د0057_نور على الدرب_130_001.docx
س1: ما أفضل الكتب التي أُفردت في الرقاق؟ مع ذكر أفضل طبعة لها؟
جـ1: قد صُنِّف في هذا الباب من أبواب الدين الذي هو في غاية الأهمية للمسلم كتبًا كثيرة منها المفرَد ومنها ما هو ضمن مجاميع السنة وجوامعها فمن الكتب المفردة كتاب الزهد لابن المبارك والزهد لوكيع بن الجرّاح والزهد للإمام أحمد بن حنبل وغيرها من الكتب لكن الملاحَظ على هذه الكتب أنها تجمع بين الصحيح والضعيف وعلى أن منها المحقَّق كالزهد لوكيع بن الجراح وكذلك ابن المبارك محقق تحقيق متوسط وأما الزهد للإمام أحمد بن حنبل فما طُبع منه في مطبعة أم القرى فهو ناقص ومجرد عن الأسانيد وإلا فالأصل أنه كتاب كبير مسند وفي الكتب المشهورة من دواوين الإسلام كالبخاري ومسلم والترمذي وغيرها من الدواوين المشهورة عند المتداولة بين المسلمين أبواب تطرق هذه.. تطرق هذا الجانب المهم ومع الأسف أن كثيرًا من طلاب العلم أهملوه ولم يلتفتوا إليه اكتفاءً بالأحكام ومنهم من يكتفي بدراسة السنة وإلا وصل إلى مثل هذه الأبواب وقف دونها كتاب الرقاق كتاب الفتن كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة..
مقدم البرنامج: في الغالب تأتي في الأخير في الغالب تأتي في أواخر..
إيه تأتي بالأخير لكن نظرًا كأنهم ينظرون إليها أنها ليست بأبواب عملية يحتاج إليها لما يوصف به الوعاظ والقصاص من زمن قديم يرون أنها لا تليق بعالم مع أن وظيفة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وسائر الرسل وأتباعهم من أئمة الهدى التذكير ﮋ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﮊ ق: ٤٥ والقرآن والسنة مملوءة بما يوجَّه إلى القلوب فالقلوب بحاجة إلى أن تأخذ نصيبها من النصوص وتتأدب بالآداب الشرعية ومن المؤسف أن نرى كثير من طلاب العلم الذين لهم عناية بالفقه يوجد لديهم شيء من الغفلة والجفاء وسبب ذلك إعراضهم عن مثل هذه الأبواب المهمة من أبواب الدِّين كتاب الرقاق من صحيح البخاري على طالب العلم أن يهتم به ويعتني به ويوليه عناية فائقة لأن هذه الأحاديث وهذه الأبواب هي التي تجعل طالب العلم يعمل بعلمه فهي كما قيل كالسياط للقلوب وهي الحادي للعمل أما الفقه المجرد بدون ما يدعو إلى العمل بهذا الفقه فظهرت آثاره على بعض طلاب العلم من الجفاء والغفلة وعدم الاهتمام بالعمل وتخلف العمل كثيرًا عن العلم بخلاف ما كان عليه شيوخنا وشيوخهم وما عهدنا عليه العلماء من الاهتمام بالعمل والاهتمام به والعناية الفائقة لأنه هو الثمرة من العلم فلما أُهملت هذه الأبواب أعني مثل كتاب الرقاق وكتاب الفتن كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة هذه الكتب تحيي القلوب وتحرك القلوب للعمل بالعلم ولا قيمة لعلمٍ بدون عمل كما قيل العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر فعلينا أن نهتم بهذا وأجود ما صُنِّف في الباب ما تضمنه صحيح البخاري من في كتاب الرقاق وفي كتاب الفتن وفي وفي الاعتصام في آخر الكتاب وهو أصح ما أُلِّف في الباب لأنه في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب والشرَّاح أيضًا لهم عناية في بيان ما اشتملت عليه هذه الأحاديث في هذه الكتب قد يقول قائل أن هذا الكتاب مثلاً أو غيره من من الدواوين المشهورة فيه أسانيد وفيه تكرار وفيه كذا وكذا إذا نظرنا مثلاً إلى مختصر البخاري كتاب الرقاق عشرة أحاديث أو أقل بينما هي في الأصل في الصحيح أكثر من مائتي حديث أكثر من مائتي حديث لأنه في المختصر كثير من هذه الأحاديث مر في أبواب سابقة وإذا أراد الإنسان أن يجمع نفسه لقراءة هذا الباب قد لا يستحضر ما مر في الأبواب السابقة وأيضًا التكرار له أهميته ويعتني به أهل العلم ويُترجَم عليه بتراجم مفيدة هي استنباط الإمام البخاري من هذه الأحاديث فعلينا أن نعتني بهذا الكتاب في جميع أبواب الدين في جميع أبواب الدين من أوله إلى آخره من كتاب من بدء الوحي وليس بكتاب مرورًا بالإيمان والعلم والوضوء والصلاة إلى آخر الأبواب حتى نصل إلى البيوع والمغازي والمناقب والتفسير والنكاح والأدب إلى أن نصل إلى الفتن والرقاق والاعتصام وغيرها مما اشتمل عليه هذا الكتاب العظيم وطالب العلم يقرأ في مثل هذا الكتاب وهو مرتاح لن يمر عليه حديث ضعيف وكل ما فيه صحيح وأحاديث معروفة ومطروقة ومتداولة ولا يشكل عليها عليه على طالب العلم فيها شيء لأنها مخدومة ومشروحة وبعض الكتب صحيح فيها زيادات كالترمذي وغيره لكن قد يعوزه فهم الحديث ولا.. وشروح الترمذي لا تشفي غليله لكن مع ذلك يجمع بين هذا وذاك في الدواوين المشهورة المعروفة وهناك كتب أيضا أُلِّفت في عصور متباينة في القرون المتأخرة بعد عصر التدوين فيها كلام كثير للسلف يستفاد منه لاسيما في مؤلفات الحافظ ابن رجب وابن القيم وغيرهما وغيرهما من المؤلفين الموثوقين الذين طرقوا هذه الأبواب التي فيها ترقيق للقلوب، والله أعلم.
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثلاثون بعد المائة 26/4/1434ه