د0057_نور على الدرب_002_006.docx

التعريف بكتاب "جمع الفوائد" والملاحظات عليه


السؤال: أرجو التعريف التفصيلي بكتاب:"جمع الفوائد"، وما هي الملاحظات على هذا الكتاب؟

الجواب: "جمع الفوائد" من جامع الأصول ومجمع الزوائد لمحمد بن محمد بن سليمان، وهو من المتأخرين، جَمَعَ الفوائد من الكتابين, جامع الأصول لأبي السعادات بن الأثير، وهو يضم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والموطأ، فابن الأثير لم يدخل ابن ماجه، وإنما جعل الموطأ سادس الكتب، وهو قول معروف عند أهل العلم في سادس الكتب الستة، فمنهم من يجعل السادس الموطأ كما فعل ابن الاثير، وقبله رزين العبدلي في تجريد الأصول, ومنهم من يجعل السادس سنن الدارمي، ومنهم من يجعل السادس سنن ابن ماجه لكثرة زوائده وفوائده على الكتابين المذكورين.

وأول من جعله سادس الكتب أبو الفضل بن طاهر، وتبعه مَن كتب في الأطراف وفي الرجال وغيرها، وعلى كل حال ابن الأثير جعل الموطأ هو السادس، فأخذ محمد بن محمد بن سليمان المغربي "جمع الفوائد" من جامع الأصول ، وأخذ أيضاً من مجمع الزوائد للحافظ نور الدين الهيثمي الذي جمع فيه مجمع الزوائد، وقد جمع فيه الهيثمي ما في مسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند أبي بكر البزار ومعاجم الطبراني الثلاثة، هذه الزوائد على الكتب الستة التي هي أصول الإسلام.

فلو جُمع بين هذين الكتابين لأفاد فائدة عظيمة جداً، وقام صاحب هذا الكتاب "جمع الفوائد" فانتقى من الكتابين، ولايصح أن يقال إنه جمع الكتابين؛ لأنه يقول: جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، ولذا يخطئ من يكتب في كتب التخريج ودراسة الأسانيد أن هذا الكتاب جمع الكتب كلها. إذا قلنا: مسند الإمام أحمد وأبي يعلى ، والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة إضافةً إلى الكتب الستة التي جمعها جامع الأصول، فهذا كمٌّ كبير، قد يستغني به طالب العلم لو أضيف ابن ماجه مع الموطأ، ثم بعد ذلك جُرِّد مثلاً زوائد البيهقي وابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وهكذا، طالب العلم تتكون لديه ذخيرة علمية كبيرة، أما القول: بإن هذا الكتاب جمع الكتب التي جمعها جامع الأصول وجمعها مجمع الزوائد، فهذا الكلام ليس بدقيق وإن قال به بعض مَن كتب في كتب التخريج ودراسة الأسانيد لكنه انتقى منها، وعلى كل حال هذا كتاب لطيف يمكن حمله في الأسفار، وقد طُبع لأول مرة في الهند في جزئين صغيرين ثم في مجلد واحد، وفيه قدر كبير من الأحاديث التي يستفيد منها طالب العلم، والملاحظ عليه أنه لم يجمع جميع ما في هذه الكتب بل انتقى منها.

وعلى كل حال هو كتاب نافع يعتني به طالب العلم، وهو خفيف المحمل، لو نقله معه في الأسفار استفاد منه فائدة كبيرة.

ما الملاحظات على هذا الكتاب؟

لا أذكر من ملاحظة إلا أنه لا يبيّن ما في الحديث من ضعف.

والملاحظ على أصليه: الأصل الأول جامع الأصول، عمل مشكور لابن الأثير، لكن يبقى أنه لم يعتمد فيه على الأصول، فقد يخرّج الحديث وينسبه للبخاري، وقد أخذه من المستخرجات التي لا تلتزم بلفظ البخاري، فتجد فرقاً بين اللفظ المعزو للبخاري في جامع الأصول وبين ما في صحيح البخاري، وقُل مثل هذا في بقية الكتب؛ لأنه أخذ عنها بوسائط المستخرجات، أيضاً في مجمع الزوائد جمع بين هذه الكتب ونفع الله به نفعًا عظيمًا، لكن يبقى أنه في كثير من أحكامه تساهل، فالذي يقلده على هذا التساهل يقع في شيء من الخلل في الأحكام على الأحاديث (1).

1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية، 12/8/1431.