د0057_نور على الدرب_147_006.docx


س6: ما حكم نقل العبارات والفوائد الجميلة من الإنترنت ثم نشرها في وسائل الاتصال بدون نسبتها إلى قائلها؟

جـ6: هذا لا يخلو إما أن يكون ممن يلبس على الناس أنه هو الذي ابتكرها وهي من بنات فكره وحينئذٍ يدخل في حديث «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» ولا يلزم أن يضاف كل شيء إذا سلم.. سلمت النية من هذا القصد فالعلماء ينقلون ينقل بعضهم من بعض ولا يعزون في كثير من الأحوال لكن كما قيل من بركة العلم إضافة القول إلى قائله من بركة العلم إضافة القول إلى قائله ونسبه في مقدمة تفسير القرطبي إلى ابن عباس ويبقى أن العزو إذا سلم الإنسان من التشبع وأن يكون هذا من ابتكاره وهذا من نظره وثاقب فهمه واستنباطه إذا سلم من ذلك فلا مانع منه لأن هذا موجود بكثرة في كتب أهل العلم وكان قصده نشر هذا العلم نعم إذا كان قصده النشر وقد تقتضي المصلحة عدم العزو لترويج القول في بعض البيئات يكون هذا العالِم غير مرضي لاختلاف بينهم وبينه في مسائل معينة أو في الاعتقاد أو في أمور كما هو معلوم فالعزو لمثل هذا قد يعوق من الإفادة منه ونرى في شرح الطحاوية لابن أبي العز نقولاً كثيرة عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم غير معزوة من أجل ترويج هذا الكلام النافع المبني على الاستدلال الصحيح من الكتاب والسنة في بيئات قد لا تكون راضية عمن نقل عنه فيروَّج الكلام بمثل هذا والترويج كما يكون بعدم الذِّكر أحيانًا يكون بالذِّكر فنجد في بعض الكتب لاسيما في كتب الشوكاني والصنعاني إضافة أقوال إلى من لا يعتد بهم في الإجماع ولا في الخلاف لأنهم يعيشون في بيئة تعظِّم هؤلاء القائلين فتضاف هذه الأقوال إليهم من باب ترويج هذه الأقوال.

مقدم البرنامج: وإن لم تكن لهم.

لا، لهم هي لكن ذكرها لا قيمة له لأنه لا يعتد بهم في الإجماع ولا في الخلاف لكن الذي لا يمكن السكوت عليه والرضا عنه ما فعله الفيروزآبادي في شرح البخاري شرح البخاري وأنهى منه عشرين مجلدًا كبارًا أظن أنهى فيها العبادات ولو كمل لكان فيما يقرب من خمسين مجلد لكنه شحنه بمقالات ابن عربي القول بوحدة الوجود وأودعه كتبه كالفصوص والفتوحات وغيرهما القول بوحدة الوجود ابتداع خطير بدعة عظيمة ومع ذلك أراد أن يروّج الكتاب بمقالات ابن عربي لرواج المقالة في بلده في وقته لكن هل يمكن أن يكون هذه وسيلة توصل إلى غاية صحيحة؟ لا، ليس بصحيح أبدًا يعني يضلل الناس بمثل هذا من أجل أن يروج الكتاب؟! ومن نعم الله جل وعلا أنه أن هذا الكتاب أتت عليه الأرضة من أوله إلى آخره فلم يبق منه ولا ورقة والحمد لله فالترويج كما يكون بالحذف يكون بالذكر لكن الأمور بمقاصدها ويبقى أن منه شيء ما يغتفر ومنه ما لا يغتفر ومنه ما يُطلَب.. منه ما يُطلَب أحيانًا كما فعل ابن أبي العز في ترويج كلام شيخ الإسلام وابن القيم في بيئات قد لا تكون راضية عنهما والله المستعان.

مقدم البرنامج: في مثل يعني أحوالنا الآن ينقل البعض في وسائل الاتصال وربما يضيف كلمة منقول ثم يضع ما ينسخه من أحد أو ربما وصلته الرسالة كما هي ثم يذكر أنها منقول وأحيانًا لا يذكر.

هو إذا ذكر برئ من عهدته وبرئ من التشبع ويبقى تبعًا لقصده أجره على قصده.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والأربعون بعد المائة 25/8/1434ه


1