د0057_نور على الدرب_184_002.docx
س2: هل يكفي في خروج رمضان أن يرى الهلال أهل بلد واحد لكي يظهر المسلمون في صورة الوحدة في يوم العيد وتكون فرحتهم جماعية؟
جـ2: هذا يمكن أن يُخرَّج على القول باتحاد المطالع وهذا قول معروف عند أهل العلم فإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناسَ كلَّهم الصوم هذا على القول باتحاد المطالع وله من ينصره من أهل العلم وهو قول معروف ومعتبر ويشمله قوله -عليه الصلاة والسلام- «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» والقول الثاني في المسألة وهو أيضًا معروف عند أهل العلم ومعمول به وهو القول باختلاف المطالع وأن كل أهل إقليم لهم رؤيتهم الخاصة فإذا رآه أهل هذا الإقليم لا يلزم الناس كلهم أن يصوموا حتى يروه في إقليمهم لاسيما مع تباعد الأقطار وعلى كل حال لو وُحِّدَت المطالع واتحد المسلمون على مطلع واحد ورآه بعضهم والتزم به الباقون هذا معروف عند أهل العلم ولكن القول الآخر وله من الأدلة يعني القول باتحاد المطالع يشمله عموم «صوموا لرؤيته» وهذا خطاب للأمة «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» والقول الثاني وهو القول باختلاف المطالع يُستدَل له بما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس حينما جاء كُرَيْب من الشام إلى المدينة وقال إن الناس صاموا يوم السبت مع معاوية وأهل المدينة ما صاموا إلا يوم الأحد فكُرَيْب أنهم أتموا العدة فابن عباس يقول لا نزال نصوم حتى نراه لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهل أمرهم بأمر خاص بحديث خاص يدل على اختلاف المطالع أو أن هذا فهم من ابن عباس فهِمَه من عموم قوله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»؟ ولذلك قال فلا نزال نصوم حتى نراه هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالذي يقول باختلاف المطالع يقول إن الحديث دليل خاص يدل على اختلاف المطالع فمطلع المدينة غير مطلع الشام من خلال القصة التي حصلت بين ابن عباس ومولاه كريب والذي يقول باتحاد المطالع يقول إن ابن عباس فهم من حديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» أن هذا خطاب ليس لعموم الأمة وإنما لأهل الأقاليم الذين تمكن رؤيتهم للهلال في هذا الإقليم وعلى كل حال المسألة اجتهادية ومحتملة ولو اعتمد أهل العلم ورجح أحد القولين فلا ضير في ذلك وكلاهما معمول به ومعتمد ويسندها أئمة من الأئمة المتبوعين.
المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والثمانون بعد المائة 19/5/1435ه