د0057_نور على الدرب_002_001.docx

شروط قبول العمل


السؤال: ما شروط قبول العمل؟

الجواب: يشترط لقبول العمل الذي يتقرب به إلى الله -جل وعلا- شرطان:

الأول: الإخلاص لله -جل وعلا- كما في قوله -سبحانه وتعالى-:ﭿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭾ البينة: ٥

ولحديث عمر المتفق عليه: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"(1)، فالعمل الذي لا يقصد به وجه الله مردود.

الشرط الثاني: المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام: "مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"(2)، وفي الصحيح من حديث عائشة: "مَن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"(3) أي: مردود عليه، فالعمل إذا لم يكن خالصاً لله جل وعلا لم يقبل، وإذا لم يكن على وفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يقبل.

وقد جاء عن الفضيل بن عياض في قوله -جل وعلا-: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ هود: ،٧ وقوله -جل وعلا-: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ الملك: ٢ ، قال: أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: إذا لم يكن العمل خالصاً لله -جل وعلا- لم يقبل، وإذا لم يكن على هدي النبي فإنه لا يقبل، فينبغي أن يكون المسلم على ذكر دائم من النية الصالحة الخالصة، وأن يتحسسها باستمرار ويتفقدها؛ لأنها شَرُود، الإنسان تنهزه النية الصالحة لعمل صالح لكنه لا يلبث أن يغفل عن هذه النية، فيختل العمل بقدر الخلل بهذه النية.

و يجب على المسلم أيضاً أن يكون في أعماله مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- متابعاً لنبيه ليسلم من الابتداع، وهذا هو تحقيق التوحيد لله -جل وعلا-، بمعنى تخليصه وتنقيته من شوائب الشرك والبدع الكبيرة والصغيرة، وينبغي أيضاً أن يجتنب المعاصي؛ لأن المعاصي قد تعوق عن قبول بعض الأعمال، أو تكون في مقام المقاصة ؛ كما جاء في حديث المفلس.

فعلى الإنسان إذا عمل عملاً صالحاً أن يحقق هذين الشرطين، وأن يحافظ على هذا العمل؛ لأن بعض الناس يحرص على العمل، وهذا أمر مطلوب شرعاً، لكن لا يلبث أن يفرق الأجر المترتب على هذا العمل على غيره، كما جاء في حديث المفلس، سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، عن المفلس، فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» (4) . فالإنسان عليه أن يعمل العمل الصالح، وأن يراقب فيه مسألة الإخلاص والمتابعة للنبي ، ثم بعد ذلك يحافظ على هذا العمل الصالح ليبقى ذخراً له في ميزان حسناته يوم القيامة.

بعض من يطلب العلم الشرعي في المعاهد والكليات وما إلى ذلك من الدراسة النظامية، قصده أن يطلب العلم الشرعي وما في ذلك من الأجر، لكن يلحظ في الوقت نفسه أن سينال بعد ذلك شهادة، وهذه الشهادة وراءها شيء من الرزق والكسب المادي، هنا ماحكم نيته في إقباله على هذا العلم، وما توجيهكم له؟

هذا الأمر يكثر السؤال عنه بين طلاب العلم الشرعي في الكليات الشرعية النظامية، وهو أنهم يقولون: جاهدنا أنفسنا وما اخترنا هذه الكلية دون غيرها إلا رغبة في العلم الشرعي، لكن ملاحظتنا للتخرج والحصول على الشهادة، وأيضاً ما يترتب على هذه الشهادة من وظيفة وبناء أسرة، وعلى حد ما يزعم الناس: تأمين المستقبل، هذا يساورنا ولا نستطيع أن ننفك عنه، فهل الحل في ترك الدراسة في هذه الكلية؟

نقول: ليس الحل في الترك، وإنما الحل في المجاهدة لتصحيح النية؛ فعلى طالب العلم أن يجاهد نفسه لتصحيح نيته، وإذا علم الله -جل وعلا- منه صدق النية في المجاهدة أعانه على تصحيح النية، وقد جاء عن بعض من سلف أنهم طلبوا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله، ولكن لا ينبغي لطالب العلم أن يسترسل ويقول: أنا أطلب العلم للشهادة وللوظيفة ولكذا ولكذا ثم تأتي النية فيما بعد، ليس الأمر كذلك، بل عليه أن يجاهد من أول الأمر، وحينئذ إذا علم الله صدق النية في المجاهدة أعانه وأما الترك فليس بحل. (5)

1() أخرجه البخاري في صحيحه، (1)، (1/6)، من حديث عمر- رضي الله عنه- .

2() أخرجه مسلم في صحيحه (18)،(171)، (3/1343).

3() أخرجه البخاري في صحيحه (2697)، (3/184) .

4() أخرجه مسلم في صحيحه (59)،(2581)، (4/1997) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-

5() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية، 12/8/1431.