د0057_نور على الدرب_145_006.docx
س6: ما رأيكم في من يقول لا حاجة بطالب العلم أو لطالب العلم اليوم في اقتناء كتب أطراف الأحاديث والمعجم المفهرس وأمثالها حيث يستغنى عنها بالفهارس الموجودة في كتب متون الأحاديث وبرامج البحث الإلكتروني؟
جـ6: هذه الكتب المشار إليها ليست غايات وإنما هي وسائل للدلالة على مواضع الأحاديث في كتب السنة فليست الفهارس موجودة لا على أطراف الأحاديث ولا على ترتيب الصحابة ولا على ألفاظ الأحاديث وغير ذلك من طرق التخريج هذه كلها ليست موجودة في عصر الأئمة إنما أوجدت للتيسير على طلبة العلم لتيسير الوصول إلى الأحاديث من بطون الكتب وما كان المتقدمون بحاجة إلى مثل هذا لأن الكتب محفوظة في صدورهم ما يحتاجون إلى أن يفهرس لهم شيء لكن لما بعد العهد وتثاقل الناس عن حفظ الحديث احتاجوا إلى من يدلهم على مواضع الأحاديث عند الحاجة فأُلِّفت كتب الأطراف وأُلِّفت المسانيد وصُنِّفت الأحاديث على الأبواب ليسهل الوصول إليها وإلا فقد يكون من مقصد بعضهم أن لا يرتِّب كتابه أو يرتبه على طريقة بحيث لا يُهتدى إلى الحديث في كتابه إلا من خلال قراءته كاملًا كما قيل عن ابن حبان في الأنواع والتقاسيم يعني إذا أردت أن ترجع إلى حديث من كتاب ابن حبان الأصل لن تصل إليه حتى تقرأ الكتاب كامل.
مقدم البرنامج: استقراء كاملاً.
نعم تقرأه حتى تصل ولما وجدت هذه الفهارس ويسرت الوصول ودلت على مواضع الأحاديث لا شك أنه قلّ التحصيل اعتمد الناس عليها وقل التحصيل لأنك إذا أردت حديثًا وليس بين يديك ما يعينك على الوصول إليه أنت تضطر أن تبحث في الكتاب وتقرأ منه أكبر قدر ممكن وتقلب صفحات الكتاب حتى تجد ما تريد وفي أثناء هذا التقليب يمر عليك من الأحاديث ومن المسائل العلمية ومن كلام أهل العلم في بطون الكتب ما تستفيد منه مما يكون بعضه أهم وأولى من المسألة التي تبحث عنها لا شك أن هذا عند المتقدمين مقصد أما المتأخرون وقد أخلدوا إلى الراحة وأرادوا الفائدة على عجل لا شك أن تحصيلهم أقل وإن خُدموا من هذه الناحية حتى جاءت الآلات الحواسب بحيث يضغظ زرًّا ويقف على كل ما يريد والعلم إذا لم يُتعَب عليه لم يثبت ولم يستقر في الصدر فالذي يؤخذ بسرعة يفقد بسرعة ولذلك قل الحفظ لما تيسرت هذه الأمور وعلى كل حال سواء كان من حاسب أو من المعجم المفهرس أو من فهرس على الأطراف أو غير ذلك هي كلها وسائل وبعضها يغني عن بعض إلا أنه كلما كثر التعب في استخراج النص سواء كان حديث أو غير حديث كان ثباته في القلب أشد والله المستعان.
مقدم البرنامج: وصيتكم في هذا يا شيخ لطالب العلم.
وصيتنا لطالب العلم أن يعتمد على مطالعة الكتب وقراءة الكتب والعناية بالعلم فيقرأ ويبحث ويراجع ويسأل عما يشكل عليه فإذا قرأ المتن راجع عليه الشرح وطبقه بنفسه وراجعه في أكثر من مصدر لينظر ألفاظه وينظر أسانيده ويسأل عما يشكل عليه وإذا أراد أن يختبر عمله بعد هذا الجهد ورجع إلى آلة من هذه الحواسب وضغط الزر لينظر فيما فاته ولم يستطع الوقوف عليه هذا لا مانع منه لأنه لأن هذا القدر الزائد سوف يثبت في ذهنه يكون متعوب عليه والله المستعان.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والأربعون بعد المائة 11/8/1434ه