د0057_نور على الدرب_156_001.docx
س1: كيف يكوِّن طالب العلم الملكة الفقهية لديه؟
جـ1: طالب العلم أول ما يكون مبتدئًا عليه أن يُعنَى بالكتب التي صُنِّفَت للمبتدئين ومن ذلك في الجانب الفقهي فيُعنَى بكتاب مختصر جدًّا مما ألَّفه العلماء في مذهبه لطبقة المبتدئين فيحفظه ويقرؤه على شيخ يشرحه له ويقرأ ما تيسر من شروحه ويتصور مسائله ثم بعد ذلك يستدل لهذه المسائل ثم ينتقل إلى الذي بعده مما أُلِّف لطبقة المتوسطين وفي هذه المرحلة يُعنى بالدليل.
مقدم البرنامج: المرحلة المتوسطة.
نعم، يقرأ ما أُلف للمتوسطين من متون ويتصورها ويقرؤه على شيخ يحللها ويعنى بالزوائد على ما أخذه في الكتاب الأول أو ما درسه في الكتاب الأول ويستدل لها ويقرأ عليها الشروح ويسمع إن كان هناك شروح مسجلة ويبحث عن أدلة لهذه المسائل ويستدل لها وفي هذه المرحلة طبقة المتوسطين لو اعتنى أيضًا أو عُنِيَ بمن خالف من وافق هذا المؤلف ومن خالفه في مذهبه مع الاستدلال لذلك للموافق والمخالف ثم في المرحلة الثالثة التي هي الطبقة الثالثة من المتعلمين يهتم بكتاب ألَّفه العلماء لهذه الطبقة وهو أوسع من الكتب الكتابين المتقدمين وأكثر مسائل وأبسط ثم بعد ذلك يفهمه ويتصور مسائله ومثل ما تقدم يقرؤه على شيخ متقن ويقرأ شروحه ويسمع ما سُجِّل عليه كالكتابين السابقين ويكثر من الاستدلال لهذه المسائل وأيضًا يكثر من الاطلاع على المذاهب الأخرى التي وافق فيها المصنف والتي خالف ويستدل كما استدل للمصنف ومن وافقه يستدل للمخالِف ويوازن بين هذه الأدلة ويُعنَى بالصحيح دون الضعيف ويُكثِر من الأدلة وضرب الأمثلة والنظائر بعد فهم ما يتعلق بعلم الأصول والقواعد الفقهية على الطريقة المتقدمة بحيث يقرأ ما أُلِّف في الأصول للمبتدئين ثم للمتوسطين ثم الطبقة الثالثة من المنتهين ومنهم من يؤلف أيضًا لطبقة رابعة وهم فوق ذلك المقصود أن التدرج في العلم في جميع فروعه في جميع العلوم يعني في التفسير يقرأ كتب مختصرة جدًّا أو يقتصر على كتب غريب القرآن في أول الأمر ثم يقرأ في تفسير مختصر ثم يقرأ في أطول منه ثم يقرأ في أطول منه وينظر في علوم القرآن وينظر في العلوم التي تخدم كتاب الله جل وعلا وهكذا في الحديث واللغة العربية بفروعها وغير ذلك من الفنون المقصود أنه يترقى في العلم حسب توجيه أهل العلم من الذين صنفوا لطلاب العلم من المتون ما يناسب أعمارهم وقدراتهم فيقرأ فيها على الطريقة السابقة والعلم لا يؤخذ بالتجزئة إنما هو متكامل فعلم الفقه لا يستغني عن الحديث لا فقه بدون حديث لا فقه بدون نص وتكون عنايته أيضًا في ثنايا ذلك كله بكتاب الله جل وعلا حفظًا وتدبرًا ومراجعة لما أشكل كعنايته أو أشد بالعلوم الأخرى وبهذا إذا قرأ الفقه على الطريقة التي تقدمت وقارنه بأصوله وقواعده فإنه حينئذٍ تتكوّن لديه الملكة الفقهية وقرأ من علوم الآلة التي يستعين بها على فهم النصوص حينئذٍ تتكون لديه الملكة الفقهية ويكون فقيهًا ولو كان المحفوظ من المسائل أقل من غيره ممن لم يسلك هذا المسلك فبعض الناس يحفظ كتابًا كبيرًا في الفقه ويحفظ مسائل كثيرة آلاف المسائل لكنه لا يقرنها بأصولها ولا يرجعها إلى قواعدها ولا يستفيد من العلوم الأخرى التي تفيد في هذا العلم وتدعمه فإنه يكون حينئذٍ حافظ مسائل ولا تتكون لديه الملكة الفقهية ولا يكون فقيه النفس.
مقدم البرنامج: فقيه النفس.
نعم.
مقدم البرنامج: كيف؟
فقه النفس أن يكون متصور لهذه المسائل تصور دقيق ويستطيع في وقت بحث هذه المسائل أن يوجد لها النظائر من كتب أهل العلم بربطها مع ربطها بأصولها وقواعدها مع الإكثار وكثرة المران تتكون لديه الملكة وفقه النفس.
مقدم البرنامج: لو ضربتم يا شيخ ختامًا لهذا أمثلة على الكتب في المرحلة المبتدئة والمتوسطة وبالذات في الفقه وقد سأل عنها تحديدا.
يعني لو نظرنا في فقه الحنابلة المعتمد في هذه البلاد لقلنا أخصر المختصرات يبدأ به أخصر المختصرات وله شرح اسمه كشف المخدرات وله شروح معاصرة تعين على فهمه مع الشرح الأصل الذي هو كشف المخدرات ثم بعد ذلك يقرأ في العمدة عمدة الفقه ثم بعد ذلك يجعل محور بحثه في في بعد ذلك على زاد المستقنع والكتاب مخدوم وله شروح وله حواشي ومربوطة مسائله بالأدلة.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والخمسون بعد المائة 30/10/1434ه