د0057_نور على الدرب_160_004.docx

س4: ما معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر»؟

جـ4: هذا الحديث مخرج في الصحيح «لا عدوى» أي لا انتقال للمرض من مريض إلى سليم «لا عدوى» يعني أن المرض لا ينتقل من المريض إلى السليم وللعلماء في هذا النفي مسلكان إما النفي القاطع الجازم وأن مخالطة السليم للمريض كمخالطة السليم للسليم وأن المرض لا يمكن أن ينتقل بمجرد المخالطة ومنهم من يقول «لا عدوى» أي لا ينتقل المرض بنفسه بل بتقدير الله جل وعلا والمخالطة من أسباب الانتقال بمعنى أنه لا ينتقل بنفسه ولا يعدي المريضُ السليمَ تلقائيًّا من غير أن يريد الله ذلك فالمنفي انتقال المرض بنفسه وأما انتقال المرض من المريض إلى السليم بتقدير الله جل وعلا وجعل هذا سبب في الانتقال هذا قال به جمع من أهل العلم ومنهم من يجعل النفي مطلق فلا عدوى مطلقًا إذًا كيف يقول «وفر من المجذوم فرارك من الأسد» في نفس الحديث هذا فيه نوع إثبات للعدوى مما يدل على أن «لا عدوى» نفي لانتقال المرض من المريض إلى السليم بنفسه «وفر من المجذوم» يبقى على الاتقاء وبذل السبب في عدم المخالطة لئلا ينتقل المرض بتقدير الله جل وعلا ومنهم من يقول أن «فر من المجذوم» الذين ينفون النفي مطلقًا يقولون أن قوله «فر من المجذوم فرارك من الأسد» من باب الاحتياط العدوى منفية مطلقًا لكن خشية أن يصاب السليم بمثل المرض الذي أصيب به المريض فيقع في نفسه أن المرض انتقل والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول «لا عدوى» فيقع في حرج من مخالفة النص ومن أجل ذلك قيل له «فر» لئلا ينتقل لئلا تصاب بنفس المرض فيقع في نفسك أن المرض انتقل والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول «لا عدوى» وإلا هو فقد أصيب ابتداء ولذا جاء في الحديث «من أعدى الأول؟ من أعدى الأول؟» وعلى كل حال من يقول أن أن العدوى المنفية مطلقة ومخالطة المريض مثل مخالطة السليم هذا له وجه والحديث ظاهره يدل عليه ومن يقول أن هناك عدوى لكن بتقدير الله جل وعلا والمنفية هي أن يسري المرض بنفسه أن يسري المرض تلقائيًا بنفسه هذا لا شك أنه منفي عند الجميع «ولا طيرة» وهذا التطير معروف عند العرب أنه إذا أراد أحدهم أن يهم بأمر تَطَيَّر فينظر إلى الطيور فإن مرت من شماله تشاءم وترك هذا العمل وإن مرت من يمينه تفاءل وأقدم عليه فلا طيرة لا الطيور هذه لا علاقة لها بوقوع الأمر وحدوثه الذي قدره الله جل وعلا فهي منفية وهي من الشرك الطيرة شرك «ولا هامة».

مقدم البرنامج: يا شيخ الطيرة هنا يعني فقط في هذه الحالة تطلق طيرة أو أنه في كل تشاؤم طيرة؟

هو كل تشاؤم التشاؤم ممنوع والطيرة هو أمضاك أو ردك.

مقدم البرنامج: هذا الحد.

نعم، الطيرة ما أمضاك أو ردك «ولا هامة» الهامة التي يقال لها البوم طائر معروف إذا نعق في بيت أو في مكان يحكمون على أهله بأنهم عرضة للفناء لأن نعاقه وصوته نعي وهذا لا أصل له لا أصل له بل كغيره من الطيور هو كغيره من الطيور «لا هامة ولا صفر» العرب يتشاءمون من شهر صفر يتشاءمونه ويتمنون أن يتعدى بدون كوارث ولا مصائب لأنه وقت شؤم ولا شك أن هذا من التشاؤم المذموم وصفر كغيره من الشهور لا يُنسب إليه شيء وهو من الوقت الذي لا يجوز ذمه من الدهر الذي لا يجوز ذمه ومنهم من يقول أن صفر داء يصيب البطن داء يصيب البطن فنُفي لأنه لا حقيقة له ولا وجود له لكن مع ذلك الظاهر أنه صفر الشهر الذي يتشاءمون به وكانوا يتشاءمون بالنسبة للنكاح في شوَّال العرب يتشاءمون وكانت عائشة رضي الله عنها تحرص على التزويج في شوال من أقاربها ومعارفها ردًّا لهذا التشاؤم والله المستعان.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الستون بعد المائة 29/11/1434ه