د0057_نور على الدرب_134_001.docx
س1: ما القول الراجح في إفطار المحتجم وهل هناك فرق بين صوم رمضان وصوم التطوع؟
جـ1: الحجامة للصائم ورد فيها حديث شداد بن أوس عام الفتح ورأى النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- رجلاً يحتجم فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» وفيه حديث ابن عباس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم وهو رواية وهو محرِم وحديث ابن عباس في الصحيح وهو أصح من حديث شداد فمن أهل العلم من يرى أن الحجامة تفطِّر الصائم عملاً بحديث شداد وحكمًا على حديث ابن عباس أنه غير محفوظ لأنه جمع بين الصيام بجميع طرقه بين الصيام والحجامة والحج والإحرام ولم يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه صام في حجه ولا في عمرته فقالوا إنه غير محفوظ وجعلوا الحكم في المسألة حديث شداد بن أوس وقالوا بأن الحجامة تفطّر الصائم وعليه الفتوى من قِبَل جمع من أهل العلم من شيوخنا وهو المذهب عند الحنابلة ومن رجّح حديث ابن عباس لأنه في الصحيح ورأى أن حديث شداد دونه في الصحة وقبله متقدم عليه رأى أنه منسوخ رأى أنه منسخ من حديث الترجيح حديث ابن عباس أرجح وأيضًا حديث شداد في عام الفتح قبل حديث ابن عباس فهو منسوخ على هذا القول وهذا القول له وجاهته لأن ثبوت الحديث في صحيح البخاري لا يُقبل معه أي كلام مادام الحديث في البخاري لا نقبل كلام أحد فيه فهو الراجح إن شاء الله تعالى وفي حكم الحجامة التبرع التبرع بالدم إذا كان كثيرًا لأن المقصود خروج الدم المضعف للبدن ولذلك جمع من أهل العلم يرون أنه إذا كانت الحجامة تُضعِف البدن بحيث يؤول إلى الفِطْر فإنها حينئذٍ ينهى عنها لهذا الأمر لأنها لأن لأن مآل المحجوم أنه يفطر لضعف بدنه عن الصيام ويحملون الحديث على هذا وأما الحاجم قالوا لأنه قد يتسرب إلى جوفه شيء من الدم إذا مصه من بدن المحجوم وعلى كل حال هذه مظنة هذه مظنة لا يُفطِر بها الحاجم لأن الأصل الصيام وعلى كل حال على المسلم أن يتوقى جميع ما يخدش صيامه سواء كان حاجمًا بحيث يخشى أن يتسرب إلى جوفه شيء من الدم وعلى كل حال مثل هذا انتهى أمره بالآلالت الحديثة لأنه لا يحتاج إلى مص بالفم وإنما تمصه تمصه الآلات وأما المحجوم فعليه أن يحافظ على صيامه فلا يتعب تعبًا يؤول به إلى أن يفطر ويستوي في ذلك الصيام الفرض والنفل لأن ما ثبت في النفل ثبت مثله في الفريضة إلا ما دل الدليل عليه والعكس فالحكم واحد الصيام صيام فالمرجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى أن الحجامة لا تفطّر لكن ينبغي أن يحافظ الإنسان على صيامه فلا يرتكب من الأعمال سواء كانت بالحجامة أو غيرها من الأعمال التي تشق عليه بحيث يؤول أمره إلى الفطر.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والثلاثون بعد المائة 24/5/1434ه