د0057_نور على الدرب_128_004.docx

س4: إذا تعارضت أقوال الأئمة في التضعيف والتصحيح والإعلال فهل الأخذ بكلام الأقدم منهم هو الأسلم لكونه أقرب إلى عصر النبوة وربما عاصر بعض رجال الأسانيد؟

جـ4: إذا تعارضت أقوال الأئمة في التضعيف والتصحيح هؤلاء الأئمة الذين تعارضت أقوالهم إما أن يكونوا من المتقدمين أو يكونوا من المتأخرين أو يكون بعضهم من المتقدمين ويعارضه بعض المتأخرين وكأن السؤال ينطبق على الصورة الأخيرة لأنه إذا كان المختلفون كلهم من الـمتقدمين ما يأتي مثل هذا الكلام الأخذ بكلام الأقدم لأن كلهم متقدمون ولا ينطق على الصورة الثانية إذا كانوا كلهم من المتأخرين ينطبق السؤال على ما إذا خالف المتأخرُ المتقدمَ نظرنا في حكمٍ لابن حجر على حديث وخالفه حكم الترمذي مثلاً أو حكم البخاري أو حكم علي بن المديني أو غيرهم من الأئمة المتقدمين لا شك أن الأصل في هذه المسألة هم المتقدمون والمعوّل عليهم ولا بد من النظر في أقوال المتقدمين وأقوال المتأخرين فالمتقدمون قد لا يتبين فيه علة التصحيح والتضعيف بل يُكتفى بالحكم وأحكامهم مبنية في الغالب على القرائن الترجيح عندهم على هذا الأساس قد يكون عند المتأخر شيء خفي على هذا المتقدم مع أن المتقدمين هم أولوا الحفظ والضبط والإتقان وحفظ الألوف المؤلفة من الأحاديث لكن المتأخِّر قد يطَّلع على طريق لم يطلع عليه بعض المتقدمين ممن حكم على الحديث لكن إذا اجتمع المتقدمون أو جلهم على تصحيح حديث فإن تضعيف المتأخر لا بد أن ينظر فيه لكن لو صحح واحد وخالفه آخرون ينظر في الموافِق والمخالف ويبقى أن الأصل أهل العلم المتقدمين.. المتقدمون، هم الأصل في الباب والمتأخرون عالة عليهم وقواعدهم مستنبطة مما كتبه المتقدمون من أحكام ومع النظر في مواقع الاستعمال يعني هناك قواعد من قبل المتأخرين وهناك مواقع استعمال منهم تنظر مثلاً في قواعد الحديث فيما كتبه ابن الصلاح أو العراقي أو النووي أو ابن حجر أو غيرهم لكن قد تجد في مواقع استعمالهم إما في توثيق الرواة أو تضعيفهم ما يختلف مع هذه القواعد وقد تجد في أحكامهم على الأحاديث ما يختلف شيئًا ما مع ما قرروه من قواعد فينبغي النظر والجمع بين القواعد النظرية مع التطبيق العملي ولا يتعجل طالب العلم بالحكم وعليه أن يتريَّث وهناك أشياء تخفى على كثير من المتأخرين وهي حاضرة عند المتقدمين لاسيما مع قربهم من الرواة فهم يعرفونهم معرفة دقيقة من خلال المعاصَرة أو من خلال النقل من قُرْب وأما المتأخرون مع بُعْد العهد قد يخفى عليهم ما لا يخفى على المتقدمين، والله أعلم.

المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والعشرون بعد المائة 12/4/1434ه