د0057_نور على الدرب_240.doc
الحلقة
الأربعون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الأربعون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (240)
س1: في القرية عندهم دخل الكلب في بركة ماء فهل ينجسها؟(1)
جـ1: الكلب نجس العين وهو نجس وينجِّس ما لاقاه عند جماهير أهل العلم وفي هذه المسألة أو المسؤول عنها إذا كان الماء كثيرا فلم يغير شيئا من أوصافه لا الطعم ولا اللون ولا الريح فإنه حينئذ لا يؤثر فيه وقد سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلب والمحايض وعُذَر النساء فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» وأجمع أهل العلم على أن الكثير من البحار والأنهار إذا وقعت فيها النجاسة فلم تغير فيها لونا ولا طعما ولا ريحا أنه يبقى بحاله ويتطهر منه ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الإجماع وأما بالنسبة إلى القليل واختلف العلماء في حده فأكثر أهل العلم على أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ورأى بعضهم أن حكمه حكم الكثير لا ينجس إلا إذا تغير وهذا هو المرجَّح عند جمع من أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وعلى كل حال البركة المتصوَّر أنها تحوي ماء كثيرا والغالب أن مثل هذا لا يتغير فهو باق على طهوريته كماء بئر بضاعة والله أعلم.
س2: يدخل بعض الأشخاص الكبار المسجد بعد انتهاء صلاة الجماعة الأولى ويكون هناك بعض الصغار والأحدايث يصلون ولكن لا تستطيع أن تدركهم لا في قراءة ولا في ركوع وسجود لسرعتهم وعدم طمأنينتهم في الصلاة فهل في هذه الحالة يصلي الداخل معهم أم يقيم صلاته لوحده وقد يلحق به شخص آخر أو يبقى منفردا؟
جـ2: إمامة الصبي المميِّز صحيحة على القول الصحيح كما جاء في الصحيح عن عمرو بن سلمة في الحديث الصحيحي عن عمرو بن سلمة قال انطلق أبي وافدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال «يؤمكم أقرؤكم» فكنت أقرأهم عمرو بن سلمة كان أقرأهم وهو صبي لما كنت أحفظ فقدموني فكنت أؤمهم وعليَّ بردة صغيرة فكنت إذا سجدت تنكشف عني إلى آخر الحديث المقصود أنهم قدموهم وهو يؤمهم وهو ابن سبع سنين أو ثمان سنين فإمامة الصبي المميز لا بأس بها وهي صحيحة إذا جاء بها على وجهها تامة بقراءتها وسجودها وركوعها بالطمأنينة المشترطة التي هي أحد أركان الصلاة أما إذا كان هذا الصبي كما جاء في السؤال لا يستطيع أن يدرَك لا في قراءة ولا في ركوع ولا سجود ولا يطمئن في صلاته فصلاته غير صحيحة فضلا عن إمامته لأن هذه أركان من أركان الصلاة لكن قد يركع ويسبح واحدة ويسجد ويسبح واحدة فتكون صلاته بالنسبة له صحيحة لكن لمن خلفه لمن لا يدرك الركوع ولا السجود فتفوته الطمأنينة والطمأنينة لا شك أنها من أركان الصلاة وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسيء في صلاته أن يعيد الصلاة لأنه لا يطمئن فيها ولذلك أكد النبي -عليه الصلاة والسلام- على الطمأنينة في جميع الأركان «ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا..» إلى آخر الحديث فالطمأنينة لا بد منها فإذا أخل بها الإمام أو المأموم لم تصح صلاته.
س3: تقول إنها في عدة وفاة زوجها رحمه الله وتجد إيذاء من أولاد زوجها وهي في مدينة وأهلها في مدينة أخرى فهل يجوز لها أن تكمل عدتها عند أهلها أم لا بد أن تلزم بيتها وسؤالها الآخر تقول يأتي عندي بعض النساء ويقلن لي بأنه يجوز أن أذهب للحرم في أثناء العدة فهل يجوز ذلك فعلا؟
جـ3: الأصل في المرأة المعتدة أن تعتد في البيت الذي بلغها خبر وفاة زوجها وهي فيه ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة من باب أولى لا تخرج إلا لذلك وأما ما عدا ذلك من الأمور الكمالية فلا، فلا تخرج للصلاة في المسجد ولا الحرم حتى أن من أهل العلم من منعها من الخروج للصلاة على زوجها وعلى كل حال مثل هذه إذا حصل منهم إيذاء لا تحتمله فتنتقل إلى مكان آخر تعتد فيه وليكن عند أهلها وهذا أولى لحمايتها وصيانتها وتبقى في هذا البيت الذي انتقلت إليه بحيث يأخذ حكم البيت الأول لا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة وقول بعض النساء أن لها أن تذهب إلى الحرم وتصلي فيه أثناء العدة فلا، لأن هذه ليست حاجة ليست حاجة فلا يجوز لها أن تذهب لتصلي مع الجماعة وأشرنا إلى قول من يقول أنها لا تصلي ولا على زوجها والله أعلم.
س4: صلاة الشروق هل تنوب عن صلاة الضحى؟
جـ4: الشروق هو طلوع الشمس وبزوغها بخلاف الإشراق الذي هو ارتفاع الشمس وانتشارها فإضافة الصلاة للشروق خطأ لأن الشروق هو بزوغ الشمس والصلاة وقت بزوغ الشمس هذا لا يجوز الصلاة في هذا الوقت لا تجوز لأنه وقت من الأوقات المضيقة المغلظة فكأن مراد السائل الإشراق الذي هو طلوع ارتفاع الشمس وانتشارها وأشار إلى الفرق بين الشروق والإشراق القرطبي في تفسيره أظن في تفسير سورة الزُّمَر على كل حال هناك فرق بين الشروق والإشراق فالشروق هو وقت النهي المغلظ لا يصلى فيه اللهم إلا إذا الفريضة إذا فاتت فلا مانع من ذلك لحديث «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» معلوم أنه يبي يصلي الركعة الثانية في وقت النهي ولا مانع من ذلك لأنها فريضة والنهي عن النوافل إذا أشرقت الشمس وارتفعت قِيْد رمح أو رمحين فإنه حينئذ ينتهي وقت النهي ويصلي من جلس في مصلاه يذكر الله حتى تشرق الشمس وترتفع فيصلي هذه الصلاة بنية الضحى لأن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس وخروج وقت النهي إلى إلى وقت الزوال أو إلى قبيل الزوال يعني إلى أن يقوم قائم الظهرية إلى أن يقوم قائم الظهيرة فيدخل الوقت الثاني من أوقات النهي الذي يليه والله أعلم يبقى الإشارة إلى أن إضافة الصلاة إلى الإشراق هي من إضافة الشيء إلى وقته وسببه وإن صح الحديث «من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس أو تشرق الشمس فله أجر حجة أو عمرة تامة تامة» من يصحح هذا الخبر يمكن أن يضيف الصلاة إلى الإشراق ومن لا يصحح هذا الحديث ويكتفي بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه يجلس إلى أن ترتفع الشمس بيضاء نقية واضحة يكون اقتدى بفعله -عليه الصلاة والسلام- ثم إذا صلى تكون بنية الضحى تكون بنية الضحى لأن وقتها قد دخل.
س5: دخلت في صلاة الظهر مع الإمام وقد فاتتني ركعة منها وسهى الإمام فقام للركعة الخامسة ولم ينتبه لتنبيه المأمومين وقمت معه وأنا غير متيقن بالزيادة فلما فرغ الإمام قمت ساهيا وأتيت بركعة خامسة ثم سجدت للسهو السؤال هل عليَّ إعادة لهذه الصلاة؟
جـ5: الخامسة التي قام إليها الإمام هذه باطلة لأنها زيادة في الصلاة فإذا كان قيامه سهوًا ولم ينبَّه فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه ممن لم يعلم هذه الزيادة كذلك المسبوق إذا علم بأنها زائدة قد يقول قائل كيف يعلم أنها زائدة قد يعلم لأن وقت التشهد في غير وقته المقرَّر شرعا التشهد الأول سوف يكون بالنسبة له بعد الركعة الأولى وهو في الأصل بعد الثانية فيعرف أنه مسبوق بركعة وإذا كان قلبه حاضرا لصلاته سوف يعلم يقينا أن هذه الركعة زائدة وإذا علم أنها زائدة وتابعه عليها بطلت صلاته ولا تجزئه لأنها في الأصل باطلة في حق الإمام ولا يعتد بها وإذا لم يعلم وتابعه حسب الركعات التي أدركها وهي أربع والصلاة المفترضة أربع وهو لا يعلم كان حكمه حكم الإمام في الزيادة عن سهو ولكن إذا علم في آخر الصلاة عليه أن يسجد للسهو والله أعلم.
مقدم البرنامج: بعد السلام أم قبل السلام يا شيخ؟
السجود بعد السلام لمن سلم عن نقص أو بنى على غالب ظنه فإن كان سلامه بناء على غلبة الظن أو صلاته وإكمالها بهذه الركعة بناء.. على كل حال الأصل في السجود أنه قبل السلام إلا في صورتين من سلم عن نقص كما في قصة ذي اليدين أو بنى على غالب ظنه وإن كان زيادة أو نقصا ومنهم من يطرد فيقول السجود للزيادة بعد السلام وللنقص قبله والله أعلم.
س6: تقول هل يجوز لها أن تصلي وهي واضعة المكياج حيث أنها تتوضأ والمكياج على جسدها ثم تصلي؟
جـ6: على كل حال هي تعرف هذا النوع من المكياج هل له جرم كثيف يمنع من وصول الماء إلى البشرة فمثل هذا لا بد من إزالته قبل الوضوء وإذا كان ليس له جرم بمعنى أنه شفاف شيء رقيق يمكن أن يتخلل الماء منه ويصل إلى البشرة فهذا لا يؤثر إن شاء الله تعالى.
س7: إذا جلست المرأة بعد الفجر بمصلاها ولكن قبل الشروق بقليل قامت من مجلسها وقضت حاجة ثم رجعت وأدت السنة هل تحصل على أجر الجلوس إلى الإشراق؟
جـ7: المرأة في ذلك كالرجل إذا جلست في مصلاها تذكر الله حتى تطلع الشمس وينتهي وقت النهي وتصلي ركعتين ثبت في حقها ما يثبت في حق الرجل من مكثه في مصلاه ومسجده لكن إذا قامت قبل أن تشرق الشمس فإذا كان ذلك لحاجة لا تقبل التأجيل أو لقضاء حاجة الإنسان ثم ترجع إلى مكانها فمثل هذا لا يضر إن شاء الله تعالى.
س8: هناك مجموعة فتيات تركن الحجاب وحجتهن في ذلك أنه لا أحد يدخل الجنة بعمله فكيف نرد عليهن؟
جـ8: هذا السؤال يمكن أن يوجَّه إلى جميع ما أوجب الله عليهن وفعل ما حرم الله عليهن وبهذا تتعطل الشريعة والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال في حديث علي رضي الله عنه ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قلنا يا رسول أفلا نَتَّكِل يعني على ما كتب سابقا لأن الأمور مفروغ منها قال لا «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار ثم قرأ {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى = 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى = 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى = 7 وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى = 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى = 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى = 10 } [سورة الليل:5-10] فعلى الإنسان أن يعمل بما أمر به وأن يجتنب ما نهي عنه ويترك النتائج والعواقب لله جل وعلا ويحرص أن يخلص في عمله وأن يؤديَه على مقتضى ما جاء عن نبيه -عليه الصلاة والسلام- ليكون عمله خالصا صوابا ومثل هذا في الغالب أنه يستمر على هذا العمل ويموت عليه ويبعث عليه إن شاء الله تعالى ومع ذلك لا يركن إلى عمله بل عليه أن يبقى خائفا وجِلا راجيا من الله جل وعلا أن يقبل عمله ولا يتكل عليه يتكل على عمله وإنما يتكل على رحمة الله جل وعلا ولذا جاء في الحديث وإن أحدكم ليعمل حديث ابن مسعود «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» فمثل هذا مثل هذه النصوص ينبغي أن تخيف المسلم وأن يخشى من سوء العاقبة كما كان السلف على هذا رضوان الله عليهم ومع ذلك إذا عمل مخلصا لله جل وعلا وسار في حياته كلها مقتديا مهتديا بنبيه -عليه الصلاة والسلام- فالفواتح عنوان الخواتم كما يقول أهل العلم.
س9: تقول إنها وصلت لسن الثالثة والأربعين ولم تتزوج بعد لكنها تدعو الله دائما بأن يرزقها بالزوج الصالح منذ أن كانت في العشرين وحتى الآن لكن كثرة التفكير في موضوع الزواج أتعبها نفسيا وسديا وأصيبت بارتفاع في الهرمونات فقررت أن تتوقف عن التفكير والدعاء لكن مع التوكل على الله وترك الموضوع على الله فهل يجوز التوقف عن الدعاء في هذا الموضوع بالذات؟
جـ9: الدعاء عبادة وجاء أنه هو العبادة أو مخ العبادة ولا يجوز أن يمل الإنسان ويستحسر ويترك الدعاء لطول مدته وقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «لايزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال «يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أرَ يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» على الإنسان ألا يمل لأنه في عبادة {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر:60] لكن يبقى النظر في بذل الأسباب في بذل الأسباب التي تحقق هذه الإجابة من الله جل وعلا وفي انتفاء الموانع التي تمنع من قبول الدعاء فإذا حقق الإنسان الأسباب أسباب القبول وانتفت الموانع في حقه ومن أعظمها طيب المطعم والمأكل والمشرب والملبس كما في حديث «ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟!» استبعاد أن يستجاب لمثل هذا مع أنه بذل من الأسباب ما بذل «رب أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب» كل هذه أسباب من أسباب إجابة الدعاء لكن لما وجد المانع استبعد أن يستجاب دعاؤه والله أعلم.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الأربعون بعد المائتين، / / 14.