د0057_نور على الدرب_165_002.docx
س2: ما مراد الترمذي رحمه الله بقوله عن الحديث حسن غريب؟
جـ2: الترمذي رحمه الله تعالى بيَّن اصطلاحاته في العِلل التي ألحقها في آخر جامعه وبيَّن مراده بالحسن وهو الذي.. وهو الحديث الذي يروى من غير وجه ولا يكون في رواته رجل متروك ولا مرغوب بالرواية عنه ويروى من غير وجه المقصود أن الترمذي رحمه الله تعالى هذا مراده بالحسن وتنصيصه على روايته من غير وجه قد يكون فيه بعض التنافر مع قوله غريب مع الحكم على الحديث بأنه حسن وغريب هذا الأصل في الغريب أنه يروى من وجه واحد والحسن في شرح أو في تقرير الترمذي وفي حد الترمذي أن يروى من غير وجه يقول الحافظ العراقي:
وقال
الترمذي ما سلم |
|
من
الشذوذ مع راو ما اتهم |
بكذب
ولم يكن فردًا ورد |
|
.......................... |
وقال
الترمذي ما سلم |
|
من
الشذوذ مع راو ما اتهم |
بكذب
ولم يكن فردًا ورد |
|
......................... |
فالترمذي يشترط لكون الحديث حسنًا أن يسلم من الشذوذ ولم يكن في رواته من هو متهم بالكذب وأن يروى من غير وجه فقوله حسن لا بد أن تنطبق عليه هذه الشروط وإن كان تعريف الترمذي نزَّله ابن الصلاح على الحسن لغيره لأنه يروى من غير وجه والشروط الأخرى لا تنفي أن يكون في حديثه من هو متهم بما دون الكذب من الضعفاء فنزَّله ابن الصلاح على الحديث الحسن لغيره الذي عُرف في اصطلاح المتأخرين بالحسن لغيره اشتراطه في الحسن أن يُروى من غير وجه مثل ما قلنا قد يكون فيه شيء من التنافر مع وصفه بأنه غريب لأن من مقتضى الغرابة أن يروى من وجه واحد لأن الحديث الغريب ما يرويه راو واحد ما تفرد برواية شخص واحد لكن الغرابة عند أهل العلم منها الغرابة المطلقة وهي التي من لازمها أن يتحد راويه وألا يروى إلا من وجه واحد ويحصل به التنافر مع قول الترمذي حديث حسن ومنها الغرابة النسبية ولعل هذا هو مراد الترمذي ليلتئم الجمع بين الحسن والغرابة فيكون غريبًا بهذا اللفظ أو من حديث هذا الراوي أو من حديث هذا الراوي بمعنى غريب من حديث هذا الراوي بمعنى أنه لم يروه عنه إلا راو واحد وإن رُوي عن غيره أو غريب بهذا اللفظ فيُروى بألفاظ أخرى لا تعارِض حد الحسن عند الإمام الترمذي وإذا عرفنا تعريف الإمام الترمذي فالحديث الحسن له عدة تعاريف عند أهل العلم.
والحسن
المعروف مخرجًا وقد |
|
اشتهرت
رواته بذاك حد |
حمد
..................... |
|
.......................... |
الخطابي عرف مخرجه واشتهرت رواته هذا تعريف الحسن عند الخطابي.
وقال
الترمذي ما سلم |
|
من
الشذوذ مع راو ما اتهم |
بكذب
ولم يكن فردًا ورد |
|
......................... |
وقيل
ما ضعف قريب محتمل |
|
فيه
وما بكل ذا حد حصل |
يعني هذه الحدود كلها عليها مؤاخذات لأهل العلم وعليها احترازات قد لا قد لا يتصور فيها الحديث الحسن على حقيقته بدقة وعلى كل حال الحديث الحسن تعريفه مشكِل عند أهل العلم حتى قال الذهبي إنه لا مطمع في تمييزه لأنه في مرتبة بين الصحيح والضعيف فمنهم من يلحقه بالصحيح ومنهم من يلحقه بالضعيف ويتردد باقي الصور بين النوعين فلا يحصل بذلك الحد الدقيق الذي يتميز به الحسن عن غيره وعلى كل حال المرد في ذلك لأهل العلم وحكموا على الأحاديث بأنها حسنة فلا شك أن ما لم يصل إلى حد الصحيح وما لم يصل إلى حد الضعيف فإنه في مرتبة متوسطة بينهما فيكون من هذا الحكم.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والستون بعد المائة 5/1/1435ه