د0057_نور على الدرب_199_005.docx

س5: لماذا الصحابة الكبار الذين لازموا النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لِمَ لَمْ يكثروا من رواية الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام- خلاف غيرهم؟

جـ5: بيَّن ذلك أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال كان أصحابي كان الصحابة يشغلهم العمل في أموالهم يعني من الزروع والصفق بالأسواق يعني البيع والشراء وأنا رجل مسكين ألزم نبي الله -صلى الله عليه وسلم- على ملء بطني والنبي -عليه الصلاة والسلام- دعا له وأمرَه ببسط ردائه وأمرَه بضمه فلم ينس ما سمع منه -عليه الصلاة والسلام- وأما غيره فاشتغلوا بما تمس حاجتهم إليه من من من قوتهم وقت من تحت أيديهم وهذا أمر مطلوب شرعًا لكنه لا شك أنه يعوق عن الحفظ وعن الجلوس لأداء الحديث للناس والراغبين بخلاف من تفرغ لذلك فهذه هي العلة وبعضهم يرى أنه إذا أدى الحديث واحد لا يلزم أن يؤديه بعد أن بلغ، بُلِّغ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وسقط الواجب بذلك فلا يلزم أن يرويه كل من سمعه ولذلك حديث «إنما الأعمال بالنيات» على المنبر حُدِّث به على المنبر وعمر خطب به على المنبر ومع ذلك هو غريب في طبقاته الأربع الأولى ما رواه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا عمر وما رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي وما رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولا رواه عنه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ومع أنه خطب به على المنبر هذا معروف عند أهل العلم أنه إذا نقله من تثبت الحجة بنقله سقط عن الباقين لأن التبليغ من فروض الكفايات فلا يلزم أن كل من سمع ينقل ما يروي ويتبرع لذلك وينبري له من يحتسب الأجر والثواب من الله جل وعلا بالتبليغ «بلغوا عني ولو آية» «نضّر الله امرءا سمع مني مقالة فوعاها وحفظها ما سمعها ثم أداها» إلى غير ذلك مع أن من انشغل من هو أكبر من أبي هريرة وأقدم صحبة انشغل بما هو نافع ومما تحتاجه الأمة والله المستعان وهكذا الأمة متكاملة يعني هذا يتجه إلى كذا وهذا يتجه إلى الفرع الثاني من أنواع العبادات وهذا إلى غير ذلك.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والتسعون بعد المائة 6/9/1435ه