د0057_نور على الدرب_157_003.docx

س3: من أوّل من ألف في أصول الحديث وما أفضل كتاب يعينني على فهم هذا العلم ومصطلحاته؟

جـ3: أصول الحديث ومسائله وقواعده وضوابطه هذه موجودة مبثوثة في كتب المتقدمين وفي ثنايا كلامهم ومصنفاتهم فمصنفات الإمام الشافعي موجود فيها كثير من قواعد هذا العلم إلا أنها مبثوثة وغير مرتبة ولا يمكن أن يُجمع منها علم متكامل يكتفي به طالب العلم كمتن يُقرأ ويتدارس لكن القواعد كثير منها موجود ومبثوث في كتبهم وكذلك جامع الترمذي موجود فيه أشياء وإشارات إلى قواعد هذا الفن ومصطلحاته وكذلك علله الكبير وعلل الجامع فيه أشياء من هذه القواعد وكملها الحافظ ابن رجب في شرحه فشرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب من أنفع ما يُقرأ في هذا الفن لكنه ليس بمتن يُعتمَد عليه ويربَّى عليه طالب علم يكتفي به والحافظ ابن حجر ذكر في مقدمة النخبة أن من أول من صنف في علوم الحديث الرامهرمزي في كتابه المحدِّث الفاصل لكنه لم يستوعب ثم جاء بعده الحاكم أبو عبد الله وصنف معرفة علوم الحديث ولكنه لم يهذِّب ولم يرتب ثم جاء أبو نُعيم فصنّف المستخرج على علوم الحديث ثم جاء بعده وتتابع التأليف إلى أن جاء ابن الصلاح الذي جمع ما تفرَّق في من.. في الكتب من قواعد هذا العلم ورتبها ونظمها ومع ذلك انتقد في بعض ترتيبه لكن الناس اعتمدوه اعتمدوا هذا الكتاب وعوَّلوا عليه وجعلوه محورًا لدراساتهم فلا يحصى كناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر إلى آخر ما قال الحافظ ابن حجر فكتاب ابن الصلاح فتح في هذا الباب جمع ما تفرق من الكتب واعتنى بكتب الخطيب البغدادي الذي صنَّف في أكثر فنون هذا العلم كتب مستقلة في كل باب من أبوابه صنف كتابًا مستقلاً جمعها ابن الصلاح وأضاف إليها ما تفرق من الكتب من كلام غيره وأخرج لنا كتاب علوم الحديث أو مقدمة ابن الصلاح وطالب العلم أول ما يبدأ يبدأ بكتاب صغير في هذا الفن كما ذكرنا في الفنون الأخرى يبدأ بكتاب المبتدئين الذي يحسن أن يعتني في هذه المرحلة بالبيقونية التي هو عبارة عن تعاريف لفنون هذا العلم وأنواعه في أربعة وثلاثين بيتا ويقرأ عليها الشروح ويتقنها ثم بعد ذلك يقرأ في النخبة للحافظ ابن حجر يقرأ فيها وفي شروحها وثم بعدها يقرأ في اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير مع ما عُلِّق عليه وسُجِّل عليه من الشروح وهو نافع جدًّا ومختصر وخلاصة لعلوم الحديث لابن الصلاح ثم بعد ذلك إن نشط لحفظ الألفية وقراءة شروحها تم له الأمر واستفاد فائدة كبرى ولا يحتاج بعد ذلك إلى غيره يحتاج بعد ذلك إلى التطبيق إلى التطبيق من تخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها وتطبيق هذه القواعد عليها.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والخمسون بعد المائة 8/11/1434ه