د0057_نور على الدرب_166_004.docx
س4: ما حكم ما يُحكى للأطفال من القصص الهادفة بقصد تربيتهم على الفضيلة ومحاسن الأخلاق إذا كانت هذه القصص لا حقيقة لها وهل تعد من الكذب؟
جـ4: في حد الكذب يقول أهل العلم أنه الكلام بما يخالف الواقع فإذا حصل ما يخالف الواقع فإنه يكون من باب الكذب لكن من الكذب ما أُبيح للمصلحة الراجحة من الكذب ما أُبيح للمصلحة الراجحة ومن ذلك المناظرات وأيضًا المقامات وما جاء في حكمها لأن مصلحتها راجحة أجازها أهل العلم فكثيرًا ما يُنشئ أهل العلم مناظرات بين أشياء أو بين أمور يُقطع بأنها لا حقيقة لها مناظرة بين علم التفسير وعلم الحديث موجود عند أهل العلم لتُذكر مزايا ومحاسن هذا العلم ثم بالمقابل تُذكر محاسن العلم الآخر هل يمكن أن يقال أن هذا مطابق للحقيقة والواقع؟! الكلام في حد ذاته صحيح لكن نسبته إلى هذا العلم مخالف للواقع ونظرًا للمصالح المترتبة عليه لأن قبول المتلقي لاسيما الطالب لهذه المعلومات بهذه الطريقة الحوارية أدعى وأولى وأقبل له من أن يُقبل من أن يرسل بطريقة لا تلفت النظر المناظرات المناظرات بين سنِّي ومبتدع بين مسلم ونصراني بين جهمي وبين سني وهكذا هذه موجودة عند أهل العلم وقد ينشئها المؤلّف نفسه ولا حقيقة لها بحيث يكون المتكلِّم هو الجهمي أو المبتدع ثم يرد عليه السني هو سني الذي يعقد هذه المناظرات وابن القيم له مناظرات في كتاب شفاء العليل من هذا النوع المقصود أن مثل هذه الأمور للمصلحة الراجحة تسامح فيها أهل العلم وأيضًا المقامات المقامات مقامات الحريري مقامات البديع مقامات فلان مقامات كثيرة في الساحات الأدبية تلقاها الناس بالقبول ومن جملتهم أهل العلم حدث الحارث بن همام قال هذا لا حقيقة له ولا وجود له وإنما قاله الحريري المقصود أن مثل هذه الأمور تسامح فيها أهل العلم ولعلها تكون هذه السيئة إن عُدِّت مغمورة في بحر الحسنات المترتبة على ذلك ومع ذلك فالحريري اعتذر في آخر المقامات وقال عله أن يخرج منها كفافًا لا له ولا عليه.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والستون بعد المائة 12/1/1435ه