د0057_نور على الدرب_239.doc

9



9

DrawObject1

الحلقة التاسعة والثلاثون بعد المائتين


9

ئتان

9


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة التاسعة والثلاثون بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (239)



س1: ما علاج ضعف الهمة في طلب العلم رغم أنني كنت ذا همة عالية؟(1)

جـ1: العلم لاسيما الشرعي الموروث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي جاءت النصوص نصوص الكتاب والسنة بمدحه والحث عليه لا شك أنه يحتاج إلى صبر ويحتاج إلى معاناة وهذا خلاف ما تهواه النفوس طردا لما حفت به الجنة من المكاره وهو من الطرق الموصلة إلى الجنة بل من أقربها وهو المصحح للعبادات والمعاملات ومن عرف قدر ما يطلب هان عليه في سبيله البذل الغالي وبذل النفس والنفيس وتحمُّل الشدائد في تحصيله وتعب النهار وسهر الليالي وعلى طالب العلم أن يديم النظر في النصوص نصوص الكتاب والسنة التي تحثه وتحضه على طلب العلم وما جاء في فضله وما جاء في فضل العلماء {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [سورة المجادلة:11] درجات والدرجات المراد بها درجات الجنة التي بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض ليست المسألة وليست المسألة درجة من درجات الوظائف والترقي فيها المسألة درجات الجنة وجاء في ذلك نصوص كثيرة ومن نظر في سير أهل العلم في تحملهم الشدائد وصبرهم على التحصيل والسفر من أجل حديث واحد والرحلة في البحث عنه لمدة شهر كما سافر ورحل جابر بن عبد الله بن أُنيس من أجل حديث واحد لمدة شهر والرحلة عند أهل العلم لا شك أنها تتطلب تعب وعناء شديد والمواصلات ليست مواصلات اليوم على الإبل وغيرها من وسائل الانتقال السابقة في الظروف القاسية من الحر الشديد والبرد الشديد كل هذا سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها من أجل تحصيل العلم ونحن بين أيدينا العلم سهل ميسَّر موجود في كتب في صفحات تقلِّبها ولو نظرت إلى الوعاء الذي يكتب فيه العلم قبل اختراع الورق لعرفت أننا نتقلب في نعم عظيمة تكتب الآيات على الحصى وعلى كَرَب النخل اللخُف والعسب والجلود ونحن نتقلب في النعم تكتب لنا الكتب المصحف في مجلد واحد لا يصل إلى كيلو واحد والكتب الستة تطبع في مجلد واحد وغير ذلك من الأمور التي تيسرت لنا مما لم يتيسر لغيرنا والأنوار الكاشفة ولا فرق بين ليل ولا نهار تستطيع أن تقرأ وتحفظ في جوٍّ لطيف في نور مناسب والله المستعان بعد أن عانى السلف من هذه الأمة وأئمتها الشدائد في تحصيل العلم لا يستطيعون أن يقرؤوا بالليل إلا إذا كانت الليلة مقمرة ومنهم من يوجد عنده إضاءة مناسبة والله المستعان ولكن لا يستطاع العلم براحة الجسم كما قال يحيى بن أبي كثير لا يستطاع العلم براحة الجسم وإذا قرأنا في سير الأئمة وسير أهل العلم ولنأخذ مثالا في كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي ونقرأ فيه في تراجم أهل العلم الكبار نجد أنهم تعبوا على تحصيل العلم فإذا فترت همة طالب العلم فلينظر إلى سيرهم إضافة إلى ما قدمناه من النظر في نصوص الكتاب والسنة التي تحث على تحصيل العلم وضبطه وتأصيله إن نظرنا في تاريخ التعلُّم وجدنا أن في أول الأمر نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الكتابة في حديث أبي سعيد قال -عليه الصلاة والسلام- «لا تكتبوا عني سوى القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه» من أجل إيش؟ أن يعاني الناس الحفظ فيحفظوه في صدورهم ثم رُخِّص في الكتابة وتراخى الناس في الحفظ ثم بعد ذلك تدرج الأمر إلى أن وجدت الطباعة وضعف أيضا التحصيل من جراء ذلك وإن تيسر الأمر ثم استمر الحال إلى أن وجدت هذه الأجهزة التي تحفظ من العلم على شيء يسير جدا تحفظ عشرات الألوف من المعلومات والألوف المؤلفة من الكتب وبضغطة زر يتيسر لك كل ما تريد لكن هل العلم في صدور الناس وفي قلوبهم ثباته مثل ما كان عند السابقين من هنا يتحقق قول يحيى بن أبي كثير لا يستطاع العلم براحة الجسم فلا بد فيه من التعب والإمام مسلم لما أورد كلام يحيى بن أبي كثير في ثنايا أحاديث المواقيت مواقيت الصلاة الشراح أعيتهم المناسبة لماذا جاء الإمام مسلم بهذا الأثر في أثناء أحاديث مواقيت الصلاة وقال الإمام يحيى وقال يحيى بن أبي كثير لا يستطاع العلم براحة الجسم عبث؟! أشار بعضهم أن هذا ليس من العبث الإمام مسلم أعجبه ما أورده من روايات ومن تصرف الرواة في سياق المتون والأسانيد فمثل هذا السياق وهذا الترتيب لهذه المتون وهذه الأسانيد لا يمكن أن يأتي مع راحة البدن لا بد من التعب لأن الشيء الذي يؤخذ براحة وبسهولة وبسرعة يفقد بسرعة الآن أنت بضغطة زر تقف على عشرين طريق لحديث واحد أو عشرين قول في راوٍ واحد لكن ما الذي يبقى في قلبك وفي صدرك وفي حفظك من هذه الأقوال إذا أغلقت الجهاز بخلاف ما لو قرأتها في كتاب أو بخلاف ما لو نسختها من كتاب أو بخلاف ما لو سافرت من أجلها أو رددتها أو كررتها كل هذا يختلف فعلى طالب العلم أن يُعنى ويهتم بالعلم وتحصيله ويتعب عليه لأنه فرق بين أن تشتري كتابا مطبوعا وبين أن تنسخه من نسخة تستعيرها من أحد أو.. فرق بين هذا وهذا فالكتابة أثبت في القلب من مجرد القراءة والموضوع يحتاج إلى بسط وفيه أيضا دروس ومحاضرات وطرق مرارا ونكتفي بهذا والله أعلم.

س2: ما حكم من تفوته صلاة الفجر فترات طويلة لثقل في نومه مع نية القيام لها مع العلم أنه يضع منبهًا لإيقاظه ويوكِل من أهله من يوقظه ولكن لا يشعر بذلك أبدًا إلا بعد فترة طويلة؟

جـ2: جاء في الحديث الصحيح «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر» فعلى الإنسان أن يهتم بصلاة الصبح لأنها يسبقها نوم وقد يسبقها سهر وتعب تعب في النهار وسهر في الليل ثم ينام يصعب عليه ويثقل عليه أن يقوم للصلاة لكن إذا كان الأمر كما ذكره السائل أن النية موجودة والهمة والعزيمة موجودة لصلاة الصبح مع أنه يضع سببا يوقظه ويوكل الأمر إلى أهله لإيقاظه ويفعلون ذلك والسبب موجود لكن لا بد من انتفاء المانع لا بد من انتفاء المانع لا يتعب بالنهار ثم يسهر بالليل فإذا بقي شيء يسير قال أنام وأترك المنبه أو أترك أحد يوقظني قد لا يستيقظ فلا بد حينئذ من انتفاء المانع إضافة إلى وجود السبب فإذا كان تكرر عنده عدم انتباه لصلاة الصبح وهو يسهر لا يجوز له أن يسهر وإن وكل وبذل السبب في استيقاظه ولكن إذا انتفى المانع ووجد السبب انتفى المانع يعني نام مبكرا ووجد السبب بأن جعل هناك منبِّه وقال لأهله وأوصاهم بأن يوقظوه فعجز عن ذلك النائم مرفوع عنه القلم والمحكّ والمختبَر إذا جاء الدوام وجاءت الدراسة يقول والله ما قدرت أقوم أصلي ثم إذا جاء الدوام ولو كان تعبان ولو كان سهران استيقظ في وقته قلنا أن هذا لا شك أن فيه..

مقدم البرنامج: ادعاء.. أن ذلك ادعاء..

عنده خلل عنده خلل فلا بد من انتفاء المانع وبذل السبب ورصد من يوقظه والله المستعان.



س3: ما الحكم إذا حصل للمرأة جنابة ثم نزل الحيض وعند الطهر تم الاغتسال بنية الطهر من الحيض فقط ولم تذكر الغسل من الجنابة إلا بعد مدة فهل يغني غسل الحيض عن الجنابة وهل كان يلزمها الغسل من الجنابة أثناء الحيض؟

جـ3: إذا أصابتها الجنابة ثم نزل عليها الحيض فإن غسلها عن الجنابة لا يجدي ولا يرتفع حدثها مع وجود الحيض وحينئذ لا تغتسل إلا إذا طهرت من الحيض وعليها أن تنوي بهذا الغسل رفع الحدث الأكبر من الجنابة والحيض معًا وإذا ارتفع الحدث الأكبر لا شك أنه يكفي هذا الغسل عن الجنابة والحيض وحينئذ ليس عليها أن تغتسل حتى يرتفع حيضها لكن هي في سؤالها لم تذكر الغسل من الجنابة فهل ترتفع الجنابة بارتفاع الحيض أو العكس؟ على كل حال إذا نوت رفع الحدث ارتفع إذا نوت رفع الحدث الأكبر ارتفع وهل تتداخل أو يتداخل غسل الجنابة مع غسل الحيض على كل حال هو حدث أكبر يُرجى أن يدخل أحدهما في الآخر واستحضار الحدثين معًا هو الأصل ولكن إذا اغتسلت عن الحيض وعليها جنابة لعل ذلك يكون كافيًا إن شاء الله والله أعلم.



س4: لي ابن أخٍ عمل أو حصل له حادثٌ وفي هذا الحادث توفي صاحبه الذي يجلس بجواره رحمه الله فقيل له عليك كفارة إما عتق رقبة أو صيام شهرين متتاليين فأولا لم نجد هذه الأيام عتق رقبة وثانيا صيام شهرين متتاليين صعب عليه جدا في هذه الحالة كيف يتصرف هذا الشخص وما هو البديل؟

جـ4: كفارة قتل الخطأ الوارد في السؤال هو قتل خطأ وليس بعمد فكفارته كما نُصَّ عليه في آية النساء {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأًً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأًً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [سورة النساء:92] إلى أن قال {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} [سورة البقرة:196] يعني عتق الرقبة {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [سورة النساء:92] ما فيه إلا عتق الرقبة يعني خصال الكفارة إما عتق الرقبة فإن لم يجد صيام شهرين متتابعين ولا إطعام في كفارة القتل ليست كمثل كفارة الظهار أو الوطء في نهار رمضان هي تختلف ليس فيها إطعام ولم يذكر في آية النساء الإطعام كما ذكر في آية المجادلة وعلى كل حال إذا لم يجد ما يعتق فإنه ينتقل إلى صيام الشهرين المتتابعين فإن امتنع أو تعذر في حقه ذلك تبقى دينا في ذمته يوفيه متى ما استطاع وإن مات ولم يستطع أن يصوم كما في الحديث «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» والله أعلم.



س5: ما حكم أن يتعمد شخص التشبه بالحجاج في الامتناع عن حلق الرأس والأخذ من الأظافر وهو لن يضحي؟

جـ5: التشبه بالحجاج إما بالفعل أو بالترك يعني إذا امتنع من حلق الرأس والأخذ من الأظافر هذا ليس عملا يمكن أن يظهر للناس إنما هو عمل قلبي ويذكرون من أنواع التشبه بالفعل كالتعريف في الأمصار بعض الناس في الأمصار في عشية عرفة يلبسون الإحرام ويجلسون في المسجد أو يجلسون في صعيد يتشبهون بالحجاج في صعيد عرفة هذه بدعة هذه بدعة أما مجرد الترك والامتناع عن حلق.. هذا مرده إلى القلب والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما قالت عائشة رضي الله عنها كنت أفتل قلائد هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس المقصود أنه لا يمتنع أنه لا يمتنع مما كان يفعله لأنه حلال لم يدخل في الإحرام ولا نوى نية النسك فيمتنع مما يمتنع منه المحرم فمثل هذا لا يجوز له أن يتشبه وأن يقصد ويعتقد أنه مثلهم في الثواب أو مثلهم في وجوب الامتناع وما أشبه ذلك فالنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يبعث الهدي فما يحرم عليه كما تقول عائشة مما يحرم على غيره مما يمتنع عن شيء كان يفعله قبل ذلك ولو بعث الهدي وإنما يمتنع من ذلك إذا دخل في النسك والله أعلم.



س6: ما حكم أن يهدي الرجل إحدى زوجتيه هدية يرى أن الأخرى لا تستحقها لسوء خلقها معه؟

جـ6: العدل بين الزوجات واجب فلا يجوز بحال أن يخص واحدة دون الأخرى ولا يزيد واحدة على الأخرى وقد جاء في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» والحديث فيه كلام لأهل العلم لكن العدل مقرَّر وجوبه عند عامة أهل العلم فمن كانت له زوجتان أو أكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن لاسيما فيما يمكن فيه العدل كالمال والهدية التي هي محل السؤال لكن هناك أمور ملحَقة بالحاجة والنفقة والكسوة هذه تقدَّر بقدرها كل يعطى حاجته وما يناسبه من الأكل والشرب والكسوة فالكبيرة يناسبها نوع لا يناسب الصغيرة والعكس فمثل هذا لا يلزم فيه التسوية لأنك لو أتيت بشيء مما يلبسه الكبار للزوجة الصغيرة ما ناسبها والعكس فمثل هذا تقدَّر الأمور بقدرها وهي ملحقة بالنفقات بقدر الحاجة لكن الهدايا والعطايا لا بد فيها من التسوية لاسيما ما يتعلق بالمال وأما الميل القلبي وما يتبعه من الجماع ودواعيه فمثل هذا لا يُملَك وقد جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» والله أعلم.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والثلاثون بعد المائتين، / / 14.