د0057_نور على الدرب_003_002.docx
السؤال: زوجتي على المذهب المالكي؛ فهل يجب عليها تغيير مذهبها، وأنا على غير هذا المذهب؟
الجواب : لا شك أن مذهب الإمام مالك مذهب معتبر عند أهل العلم، وله أتباعه من أواخر القرن الثاني أو منتصفه إلى يومنا هذا، وإمامه نجم السنن، الإمام مالك بن أنس، وأولى من يقتدى به عند من ليست لديه أهلية النظر من عامة المسلمين الذين فرضهم سؤال أهل العلم، فإذا قلدت الإمام مالك، برئت ذمتها؛ لأن الإمام مالك، لا شك أنه ممن تبرأ الذمة بتقليده، لكن على الإنسان إذا وقف على دليل صحيح صريح في المسألة: أن يترك المذهب الذي يقلده ويتبع الدليل، يحصل هذا بين الزوجين، أو الوالد وولده، إذا كان كل واحد منهما له متبوع معين ممن تبرأ الذمة بتقليدهم، لا سيما في المسائل العملية، تجد امرأة تتبع مذهبًا يرى فعل أمر معين، وزوجها يريدها أن تتبع مذهبًا آخر، فهل يُلزمها برأيه؟
ليس له أن يلزمها برأيه، لا سيما إذا كان من تتبعه ممن تبرأ الذمة بتقليده، لكن يبقى إذا كان اختيارها لهذا المذهب في جميع مسائله، وهي ليست من أهل النظر، لها ذلك، ويبقى أيضًا إذا كان يتأثر الزوج من مسألة ما في هذا المذهب الذي تتبعه الزوجة؛ فمثلاً: إذا كانت الزوجة تتبع مذهبًا يرى كشف الوجه، وتقول لزوجها: أنا أريد أن أكشف وجهي، وزوجها يتبع مذهبًا يرى وجوب تغطية الوجه، فهذا الأمر يعنيه؛ لأن المرأة عِرضه، فكونها تكشف وجهها للرجال الأجانب وهو لا يرى ذلك، فمن هذه الحيثية لو قيل بأن له أن يُلزمها، فليس ببعيد؛ لأن لاختيارها لهذه المسألة تأثيراً عليه، أما المسائل التي لا تأثير لها عليه، بل هي من الديانة المطلقة التي تخصها ولا يتأثر بها بوجه من الوجوه، فلها أن تختار ما شاءت، لكن من باب النصيحة، إذا أراد أن ينصحها بأن المذهب الفلاني أقرب إلى الدليل من المذهب الذي تعتمده، أو أنه كان من أهل النظر، ووجَّهها في مسألة من المسائل أن الراجح في هذه المسألة خلاف قول من تتبعه؛ فلا شك أن طاعته في مثل هذا متأكدة (1).
1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثالثة، 19/8/1431.