د0057_نور على الدرب_145_001.docx


س1: إذا أحس الإنسان بشيء من التثاقل عن أداء الصلاة هل يكون بذلك منافقًا؟

جـ1: جاء في وصف المنافقين في كتاب الله جل وعلا من قوله: ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮊ النساء: ١٤٢ وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر» في البخاري وغيره ولا شك أن من هذه صفته من المسلمين ففيه شبه منهم لكن يفارقهم بذكره لله جل وعلا وبعزمه على الصلاة ولو ثقلت عليه لأن الفرق بين المسلم والمنافق المسلم وإن تثاقل أو ثقلت عليه لمعارِض يراه فإنه في قرارة نفسه أنه سيصلي بحضرة أحد أو بخلوة أما إذا كان لا يصلي إلا إذا رآه الناس فإنه ولو ادعى الإسلام فإنه من المنافقين ﮋﮄ ﮅ ﮊ النساء: ١٤٢ فالفرق بين المسلم الذي يحصل له شيء من هذا الثقل وبين المنافقين أن المنافق لا يصلي إلا إذا رآه الناس إذا كان بحضرة الناس يراؤون الناس أما المسلم فهو عازم على الصلاة وإن كان عنده شيء من التكاسل أو التثاقل لوجود معارِض أو ما أشبه ذلك لكنه في قراءة نفسه أنه سوف يصلي سواء حضره أحد أو رآه أحد أو لم يره ففي هذا يخالف المنافقين ولا يكون منافقًا بذلك لكن مع الأسف أن حال كثير من المسلمين وجود شيء من التثاقل لوجود التشبث بهذه الدنيا والملهيات والمشغلات فحال كثير منهم إذا قام إلى الصلاة كأنه يطلب الراحة منها خلافًا لما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه يقول: «أرحنا يا بلال بالصلاة» وإذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة فهي راحته وأنسه وكثير من المسلمين مع الأسف أنه يريد أن يتخلص منها وقد يصرِّح بعضهم بذلك أنه يقول دعونا نصلي لنرتاح ونتفرغ إلى كذا لا شك أن مثل هذه الألفاظ شنيعة وقبيحة على خلاف ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- وإذا كان المسلم في قرارة نفسه أنه يصلي وعازم على الصلاة رآه الناس أو لم يروه بهذا يختلف عن المنافقين ولكن ليحرص أن تكون الصلاة قرة عينه كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يمرِّن نفسه ويدرِّب نفسه على ذلك ويكون قلبه معلَّق بها سواء كانت فريضة في المساجد قلبه معلَّق بالمساجد فيكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أو يكون في بيته وفي خلوته وعند فراغه وفي جوف الليل الآخر فهذا لا شك أن هذا خير عظيم للمسلم إذا رُزِق التلذذ بهذه العبادة ورُزِق الأنس بالله جل وعلا والانكسار بين يديه ولذة المناجات هذه هذه هذا أنس ولا شك أنه وصف عباد الله الصالحين وخيار عباد الله والله المستعان.

مقدم البرنامج: لكن كيف يصل الإنسان لمثل هذه المرحلة؟ يا شيخ التلذذ بالصلاة التلذذ بالعبادة عمومًا؟

هذه مسألة أو مرحلة تحتاج إلى جهاد تحتاج إلى جهاد لا شك أن الجنة حفت بالمكاره كل العبادات في بداية الأمر فيها شيء مما تكرهه النفس.

مقدم البرنامج: لحبها للدعة والسكون.

ما فيه شك أنها خلاف ما ترتاح إليه النفوس لكن مع ذلك مع الوقت ومع المِران الله جل وعلا يوجد هذه الرغبة وهذا الأنس وجاء عن بعضهم أنهم كابدوا قيام الليل عشرين سنة عن بعضهم ثم تلذذوا به عشرين سنة لأن الله جل وعلا إذا علم من المسلم صدق النية أعانه وإذا تجاوز مرحلة المجاهدة تلذذ نحن نرى من من أهل العلم من يبذل كل وقته لله جل وعلا من عبادة إلى عبادة ومع ذلك لا يشعر بأي ملل ولا تعب ولا قلق لأنه تجاوز مرحلة المجاهدة إلى مرحلة التلذذ وهذا يأتي بهذه المجاهدة مع طول الوقت والممارسة وصدق النية والإخلاص لله جل وعلا وإذا علم الله جل وعلا صدق النية أعان العبد على ذلك.

مقدم البرنامج: هل للذنوب أثر في التثاقل يا شيخ..؟

لا شك لا شك أن الذنوب تقيِّد عن العبادة تقيِّد عن العبادة وابن القيم رحمه الله له كلام كثير في هذا في مؤلفاته في مدارج السالكين وفي الجواب الكافي وفي طريق الهجرتين وغيرها من كتبه رحمه الله.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والأربعون بعد المائة 11/8/1434ه


1