د0057_نور على الدرب_146_007.docx


س7: ما معنى قولهم في كتب الحديث بين يدي عدل؟ وهل هو من عدالته؟

جـ7: في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم في ترجمة جُبارة بن المغلِّس في ترجمة جُبارة بن المغلِّس سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال بين يدي عدل بين يدي عدل وكان الحافظ العراقي رحمه الله يظنها من ألفاظ التعديل ويقرؤها بين يدِي عدلٌ بين يدِي بكسر الدال عدلٌ ويظنها تعديل الحافظ ابن حجر ما اقتنع بكلام شيخه والسبب في ذلك شيخه العراقي والسبب في ذلك أن أقوال أئمة الجرح والتعديل في جبارة بن المغلِّس كلها تصب في تضعيفه فكيف فكيف يعدله أبو حاتم مع ما عُرف من تشدده مع أنه مجروح ومضعف تضعيفًا شديدًا فهذا أوجس وقْفة عند الحافظ ابن حجر فصار يبحث عن معنى هذه الجملة.. التركيبة، يقول في كتاب المعارف لابن قتيبة وفي كتاب إصلاح المنطق لابن السكِّيت العدل بن جزء بن سعد العشيرة العدل بن جزء بن سعد العشيرة كان على شرطة تبّع كان على شرطة تُبّع وكان معروفًا بشدته وصرامته وكان تبّع إذا غضب على أحد وأراد هلاكه سلمه للعدل هذا فقال الناس بين يدي عدل وش معنى هذا؟ أن مآله إلى الهلاك، مآله إلى الهلاك هذا مفتاح.

مقدم البرنامج: كأنه مثل يعني.

نعم هذا مفتاح للحافظ ابن حجر أنه إلى الهلاك أقرب قالوا في الراوي أنه هالك يعني شديد الضعف يقول ثم وقفت على قصة في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ذلكم أن أبا عيسى بن الرشيد كان على مأدُبة بحضرة المأمون وكان ممن حضر طاهر وهو من الولاة في عهد المأمون ولّاه على العراق طاهر بن الحسين أبو الطيب كان حاضر هذه المأدبة فأبو عيسى أخذ هندباة هندباة مثل الكوسة والقرع والباذنجان من المائدة فرمى بها عين طاهر يمزح فرمى بها عينه فقال طاهر للمأمون ألا ترى إلى ما صنع أبو عيسى ضرب عيني السليمة والأخرى بين يدي عدل وكان أعور ضرب العين المبصرة والأخرى بين يدي عدل يعني تالفة فقال المأمون والله إنه ليفعل معي أكثر من هذا المقصود أن القصة تدل على أن هذه الجملة جرح شديد وبهذا نعرف أهمية سعة الاطلاع بالنسبة لطالب العلم فابن حجر لسعة اطلاعه وقف على حقيقة الحال بكتب قد لا تدور غير مظنة قد لا تدور في بال طالب العلم لكن ابن حجر عنده من سعة الاطلاع ما جعله يستذكر ما جاء في كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت والمعارف لابن قتيبة وما جاء أيضا في كتاب الأغاني لأبي الفرج.

مقدم البرنامج: على ما فيه يا شيخ.

على ما فيه نعم فيه ما فيه، فيه مجون وفيه أشياء وفيه كذب وافتراء محض ومثل هذا يُتقى ولا يترك المجال لآحاد طلاب العلم أن يطلعوا على مثل هذا الكتاب في بدايات الطلب أو وسطه إنما يطلع عليه أهل العلم الذين تحصنوا بالعلم ورسخوا فيه ويحتاجون إلى شيء من المتعة والاستمتاع والاستجمام بالقراءة وأيضًا هناك بعض القصص بمثل هذه القصة تفتح آفاق للعالم وتنير له الدرب في مثل هذه الحكاية المقصود أن مثل هذا مثل ما أجبنا سابقًا في أول الحلقة أنه يستجم بهذه الكتب ويستفاد منها مثل هذه الفائدة لكن لا يسترسل معها بحيث تأخذ وقتا طويلاً يكون على حساب متين العلم وعلى حساب الكتاب والسنة أو ما يخدم الكتاب والسنة.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والأربعون بعد المائة 18/8/1434ه


1