بهذه الطريقة لو قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وكرر ذلك مرارا لا مانع لأنه لا يضرك بأيهن بدأت لكن عدد محدد مائة مرة لا، جاء سبحان الله وبحمده مائة مرة وجاء لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة وجاء أعداد في أذكار متعددة لكن بهذه الصيغة مجتمعة لا، وعلى كل حال تفرقها أو تجمعها أحيانا وتفرقها أحيانا لا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والثلاثون بعد المائتين، / / 14.