د0057_نور على الدرب_245.doc
الحلقة
الخامسة والأربعون بعد المائتين ئتان
فتاوى
نور على الدرب
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(الحلقة الخامسة والأربعون بعد المائتين)
السبت / / 14
محتويات الحلقة (245)
س1: هل يجوز لها أن تطلب الطلاق إذا كان الزوج لا يُنفِق وهو ميسور الحال ولكنه بخيل؟(1)
جـ1: نفقة الزوجة واجبة وفرض على زوجها قد قال الله تعالى {لِيُنفِقْ} [سورة الطلاق:7] اللام لام الأمر {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا} [سورة الطلاق:7] وفي حديث جابر عند مسلم وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» فيجب على الزوج أن ينفق على زوجته وإذا كان الزوج بخيلا وحرَم زوجته وأولاده من النفقة أثِم «وكفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع من يعول أو يمون» فجاء الوعيد الشديد في حقه نسأل الله السلامة والعافية وهذه الزوجة إذا عجزت من استخراج حقها في الظاهر وبخل عليها في ذلك فلها أن تأخذ من ماله ولو من غير علمه ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف كما جاء في الصحيحين وغيرهما أن هندا امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكرت له أن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيها وولدها ما يكفيهم قال «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» فلها أن تأخذ من ماله وهو لا يعلم وإذا تعذَّر الأمر فلها أن ترفع أمرها إلى القضاء ولكن قد يحول دون ذلك أنها لا تريد الفسخ وتريد البقاء معه من أجل أولادها ومن أجل مصلحتها في البقاء قد تكون مصلحتها راجحة في البقاء ومصلحة أولادها كذلك فتضيق عليها المسالك وإلا لها أن ترفع أمرها إلى القضاء فيلزمه بالنفقة أو بالفسخ أو بالفسخ إذا رفض النفقة وعلى كل حال مثلها للزوج لا شك أنه آثم ولن يبارك له في ماله ولن ينتفع به النفع لأنه حرم مَن أوجب الله نفقتهم عليه وكفى به إثمًا أن يضيعهم فعلى المسلم أن يتقي الله جل وعلا فيمن تحت يده لا يضيعهم ولا يحوجهم إلى غيره وقد يحوجهم إلى طرق غير مشروعة بل قد تكون محرَّمة قد تسبب في مثل هذا التصرف في بعض حالات الشذوذ سواء كان من المرأة أو من الأولاد فعلى المسلم أن يتقي الله جل وعلا ويراقب الله فيما حمَّله من أمانة وهذا مع الأسف أنه خلق مع كونه خلقا ذميما إلا أنه موجود في أوساط المسلمين وإن كان نادرا لكنه موجود والسؤال يدل على وجوده فعلينا جميعًا أن أن نتقي الله في من ولانا الله أمرهم والإنسان مطلوب منه الإحسان إلى من لا تلزمه نفقته فكيف بمن أوجب الله عليهم نفقتهم والله أعلم.
س2: هل ينتقض الوضوء بأكل الكبد من الإبل؟
جـ2: جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ» قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل» يعني توضأ جاء الأمر بالوضوء من لحوم الإبل وجاء أيضًا أنه كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء أن كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما غيرت النار رواه أبو داود فمن أهل العلم من يرى أن الأمر بالوضوء من لحم الإبل منسوخ لأنه لأن آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار فهو بعمومه يشمل لحوم الإبل وهنا يتعارض الحديث الأول وهو خاص بلحوم الإبل ومنصوص عليها من بين ما غيرت النار والثاني بعمومه يشمل لحوم الإبل ولا شك أنه في هذه الحالة المرجَّح أن الوضوء من لحوم الإبل واجب لأن حديث جابر بن سمرة خاص والحديث الآخر الذي يعارِضه مما رواه أبو داود في سننه من حديث جابر رضي الله عنه عام والخاص مقدَّم على العام يبقى مسألة التقدم والتأخر وحينئذ.
مقدم البرنامج: من حيث الزمن يعني.
من حيث الوقت آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار والقول بالنسخ قال به جمع من أهل العلم ورأوا أنه لا وضوء من لحم الإبل والمقرَّر عند أهل العلم أنه إذا أمكن الجمع لا يصار إلى النسخ وهنا أمكن الجمع بحمل العام على الخاص فيُحمَل ترك الوضوء مما غيرت النار على ما عدا الإبل ويبقى حديث جابر بن سمرة نص في الوضوء من لحم الإبل والمسؤول عنه في السؤال الكبد وفي غير اللحم خلاف بين أهل العلم لأنه في السؤال أتوضأ من لحوم الإبل فمن قال أن النص خاص باللحم أخرج ما عداه من الكبد والطحال والكرش والمصران ومنهم من يقول المراد بالإبل أو الجزور ما حواه جلده فيتناول جميع ما فيه ولكن المرجَّح أن السؤال خاص بلحم الإبل فلا يتناول ما عدا اللحم مما ذُكر والله أعلم.
س3: ما الذي ينبغي أن يتغير في سلوك المسلم بين الأشهر الحرم وغيرها وما أحوال الصحابة والسلف مع الأشهر الحرم؟
جـ3: الأشهر الحرم التي جاءت الإشارة إليها في قوله جل وعلا {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [سورة التوبة:36] فالأشهر الحرم أربعة وجاء بيانها في حديث أبي بكرة عند البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرَّم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» ثلاثة متوالية ثلاثة سرد وواحد فرد ذو القَعدة وذو الحجة والمحرَّم هذه متوالية ورجب منفرد عنها هذه الأشهر يقول الله جل وعلا {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [سورة التوبة:36] الأشهر اثنا عشر ونص على الأربعة التي هي الحرم على أن الإنسان لا يظلم نفسه فيهن وليس معنى هذا أنه يجوز للإنسان أن يظلم نفسه أو يظلم غيره في بقية الأشهر لكن التنصيص على عدم ظلم النفس في الأربعة التي هي الحرم لا شك أنه يدل على تأكد الأمر فيها وإلا فهي كغيرها والظلم محرم في جميع الأوقات سواء للنفس أو للغير لا يجوز للإنسان أن يظلم نفسه أو يظلم غيره في جميع الأوقات وفي جميع الأشهر لكن التنصيص على الأربعة وأنه لا تظلم فيها النفس {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [سورة التوبة:36] مما يدل على تأكُّد الأمر فيها وأنه وأن النهي عن ظلم النفس أمر مؤكَّد في هذه الأشهر إضافة إلى الأمر العام في عدم الظلم في سائر العام والله أعلم.
س4: أنا امرأة أتاجر في الجوالات بالأقساط جاءتني امرأة وقالت أريدكِ أن تشتري لي غسالة فكنت ذلك الوقت مشغولة فأعطيتها فلوسا واشترت بها الغسالة وسوف تسددني فلوسي بالأقساط الشهرية مع مربح خمسمائة ريـال سؤالها تقول ما حكم عملي هذا وهل يعتبر ربا لعدم ذهابي معها للسوق؟
جـ4: مادام الأمر كما ذكر في السؤال وأنها أعطت المرأة دراهم وزادت عليها بسبب الأجل فالدراهم بالدراهم مع الزيادة هذا عين الربا والله جل وعلا يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:278] ولعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء فإذا كانت دراهم بدراهم كما هو واضح من السؤال فهذا عين الربا ولا بد من أن تكون يدا بيد سواء بسواء لا بد من التقابض مع التماثل في هذه الحالة.
مقدم البرنامج: أحسن الله إليك هي تقول هنا يا شيخ وهل يعتبر ربا لعدم ذهابي معها للسوق؟ هل مجرد ذهابها معها للسوق ينفي الربا؟
لا بد أن تشتري الغسالة المسؤول عنها وتملكها ملكًا تاما مستقرا بحوزتها وبعد ذلك تبيعها على المرأة التي تريد أن تستفيد منها تبيعها بالثمن الذي يتفقان عليه والمدة المحددة المضروبة بينهما.
س5: ماذا يدرس في الفقه من أنهى مذاكرة الروض المربع وفي الأصول أنهى قواعد الأصول ومعاقد الفصول؟
جـ5: الروض المربع هو شرح لزاد المستقنع للحجاوي والشرح الروض المربع للبهوتي وهو شرح مشهور ومتنه مشهور عند طلاب العلم من الحنابلة وهو مقرَّر في كثير من الجامعات وفي معاقل العلم وفي المساجد وحِلَق العلم المقصود أن الكتاب معروف لكن ليس هو البداية إنما يبدأ طالب الفقه قبله بما هو أسهل منه.
مقدم البرنامج: مثل يا شيخ.
يقرأ إما في دليل الطالب أو عمدة الفقه ثم يترقى بعد ذلك إلى الزاد مع شرحه الروض المربع ثم بعد ذلك بعد الروض المربع يقرأ ما هو أعلى منه مثل الكافي أو حاشية المقنع المقنع مع حاشيته أو الكافي لابن قدامة وهكذا وفي الأصول قواعد الأصول ومعاقد الفصول متن للمتوسطين لا للمبتدئين ولا للمنتهين إنما يقرأ قبله الورقات لإمام الحرمين ثم يُقرأ في قواعد الأصول ومعاقد الفصول أو مختصر التحرير أو مختصر الروضة على كل حال هذا أنهى قواعد الأصول فيترقى إلى ما فوقه بأن يقرأ مثلا مختصر التحرير مع شرحه الكوكب المنير أو البلبل مختصر الروضة للطوفي مع شرحه لمصنفه شرح مختصر الروضة وكلاهما أعني مختصر التحرير أو مختصر الروضة كلاهما متن محرَّر ومقرَّر مضبوط ومشروح بشرح وافي سواء كان مختصر التحرير وشرحه لمؤلفه شرح الكوكب المنير أو مختصر الروضة وشرحه لمؤلفه الطوفي وكلاهما من أنفع ما كُتب في الأصول بالنسبة للمتوسطين ثم بعد ذلك يقرأ فيما فوقها من كتب الأصول.
مقدم البرنامج: لكنه يبدأ أول ما يبدأ بالورقات؟
يبدأ بالورقات نعم.
س6: أريد أن أسأل عن التوبة الصادقة كيف يقدر الإنسان أن يتخطى عثرات مرت بحياته حتى ولو كانت كبيرة أريد أن أتوب إلى الله فكيف أفعل؟
جـ6: من ارتكب المحرمات وزاول الجرائم والمنكرات فتاب منها توبة نصوحا مشتملة على الشروط من الإقلاع فورا عن هذه المحرمات والندم على ما فات والعزم على ألا يعود إلى ارتكاب هذه المحرمات مخلصا في ذلك لله جل وعلا صحت توبته وقُبلت إذا جاءت بشروطها والله جل وعلا يقول {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر:53] وإذا كانت التوبة من الشرك والقتل مقبولة إضافة إلى أنها إذا تمت بشروطها بدل الله السيئات حسنات وكثير من الصحابة أسلموا من شرك فصح إسلامهم والذي قتل مائة نفس وتاب صحت توبته وقبلت فلا يقنط الإنسان من رحمة الله بل عليه أن يصحح النية ويخلص العمل لله جل وعلا ويخلص في توبته وينسى ما مضى ينسى ما مضى والله جل وعلا يغفر الذنوب جميعًا والله أعلم.
مقدم البرنامج: لكن متى تجب عليه التوبة يا شيخ؟
فورًا فورًا {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [سورة النــور:31] لا بد من التوبة لأنه لا يدري متى يفجأه الأجل لا يدري قد يُقبَض قبل أن يتمكن من التوبة فيواجِه بجرائمه وسيئاته.
س7: يقول إنه إمام مسجد ويرغب بقراءة كتاب على المأمومين في علم العقيدة فما أفضل كتاب تنصحونني به في العقيدة لشرحه للمأمومين؟
جـ7: لا شك أن المأمومين فيهم العامة وهذا هو الغالب وفيهم من طلاب العلم من فيهم فعلى هذا يبدأ بكتاب يناسب العامة لأنهم هم الغالب مثل الأصول الثلاثة وأدلتها للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويحثهم ويحرضهم على حفظ هذه الأصول لأن الناس بأمس الحاجة إليها وكان محل عناية في المساجد والأئمة يحفظون العوام ويسألونهم عن هذه الأصول وهم على ذكر منها ومع الأسف تساهل الناس في هذا الأمر فبعض طلاب العلم في المراحل المتوسطة أو الثانوية وبعض طلاب الجامعات لو تسألهم عن هذه الأصول لوجدت الخلل في الإجابة أحيانا عند بعضهم فعلى هذا على الإمام أن يحرص على هذا الكتاب وهذه الأصول هي التي يُسأل عنها المسلم في البرزخ فالعناية بها وكونها على ذكر الإنسان والحرص عليها بما قاله الإمام المجدد رحمة الله عليه في هذا الكتاب لا شك أنها تعين المسلم على الاستمرار عليها ومذاكرتها والوفاة وهو مستحضر لها وإذا لُقِّن الشهادة يجيب بإذن الله جل وعلا وبعد الأصول الثلاثة يحفظهم القواعد الأربع القواعد الأربع ثم يبدأ بهم بكتاب التوحيد ويشرح لهم الأبواب بأسلوب مناسب لهم والله أعلم.
1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والأربعون بعد المائتين، / / 14.