د0057_نور على الدرب_246.doc

11



11

DrawObject1

الحلقة السادسة والأربعون بعد المائتين


11

ئتان

11


فتاوى

نور على الدرب


فضيلة الشيخ الدكتور

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(الحلقة السادسة والأربعون بعد المائتين)


السبت / / 14




محتويات الحلقة (246)



س1: إن الله عز وجل يقول: {فَبَشِّرْ عِبَادِ = 17 الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ = 18 } [سورة الزمر:17-18] يقول ما هو شرح هذه الآية؟ وما المقصود بأحسنه؟(1)

جـ1: جاء في تفسير الحافظ ابن كثير في تفسير قوله جل وعلا {فَبَشِّرْ عِبَادِ = 17 الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [سورة الزمر:17-18] أي يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله تعالى لموسى حين آتاه التوراة {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} [سورة الأعراف:145] وفي تفسير الطبري يقول جل ثناؤه لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين فيتبعون أرشده وأهداه وأدله على توحيد الله والعمل بطاعته ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد ولا يهدي إلى سداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ثم ذكر أقوال المفسرين في ذلك من الصحابة والتابعين في قوله جل وعلا {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [سورة الزمر:18] أحسن بناؤها أفعل تفضيل ومقتضى أفعل التفضيل أن يوجَد اثنان يشتركان في وصف يكون أحدهما أرجح في هذا الوصف من الآخر فعندنا أحسن عندنا أمران كلاهما حسن كلاهما حسن يشتركان في وصف الحسن وأحدهما أرجح أحسن والثاني حسن لكنه دونه في الحسن ومقتضى الصيغة أنه يتبع الأحسن الأرجح ويترك الثاني الموصوف بالحسن وهو حسن فيتركه لكن أفعل التفضيل هذا هو الأصل فيها وقد ترد على غير بابها قد ترد أفعل التفضيل في اللغة وفي النصوص على غير بابها فيكون المقابِل للأفعل لا يشاركه في الوصف كما في قوله جل وعلا {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [سورة الفرقان:24] فأهل الجنة أحسن مقيلا وخير مستقرا من أهل النار لكن هل في ما أعد لأهل النار خير أو حسن؟ ليس فيه إذًا أفعل التفضيل حينئذ ليست على بابها وهنا يأخذون الأحسن ويأخذون الحسن وعلى كل حال إذا ضاق الوقت على الحسن والأحسن يقدَّم الأحسن لكن إذا كان في الوقت سعة فإنه يؤخَذ بالأحسن والحسن أيضا وهذا مستعمَل حتى في العلوم الأخرى حتى في العلوم يعني حينما يقول المحدثون هذا الحديث أصح شيء في الباب قد لا يكون صحيحًا أصلا لكنه أمثل مما سواه فيستعملون أفعل التفضيل لا على بابها وإذا قالوا فلان أوثق من فلان قد يكون هو أرجح منه وقد يكون الاثنان فلان أوثق من فلان قد يكون كلاهما ضعيف لكن المفضَّل أوثق منه بمعنى أنه أقوى وهكذا إذا قالوا أضعف وإذا قالوا إلى غير ذلك من الأمور التي لو ذهبنا نستطرد بذكرها لطالب الكلام ولكن هذا يكفي.



س2: اختلفنا في معنى آية من القرآن الكريم حيث ذكر أحد الإخوة معنى لها فرد عليه آخر بأن الثابت عند متقدمي العلماء والمفسرين هو معنيان فقط وعليه فلا يجوز أن تأتي بهذا المعنى من عندك فذكر له أنه سمعه من أحد العلماء المعتبَرين سؤالي يقول السائل هل يقتصر أو هل يُقتصر في تفسير القرآن على رأي علماء الإسلام المتقدمين فقط؟

جـ2: جاء الترهيب والوعيد الشديد على مَن فسَّر القرآن برأيه ومن قال في القرآن برأيه لا شك أن هذا فيه وعيد شديد ولا يجوز للإنسان أن يتصدى بتفسير القرآن بمجرد الرأي بل لا بد أن يكون له أصل يرجع إليه وعلى كل حال إذا نظرنا إلى تفاسير الأئمة وجدنا فيها التفسير المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجدنا فيها المأثور عن الصحابة والتابعين ووجدنا فيها ما يفسِّر الأئمة استنادًا إلى ما عرفوه من لغة العرب وما فهموه من عمومات الشريعة وأدلتها وقد تجد عند بعضهم مكأمكن الجمع

ما لا يوجَد له في كلام المتقدمين سلف لكن هؤلاء العلماء من إدامة نظرهم وسعة اطلاعهم على نصوص الشريعة وعلى قواعدها العامة تتكون لديهم الملكة التي تؤهلهم إلى فهم كلام الله جل وعلا وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- بناء على ما تكون لديه من ملكة وحينئذ قد تجد لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام في بعض الآيات لو بحثت عنه في كلام من تقدم ما وجدت له دليلا يدل عليه بخصوصه لكن العمومات عمومات الشريعة وما تقدم في كلام أهل العلم حول هذه هذه الآية أو هذا النص تجد في قرب وإلا آحاد المتعلمين وطلاب العلم لا يجوز لهم أن يخرجوا عما أُثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته وعن سلف الأمة لأن التفسير بالرأي لأنهم هم لم يصلوا إلى مرتبة يتأهلوا فيها إلى أن تتكون لديهم الأهلية للكلام أو القول في كلام الله جل وعلا على كل حال هذا معروف ومطروق عند الأئمة والتفاسير شاهدة بذلك لكن ليس لكل أحد أن يتعرَّض لتفسير القرآن من غير سلف ليس لكل أحد أن يتعرض لتفسير القرآن من غير سلف وقد تحكم على هذا القول من هذا العالِم من هذا المفسِّر أنه ليس له سلف لكنه من خلال سعة اطلاعه على نصوص الشريعة وقواعدها العامة وكلياتها وما أُثِر عن العلماء في هذا الباب قد تكون لديه الأهلية التي يتأهل بها لتفسير القرآن وإلا فالوارِد في تفسير القرآن بالرأي شديد «من قال بالقرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» وقد يشكل عليه أننا نجد في كثير من التفاسير حتى في تفسير الطبري وغيره من تفاسير الأثر قد يرجِّح أو يستروح ويميل إلى قول هو خارج عن جميع الأقوال التي أوردها والله أعلم ويبقى أن الموضوع مزلة قدم وعلى طالب العلم أن يحتاط لنفسه في هذا الباب نعم يمكن أن يتسامَح في أسلوب الترجي يعني لو مجموعة من طلاب العلم اجتمعوا في مجلس وطرحوا آية أو حديث وبحثوا عن معناها وليس لديهم مرجع أو عالم يرجعون إليه في هذا المجلس على ألا ينتهوا إلى قول فصل جازم في مراد الله أو مراد رسوله -عليه الصلاة والسلام- بل قالوا لعل المراد كذا لعل المراد كذا لعل معنى الآية كذا أو معنى الحديث كذا مثل هذا الأسلوب يتسامح فيه لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أخبر الصحابة عن السبعين الألف ثم دخل البيت باتوا يدوكون يعني يبحثون في المعنى في المراد لعلهم كذا لعلهم كذا لعلهم كذا فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يثرِّب عليهم بل أخبرهم بالقول الفصل من كلامه -عليه الصلاة والسلام-.

مقدم البرنامج: أحيانا يا شيخنا يعني يذكر البعض يحاول أن يستنبط من الآية من تقدم كلمة على كلمة أخرى من ختام الآية بأسماء من أسماء الله عز وجل اقتران اسمين يستنبط من ذلك معاني ربما لم يُسبَق لها فمثل هذا..

هو من هذا النوع من النوع الذي ذكرناه لكن إذا كانت لديه الأ هلية ولديه من سعة الاطلاع على النصوص وعلى كلام السلف ومن الإحاطة بلغة العرب لأنه بلسان عربي مبين وتكونت لديه الأهلية التي سبق أن أشرنا إليها لا مانع على أنه الأولى ألا يجزم الأولى ألا يجزم من أن مراد الله من هذه الآية أو من هذه الكلمة.

س3: تقول إن أختها أرضعت ابن زوجها من امرأة أخرى فهل يصح أو فهل يصبح محرما لها لكونها أختها وهل يجوز أن يرى أخوات من أرضعته؟

جـ3: إذا ثبت الرضاع المحرِّم خمس رضعات في الحولين فإن أخت المرضعة تكون خالة للمرتضع فالسائلة خالة للمرتضع لأنها أخت من أرضعته في الحديث الصحيح «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» وكذلك بقية أخواتها حكمهن واحد فكلهن خالات للمرتضع.



س4: ما المقومات التي تجعل طالب العلم عنده ملكة في علم العربية؟

جـ4: إذا تدرج في دراسة علم العربية وأخذها عن أهلها من علماء العربية ممن لديهم العلم بالعربية ولا يلزم أن يكونوا من المتخصصين بل كثير من علماء الشريعة لديهم العلم الكافي في العربية ويتخرج عليهم أيديهم من طلاب العلم من يتدرج في هذا العلم ودروس العلماء يعني جداولهم شاملة لعلم العربية وغيره من العلوم فإذا قرأ الطالب على الشيخ متون العربية التي أُلِّفت لطلابها وتدرج في ذلك فقرأ عندنا الآجرومية مثلا مع شرح العشماوي وشرح الكفراوي ولكل واحد منهما ميزة ليست في الآخر فالعشماوي عنده قواعد وضوابط لم يذكرها الكفراوي وعند الكفراوي من سعة الصدر والنفس في تمرين الطالب على الإكثار من الأمثلة وإعراب هذه الأمثلة ما ليس عند العشماوي فيحفظ المتن الآجرومية ثم يقرأ شرحي العشماوي والكفراوي على شيخ يحلل له الألفاظ ويحل له المشكلات ثم بعد ذلك يترقى إلى كتاب قطر الندى لابن هشام مع شرحه له ويكون ذلك على عالم أيضا ثم بعد فهمه للقطر وشرحه لا مانع من أن يقرأ في الألفية ويحفظ منها ما يحتاج إليه إن كانت حافظته لا تسعف في حفظها كلها فيوجَّه إلى حفظ الأبيات والقواعد والضوابط الكلية في هذه الألفية ويقرأ معها شرح ابن عقيل ويكون على يد عالِم يشرح له الأبيات ويوضح له ما في الشرح من مشكلات ويعتني بالشواهد وفي هذه المرحلة يكثر له الشيخ من الأمثلة والتطبيقات ومع عنايته بالشواهد والشواهد له شروح والعناية بها تثري ملكة الطالب وتنميها في من النواحي العربية النحوية والصرفية والأدبية أيضا فمثل هذا ينبغي أن يهتم به طالب العلم ويتدرج في هذا العلم وإذا اقتصر إذا أنهى الألفية مع شرحها لابن عقيل اقتصر على ذلك يكفيه هذا وإن أراد أن يقرأ ما هو أوسع من ذلك من كتب العربية لا شك أنه سوف يستفيد لكن هذا القدر كافي لطالب العلم الشرعي والبلدان تتفاوت فبعضهم يقدِّم الملحة على القطر في بعض البلدان والكافية لابن الحاجب لها نصيب وافر من جهود العلماء والمتعلمين في أقطار المسلمين على مر العصور ولكن في بلادنا التدرج يكون هكذا الآجرومية مع شروحها المذكورة وبعدها القطر مع شرحه ثم الألفية مع شرح ابن عقيل وهذا القدر مثل ما قلت سابقا لمن ضبط هذه الكتب الثلاثة وأكثر الأمثلة وإعراب هذه الأمثلة أحيانا في شرح الكفراوي يذكر عشرة أمثلة ثم يعربها كلها وقد يزيد على ذلك فلديه يعني صبر على الإكثار من الأمثلة والإعراب مما يجعل للطالب ملكة إعرابية تتكون لديه من كثرة هذه الأمثلة والله أعلم.



س5: كان عَلَيَّ قضاء يومين من رمضان فبدأت في قضاء اليوم الأول وفي نصف النهار أفطرت فهل يجب عَلَيَّ أن أصوم يومي القضاء زائدا هذا اليوم الذي أفطرت فيه فتكون ثلاثة أيام؟

جـ5: إذا شرع في قضاء الواجب لزمه إتمامه لزمه إتمامه وحرم عليه قطعه إلا إذا وجد عذر يبيح له الفطر كسفر أو مرض لا مانع من أن يفطر للعذر وإذا أفطره لم يلزمه أكثر مما لزمه في القضاء الأول فإذا كان أفطر من رمضان يومين ثم أفطر للقضاء فإنه يثبت في ذمته قضاء اليومين فقط وأما الثالث فليس له قضاء الثالث الذي قطعه فليس له قضاء وحينئذ لا يقضي إلا اليومين الذين لزماه في رمضان وعليه عدة من أيام أخر العدة واحدة لا تزيد.



س6: كيف الجمع بين حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما مست يده يد امرأة قط، وبين حديث إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتنطلق به حيث شاءت؟

جـ6: نعم ثبت في صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن عائشة قالت والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة والنبي -عليه الصلاة والسلام- اشترط على المؤمنات الشروط وقال لكل واحدة منهن «قد بايعتكِ» كلامًا وتقول عائشة والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله «وقد بايعتكِ على ذلك» هكذا في صحيح البخاري من حديث عائشة وهو عند غيره كالترمذي من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال ما مست يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يد امرأة إلا امرأة يملكها يعني من نسائه أو من محارمه هذا عند الترمذي والحديث المسؤول عنه عند البخاري من حديث أنس بن مالك إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتنطلق به حيث شاءت فتنطلق به حيث شاءت ولا يمنع أن يكون إمساكها بيده وأخذها بيده من وراء حائل لأن الحديث الأول محكَم ومؤكَّد بالأيمان وقد جاء من طرق وهو الجاري على القواعد الشرعية والثاني الثاني دلالته الأصلية في بيان خلُقه -عليه الصلاة والسلام- وأنه ليِّن مع الجميع هذه دلالته الأصلية أما الدلالة الفرعية التي قرر الشاطبي أنها لا يُستدَل بها لأن الخبر لم يُسَق من أجلها وإنما سيق لبيان خلقه -عليه الصلاة والسلام- وهذه الدلالة الفرعية معارَضة بدلالة أصلية في حديث محكَم فلا يقال إنها تمسك بيده مع أنه يمكن الجواب عن الحديث بأن تمسك بيده من وراء حائل فيبقى حديث عائشة محكما ولم تمس يده يد امرأة قط والله أعلم.

1(?) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والأربعون بعد المائتين، / / 14.