د0057_نور على الدرب_189_005.docx

Shape2

الحلقة التاسعة والثمانون بعد المائة

0



0

0


س5: ما أسباب مضاعفة الثواب القلبية وأثرها على الجوارح؟

جـ5: أولاً الأعمال أعمال الجوارح لا بد لها من نية وإخلاص وهو من أعظم أعمال القلوب والثواب المرتَّب عليها على قدر هذا الإخلاص لله جل وعلا بقدر إخلاص العمل يكون عِظَم ثوابه وأيضًا حضور القلب في أعمال الجوارح وارتباطه بالله جل وعلا له أثر في زيادة الثواب ونقصه وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل فقد يخرج الإنسان بعشر الثواب أو بربعه أو ثلثه أو نصفه أو أقل أو أكثر تبعًا لحضور القلب في هذه الصلاة وكذلك في غيرها من الأعمال لأنه قد يقرأ القرآن وقلبه غافل وساهي لاهي هذا ليس أجره كمن قرأ القرآن بقلب حاضر متفكِّر متدبِّر هذا يختلف الوضع بالنسبة لزيادة الثواب ونقصه وهكذا والله أعلم.

مقدم البرنامج: واجب المسلم يا شيخ تجاه تزكية نفسه وأعماله القلبية.

الله جل وعلا يقول {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [سورة الشمس:9] يعني نفسه ويزكيها بالإخلاص وهذا أهم ما تدور عليه الأعمال لأن الإخلاص له أثر كبير في قبول العمل ورده وكذلك المتابعة للنبي -عليه الصلاة والسلام- فهما شرطا القبول لجميع العبادات الإخلاص والمتابعة وإذا وجد الخلل في الإخلاص كان الأثر قد يكون العزوب عن استحضار العبادة يسير ويعود إليها بقلبه هذا أثره قد لا يؤثِّر كثيرًا لكن إذا استمر في أكثر العبادة أخلّ بها وإذا قصد بها غير وجه الله فإنها تكون حينئذٍ باطلة وحابطة ويؤاخَذ عليها فأول من تُسعَّر بهم النار ثلاثة كما هو معلوم العالم الذي يتعلَّم العلْم ويعلِّمه الناس ليقال عالم والمجاهد الذي يُقتَل وهو في الظاهر في سبيل الله ولكنه كان يجاهد ويقاتل ليقال شجاع وكذلك المتصدِّق الذي يتصدَّق وظاهر حاله أنه لله ولكنه في حقيقة أمره ليقال جواد هؤلاء الثلاثة نسأل الله العافية هم أوّل من تسعر بهم النار فالنية والإخلاص لا شك أن مدار العمل عليهم مدار العمل على الإخلاص فبدلاً من أن يكون تعلُّم العلم وتعليم العلم من أفضل القربات وأعظم الطاعات يكون أوّل من تسعر بهم النار يوم القيامة وقل مثل هذا في الجهاد وفي الصدقة والإنفاق في سبيل الله والله المستعان.

المصدر:برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والثمانون بعد المائة 24/6/1435ه