د0057_نور على الدرب_178_006.docx

س6: جاء في الحديثين أن البائعين إذا صدقا بورك لهما في بيعهما فكيف يكون صدق المشتري حيث ليس لديه إلا المال؟

جـ6: المشتري بإمكانه أن ينصح ويصدق مع صاحبه والنصح يكون للبائع ببيان الثمن الحقيقي للسلعة أو أن هذه السلعة ليس من مصلحة البائع أن يبيعها وإن كان هو أدرى بنفسه وبظروفه لكن أحيانًا يأتي شخص مسترسل لا يعرف قيمة هذه السلعة ولا يعرف أن لها طلبًا في السوق وينصحه المشتري ويبين له أن هذه السلعة نفيسة ويمكن أن تباع بقيمة أعلى كما فعل جرير حينما بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- على النصح لكل مسلم جرير بعث جرير بن عبد الله البجلي بعث غلامه ليشتري فرسًا فوجد فرسًا يباع بثلاثمائة بثلاثمائة فجاء إلى جرير لينقده الثمن فقال جرير فرسك يستحق أكثر من ذلك أتبيعه بأربعمائة؟ قال نعم فلما أراد أن ينقده الثمن قال فرسك يستحق أكثر من ذلك أتبيعه بخمسمائة؟ ومازال به حتى وصل إلى الثمانمائة إلى قيمته الحقيقية هذا النصح لكل مسلم لكن قلوب الناس تغيرت وفِطَرهم وأمزجتهم اختلفت لو يصنع مثل هذا أحد بين الناس شكوا في عقله والله المستعان وهذا من الغربة المستحكِمَة من الغربة في الدين وإلا فتعاليم الإسلام ظاهرة لا ضرر ولا ضرار تأتي إلى شخص يبيع سلعة بعشرة بالمائة من قيمتها وهذا موجود في أسواق المسلمين وفي الأماكن التي يُباع فيها الأشياء المستعملة من الحراج وغيره الحراج أحيانًا تُباع السلعة في سيارة بمبلغ ألف والمشتري يرى قطعة من هذه السلعة تستحق عشرة آلاف ثم بعد ذلك يشتري الجملة ويأخذ هذه القطعة ولكن لا أحد درى ولا سمع ثم يبيع الباقي بأي قيمة هذا ليس من النصح للمسلم قد يأتي مسترسل وقد يأتي مضطر وقد يأتي سفيه ثم بعد ذلك تباع بهذه القيمة وهي تستحق أكثر فالمسلم عليه أن ينصح أخاه وأن يتمنى ويحب له ما يحب لنفسه والله المستعان.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والسبعون بعد المائة 7/4/1435ه