د0057_نور على الدرب_137_002.docx
س2: كيف نشأت فكرة التعطيل في أسماء الله مع أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا على منهج سليم؟
جـ2: فكرة التعطيل نشأت بعد تخيّل التشبيه والتمثيل المبتدعة شبهوا أولاً وزعموا أن إثبات الصفات يلزم منه التشبيه فتخيلوا التشبيه وزعموا التنزيه لله جل وعلا ففرارًا من أن يشبه الخالقُ المخلوق لجؤوا إلى التعطيل ونفوا الصفات لئلا يشبه المخلوق على حد زعمهم فما وصلوا إلى التعطيل إلا على قنطرة التشبيه وجاوزوها على سفينة التنزيه على زعمهم وإلا لو اقتدوا بسلف هذه الأمة وأئمتها وأثبتوا لله ما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله وعظمته لما وقعوا فيما وقعوا فيه من تعطيل الخالق الذي أوصلهم إلى حد أن يعبدوا عدمًا لأنه لا يمكن أن يتصور شيء بدون صفات فوصلوا إلى هذا الحد أن يعبدوا إلها ليس له صفة ولا يوصف بأنه موجود ولا غير موجود ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا سمع ولا بصر ولا.. ولا شيء من الصفات وكل هذا بتأثير الكتب المترجمة التي تُرجمت في عصر المأمون فتأثر بها كتب المنطق والفلسفة القديمة والحكمة كما يزعمون أثرت عليهم تأثيرًا وصل بهم إلى أن عبدوا إلها لا وجود له في الحقيقة والتعطيل أمره خطير جدًا.. الجهمية الذين عطّلوا الصفات بل والأسماء عطلوا الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته كفرهم جمع من أهل العلم أوصلهم أوصلهم بعضهم إلى خمسمائة عالم.
ولقد
تقلد كفرهم خمسون في |
|
عشر
من العلماء في البلدان |
فهذه البدعة بدعة مغلظة وخطيرة ولها آثار ولوازم إذا جاء الرب جل وعلا في الصفة التي يعرفها أهل السنة من خلال إثباتهم لصفاته الثابتة بالكتاب والسنة وسجدوا له ماذا عمن ينكِر وينفي الصفات ما موقفه في هذا الموقف العظيم فهل يعرفه وهو لا يثبت له صفة؟ أهل السنة عرفوه سلف الأمة وأئمتها ومن تابعهم على ذلك عرفوه بصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- فسجدوا له ماذا عمن ينفي الصفات ولا يثبتها؟ فاللازم خطير جدًا ولذلك هذه البدعة من البدع المغلظة عند أهل العلم وكفّرهم جمع من أهل العلم والله المستعان.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والثلاثون بعد المائة 15/6/1434ه