د0057_نور على الدرب_124_006.docx


س6: ما رأيكم -حفظكم الله- بمن يقول ما الحاجة إلى الرجوع إلى كتب المتأخرين في الحكم على الأحاديث مع وجود كتب المتقدمين وما ذكروه من الأحكام عليها؟

جـ6: الأصل في الباب في الأحكام على الأحاديث الأصل كلام المتقدمين وأحكام الأئمة لأنهم هم المعوَّل عليهم في هذا الشأن وما كلام المتأخِّرين إلا من نتاج دراستهم لكلام المتقدمين لكن المتأخرون اعتمدوا قواعد مطّردة ثابتة قعّدوها لا تتغير ولاتتبدل فخالفوا في ذلك طرائق المتقدمين الذين جُلُّ أحكامهم على القرائن نتائج أو نتيجة لحفظهم واطلاعهم على الأحاديث والطرق والشواهد والمتابعات فهم يحكمون بالقرائن المتأخرون قعّدوا قواعد وجروا عليها فتصلح لتمرين طالب العلم يتمرّن عليها يتمرّن عليها يحفظها ويطبقها على سبيل التمرين ويكثر من التخريج وجمع الطرق ودراسة الأسانيد والأحكام عليها وعرض ما توصل إليه على أهل الخبرة ثم بعد ذلك إذا تأهل لمحاكاة المتقدمين في أحكامهم وهذا في غاية الصعوبة لمن لم يتصف بصفاتهم من الحفظ والضبط والإتقان والإحاطة بما يمكن الإحاطة به من الطرق والشواهد فإذا تكوّنت لديه الأهلية في لمحاكاة المتقدمين تعيّن عليه ذلك نظير ذلك الدراسة في الأحكام تجد طالب العلم في أول الأمر يدرس الأحكام على طريقة المتأخرين في المتون ويدرس هذه المسائل ويتصوّر هذه المسائل في متن معتمد في بلده من المتون الفقهية يتصورها ثم بعد ذلك يستدل لها ثم ينظر فيمن وافق وخالف ودليل الموافِق ودليل المخالف ثم بعد ذلك يعمد إلى الترجيح فإذا انتهى من كتاب كامل بهذه الطريقة وأكثر من الرجوع إلى المصادر التي هي أطول من هذا الكتاب الذي اعتمده فإنه حينئذٍ يتأهّل لأن يصل إلى الحكم بنفسه ويستنبط الأحكام من الأدلة ويكون هذا فرضه وبهذا يخلع يخلع ربقة التقليد وأما في أول الأمر ففرضه التقليد وسؤال أهل العلم ومحاكاتهم في أحكامهم إلى أن يتأهل وقل مثل هذا في العلوم الأخرى في علوم الحديث وغيرها من العلوم والله أعلم.



مقدم البرنامج: الفاصل بين أو الحد بين المتقدمين والمتأخرين يعني هذا المصطلح..

كأن الحافظ الذهبي رحمه الله جعل الثلاثمائة هي الفاصل الثلاثمائة هي الفاصل وعلى هذا يكون الدارقطني والبيهقي والحاكم يكونون من المتأخرين لكن لو توسعنا قليلاً وقلنا إن المتقدمين من لهم رواية بأسانيدهم ولهم اطلاع واسع مثل البيهقي مثلاً لا يمنع أن يكون وله أحكام نظير أحكام المتقدمين كابن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة لهم أحكام فلا مانع أن أن يوسّع توسّع الدائرة قليلاً.

المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والعشرون بعد المائة 14/3/1434ه

1