د0057_نور على الدرب_194_012.docx
س12: شخص يسب الدين عند الغضب ثم بعد ذهاب الغضب يعتذر ويستغفر فيذكر هو أن ذلك بدون تعمّد منه لكن ذلك يتكرر منه فما حكم فعله هذا وهل يكون معذورًا؟
جـ12: لا شك أن الغضب خلق ذميم ووصيته -عليه الصلاة والسلام- لمن استوصاه «لا تغضب» وكررها ثلاثًا لما يترتب على هذا الغضب من الأمور ومن العظائم كما ذكر لأن سب الدين المذكور في السؤال شأنه خطير سب الدين ردة عن دين الله فهو أمره عظيم وشأنه خطير فعلى الإنسان ألا يغضب وأن يتحلم وأن يمرن نفسه على ترك الغضب إنفاذًا لوصيته -عليه الصلاة والسلام- واتقاء لما يترتب عليه من مثل هذا الأمر وغيره وكثيرًا ما يطلق الإنسان وهو غضبان وكثيرًا ما يتصرف تصرفات لا تليق بالصبيان ولا بالمجانين فعلى كل حال الغضب خلق ذميم وعلى المسلم أن يجتنبه وأن يروض نفسه على الحلم والتبصر في الأمور ولا يستسلم للشيطان وإذا وجد من نفسه هذه المقدمات مقدمات الغضب إلى أن يغير وضعه أن يغير وضعه وأن يتوضأ لكن إذا وجد الغضب عند هذا الشخص الذي اتصف بهذا الخلق الذميم وغطى على عقله غضب شديد جدًا وغطى على عقله بحيث لا يدري ما يقول فإنه حينئذ يرفع عنه التكليف ولا يقع طلاقه ومثل هذا إذا عاد إلى رشده عليه التوبة والاستغفار والندم على ذلك والعزم على ألا يعود على كل حال مثل ما ذكرنا على الإنسان أن يروض نفسه وأن يوطن نفسه على الحلم والحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم والله المستعان.
مقدم البرنامج: أحسن الله إليكم البعض يا شيخ يتذرع بأدنى غضب ويقول غطي علي وكذا فمثل هذا ماذا يقال له..
لا شك أن الغضب درجات فإذا كان يعي ما يقول ويستطيع أن يكف نفسه عن..
مقدم البرنامج: يضر به.
نعم عما يضر به أو غيره لزمه ذلك وينظر في المثير ينظر في المثير وسئل بعض أهل العلم عن رجل طلب الشاي من زوجته فتأخرت عليه دقيقة فطلقها غضب فطلقها وآخر لعنت زوجته والديه فطلقها فرق بين هذا وهذا لأن المثير له أثر في مقدار الغضب وعلى كل حال الغضب كله مذموم الغضب كله مذموم إلا الغضب عند انتهاك محارم الله فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يغضب إذا انتهكت محارم الله والله جل وعلا يغضب يغضب إذا انتهكت محارمه والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا خطب غضب واحمرت أوداجه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم -عليه الصلاة والسلام- وإنما هو غضب لله ولحدود الله ولأحكام الله.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والتسعون بعد المائة 30/7/1435ه