د0057_نور على الدرب_122_003.docx


س3: أثناء اطلاعي على كِتابَي: المغني والشرح الكبير لابن قدامة رأيت تشابهًا كبيرًا بينهما فهل هما كتاب واحد أم بينهما فرق لم أقف عليه؟

جـ3: هما كتابان فالمغني للإمام الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة عشرين وستمائة وهو شرح على أول مختصر في فقه الحنابلة لأبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي هذا أول المختصرات في الفقه الحنبلي واعتنى به الناس وتناولوه بالشرح والتعليق وتناولوه من كل وجه حتى قيل إنه كُتب عليه ثلاثمائة شرح لاسيما وأنه هو اللبِنة الأولى في هذا الصرح الشامخ فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ممن شرحه ابن قدامة في كتابه المغني الذي أفاض فيه وأجاد وأبدع وحلله تحليلاً لفظيًّا وأطال في تقرير المذهب برواياته وأدلته وأشار إلى الخلاف الخلاف في المسألة وأدلة المخالفين ويذكر من الموافقين والمخالفين العلماء على مر العصور بدءًا من الصحابة والتابعين إلى إلى من جاء بعدهم إلى الأئمة المتبوعين وأتباعهم فهو كتاب موسّع مستفيظ فيه فوائد وتنبيهات وتحريرات واختيارات للشارح ابن قدامة لا يستغني عنها طالب علم فالمغني شرح للخرقي من أجل أن يتمايز الكتابان والشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر أحمد.. محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة يعني بعد الموفق صاحب المغني باثنتين وستين سنة والشرح الكبير على المقنع للإمام الموفَّق صاحب المغني للإمام الموفق صاحب المغني فالإمام الموفق له سلسلة في فقه الحنابلة أولها وأصغرها العمدة وهو متن متين فيه من الوضوح ما يجعله معتمَدًا عند كثير من العلماء والمتعلمين ثم ثنَّى بكتاب المقنع فالعمدة على رواية واحدة والمقنع على روايتين ثم ثلَّث بكتاب الكافي وفيه أكثر من ذلك لكنه في محيط المذهب وفي إطاره لا يذكر أقوال المذاهب الأخرى وختم السلسلة بالمغني التي ذكر فيه مذاهب الأئمة وأهل العلم من المتقدمين والمتأخرين الشرح الكبير على المقنع للإمام الموفق وعمدته ومعوله على كتاب المغني مصنِّف المتن المقنع صاحب.. لمصنِّف المتن وهو ابن قدامة نقل منه الصفحات بحروفها ولو قيل أن ثمانين أو خمس وثمانين أو أكثر من ذلك بالمائة من الشرح الكبير مأخوذ بحروفه من المغني وما يختلف معه إلا في أشياء يسيرة لا أقول في الأحكام بل في الكلام مثل ما يُحتاج إليه من تحوير الكلام من شرح للخِرَقي إلى شرح للمقنع وفي المقنع مسائل لا توجد في الخرقي فهو يلتقطها من المغني في مواطنها ويصبها في شرح المقنع وعلى كل حال الأصل المغني والفضل لمؤلفه ولا شك أن الشرح الكبير فيه فائدة لاسيما لمن يعتمد على المقنع أو على مختصره زاد المستقنع لأن الزاد صار معوّل أكثر المتأخرين عليه وهو محل عناية أهل العلم في الشروح المكتوبة والمسموعة وفي الدروس ويحفظه الطلاب فصار عمدة عند المتأخرين من يريد أن يراجع المسائل للاستزادة على ما في شروح الزاد يصعب عليه أن يراجعها في المغني إلا في مراجعة الفهارس ويحتاج إلى شيء من العناء والتعب لكن باعتبار أن ترتيب مسائل الزاد على ترتيب مسائل المقنع فالشرح الكبير أيسر له في المراجعة فهو من هذه الحيثية مفيد وإلا فالفضل لله جل وعلا ثم لصاحب المغني ومعوّل صاحب الشرح الكبير على المغني نفسه وقد أحسن الشيخ محمد رشيد رضا حينما طبع الكتابين في كتاب واحد فجعل المغني في أعلى في أعلى الصفحات وكتاب الشرح الكبير في أسفلها وبهذه الطريقة يفتضح المتأخر الناقل بمثل هذه الكيفية لأنه جُمع.. جُمع الكلام للمطَّلِع في مكان واحد كلام صاحب المغني فوق وكلام صاحب الشرح الكبير تحت وإذا قارن وما وجد بينهما فرق فلا شك أن مثل هذا يؤثر في نفس طالب العلم ومع ذلك جرى المتقدمون على النقل ممن سبقهم أحيانًا بعزو وأحيانًا بغير عزو ولا يُشك في نياتهم وأنهم يريدون أن يتزودون.. أن يتزودوا من أو يتشبعوا بما لم يعطوا وأنهم يأخذون كلام أهل العلم إنم الظن بهم الإخلاص لكن من باب تقريب العلم وتيسيره يسلكون مثل هذه المسالك ولا يظن بهم غير ذلك وإلا لو فعله أحد ممن من طلاب الدراسات النظامية لاسيما في الرسائل العلمية بهذه الطريقة لما قبلت منه وما ذلكم إلا لأن النيات دُخلت فلا يُظن بالمتقدمين أنه يريد أن صاحب الشرح الكبير يريد أن يتزيد بهذا الكتاب الذي لو طبع جاء في عشرة مجلدات وليس له من الجهد إلا مجلد واحد لو صُفِّي بينما لو جاء طالب وسجل رسالة علمية في شرح الكتاب ونقله من كتاب آخر ردت عليه لأن النيات تغيرت والأمر الثاني أن أولئك محتسبون لا يريدون جزاء من أحد ولا طمعًا دنيويًا بينما المتأخرين.. بينما المتأخرون من طلبة الشهادات وإن كانت النيات ولله الحمد موجودة للتمكين من التعليم ومن غيره من الأعمال التي ينتفع بها الأمة لكن يبقى أنهم يتقاضون عليها أجرًا دنيويًا فلا يقبل منهم هذا العمل.

مقدم البرنامج: لكن هنا يا شيخ أليست من منهجية شمس الدين عبد الرحمن في الشرح الكبير واضح أنه يريد التيسير على من يريد يعني دراسة المقنع أو دراسة الزاد تحديدًا عن أن يكون...

لا، هو يريد هو يشرح المقنع قبل صاحب الزاد بقرنين ونصف قبل صاحب الزاد لكنه يريد أن يشرح المقنع ويقربه ويقرب فهمه للطلاب ويذكر للطلاب مذاهب أهل العلم معولاً في ذلك على كتاب المغني ولا شك أن المقنع أكثر بكثير في المسائل من الخرقي.

المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية والعشرون بعد المائة 30/2/1434ه

1