د0057_نور على الدرب_100_003.docx


س3: ما حكم قول بعض الناس إذا مات لهم ميّت ذهب إلى مثواه الأخير أو قولهم اللهم اجمعنا بهم في مستقر رحمتك؟

جـ3: قولهم إذا مات الميت ذهب إلى مثواه الأخير لا شك أن هذا إن كانوا يقصدون به متجاوزين البرزخ أنه خلاص انتقل من هذه الدنيا إلى الآخرة مقابلتها فإن الآخرة ليس بعدها شيء أما إذا تصوّر أن المراحل ثلاث الدنيا والبرزخ والمثوى الأخير الذي هو الجنة أو النار فهذا لا يجوز فإنه قد يقوله من لا يؤمن بالبعث ويفهم منه أنه لا شيء بعد القبر وهذا الكلام لا يجوز فالإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان فليس هو أخير هو بعد بين برزخ بين الدنيا والآخرة والمثوى الأخير في الحقيقة هو إذا دخل الإنسان أو الجان الجنة أو النار يستقرون فيها خلود فلا موت في الجنة لا شيء بعدها وأيضًا في النار خلود بلا موت نسأل الله السلامة والعافية وأما بالنسبة للجملة الثانية وهو قولهم اللهم اجمعنا بك أو جمعنا الله بك في مستقر رحمته فاختلف أهل العلم في هذه الكلمة على قولين وقد أشار الإمام البخاري في الأدب المفرد إلى ذلك الخلاف الكائن فقال باب باب من كره أن يقال: اللهم اجعلني في مستقر رحمتك عن أبي الحارث الكرماني قال سمعت رجلاً قال لأبي رجاء أقرأ عليك السلام وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمتك قال وهل يستطيع أحد ذلك؟ قال فما مستقر رحمته؟ قال الجنة قال لم تصب قال فما مستقر رحمته؟ قال رب العالمين وإذا كان المقصود الصفة.. الرحمة التي هي الصفة فلا يمكن أن يجتمع بها أحد وجوز ذلك النووي رحمه الله خلافًا لما قاله أبو رجاء العطاردي فقال كما في الأذكار ومن ذلك ما رواه النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى قال وكان من الفقهاء الأدباء العلماء قال لا تقل جمع الله بيننا في مستقر رحمته فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار قال لا تقل قال لا تقل ارحمنا برحمتك قلت لا نعلم يقول النووي قلت لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة ولا دليل له فيما ذكره فإن مراد القائل بمستقر الرحمة الجنة ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ آل عمران: ١٠٧ والمراد بذلك الجنة ومعناه جمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار ودار المقامة ومحل الاستقرار ويدخلها الداخلون برحمة الله جل وعلا ثم من دخلها استقر فيها أبدًا وأمن الحوادث والأكدار وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى فكأنه يقول اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك «لن يدخل أحدكم لن يدخل أحدا منكم عملُه الجنة» قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» ونقل البَعلي عن أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية تجويزه في قوله كما في الاختيارات قال ويكره الدعاء بالبقاء لكل أحد لأنه شيء قد فرغ منه ونص عليه الإمام أحمد في رواية أبي أصرم وقال له رجل جمعنا الله وإياك أما الدعاء بالبقاء وطول العمر ففيه حديث أم حبيبة ففيه حديث أم حبيبة وقد نهاها النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال «إن هذا أمر قد فرغ منه».

مقدم البرنامج: لكن الدعاء بأمد الله في عمره ونحو ذلك.

بس يقرن بوصف.

مقدم البرنامج: على طاعته مثلاً.

نعم، بشيء ينفعه أما طول العمر ما هو مطلب طول العمر بغير وصف ينفع؟ «خيركم من طال عمره وحسن عمله وشركم من طال عمره وساء عمله» وطول العمر ليس بمقصد في ذاته عرفنا في تواريخ الأئمة وأهل العلم أن من من منهم من لم يبلغ الأربعين وذكره باقي إلى قيام الساعة عمر بن عبد العزيز الذي طبق الآفاق ذكره تسع وثلاثين سنة عمره وكثير من أهل العلم لم يبلغوا الأربعين بل دون ذلك أو فوقها بقليل ومع ذلك نفع الله بهم نفعًا عظيماً ووجدت البركة من الله جل وعلا في مؤلفاتهم وفي علمهم وانتشار تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم شيء لا يخطر على البال وبلغ من الناس المائة بل زادوا على ذلك ومروا وفاتوا فلم يكن لهم أي ذكر فالعبرة بما يودع في هذه الأيام في هذه الخزائن في هذه الساعات وإلا مجرد مرور الأيام السبت الأحد الاثنين الساعة الأولى من هذا اليوم الثاني الثالث ما لها قيمة ﮋ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﮊ الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧ ما يغني عنهم إذا لم يودعوا في هذه الخزائن ما يقربهم إلى الله جل وعلا قال ونص عليه الإمام أحمد في رواية أبي أصرم وقال له رجل جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته فقال لا تقل هذا وكان أبو العباس يميل إلى أنه لا يكره الدعاء بذلك ويقول إن الرحمة هاهنا المراد بها الرحمة المخلوقة ومستقرها الجنة وقول طائفة من السلف وكذلك نقله عنه تلميذه ابن القيم في بدائع الفوائد فقالوا من مسائل أحمد أو من مسائل أحمد ولعله ابن أصرم سمعته وقال له رجل ومن مسائل أحمد سمعته وقال له رجل جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته قال لا تقل هكذا إلى آخر ما ذكره أهل العلم لكن إذا كان المراد الرحمة التي هي الصفة.

مقدم البرنامج: فهذا معنى لا..

لا يليق ولا يجوز وإذا كان الرحمة المراد بها الجنة ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ آل عمران: ١٠٧ وهي دار القرار نسأل الله أن يجمعنا فيها.

المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة المائة 26/9/1433ه

1