د0057_نور على الدرب_127_007.docx
س7: هل يلزم المأموم في الصلاة أن يقول سمع الله لمن حمده بعد رفع الإمام وقوله مثل ذلك؟
جـ7: ثبت في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى أن قال: «وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» «وإذا قال» يعني الإمام «سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» فالعطف بالفاء التي هي للتعقيب وبمجرد أن ينقطع نفس الإمام من قوله سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد هذا يقتضي أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده بل الإمام يقول سمع الله لمن حمده والمأموم يقول ربنا ولك الحمد ثم يقول الإمام ربنا ولك الحمد كغيره من من المصلين فيجمع بينهما الإمام يجمع بين قول سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد والمأموم يقتصر على ربنا ولك الحمد إلى آخر الذكر المعروف الذي هو ذكر الرفع من الركوع وهذا هو المرجَّح ومن أهل العلم من يرى أنه يجمع بينهما وهذا قول الشافعية اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وقد كان يجمع بينهما ومنهم من يقول أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده فقط ولا يقول ربنا ولك الحمد والمأموم يقول ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده ولكل ما يخصه لكن المرجح أن الإمام يجمع بينهما والمأموم يقول ربنا ولك الحمد لما ذكرنا من العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب فإذا كان قول المأموم ربنا ولك الحمد بعد فراغ الإمام مباشرة من قوله سمع الله لمن حمده إذًا متى يقول المأموم سمع الله لمن حمده؟ لا بد أن يقولها مع الإمام ليتم ليتسنى العطف بالفاء عطف قول المأموم ربنا ولك الحمد بالفاء على قول الإمام سمع الله لمن حمده وهذا لا قائل به هذه موافقة والموافقة معروف أنها مخالفة لكن أعمال المأموم ينبغي أن تكون بعد أعمال إمامه لعطفها بالفاء في جميع واجبات الصلاة وأركانها وعلى هذا فالمرجح مثل ما قلنا أن الإمام يجمع بينهما والمأموم يقول ربنا ولك الحمد أما استدلال الشافعية بأن المأموم يجمع بينهما اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فالإمام الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة إمام يقتدي به الأئمة فيما يخص الإمامة وبقية الصلاة التي لا تتعارض مع خصائص الإمام للمأموم فباعتباره -عليه الصلاة والسلام- إمام يقتدي به الأئمة فيما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- باعتباره إمام وأما المأموم فيلزمه أن يصلي كما رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي إلا فيما إذا وجد التعارض بين ما يفعله الإمام وما يختص به وبين ما يفعله المأموم تبعًا للنصوص الواردة في ذلك مثل ما ذكرنا في هذا الحديث.
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون بعد المائة 5/4/1434ه