د0057_نور على الدرب_004_002.docx
السؤال: ما معنى حديث ابن مسعود عن النبي قال: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار... الحديث"؟
الجواب : حديث ابن مسعود المشهور،(1) حديث الصادق المصدوق، لا شك أنه أوجد في نفوس كثير من السلف قلقًا شديدًا؛ خشية سوء العاقبة، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة يعني: عمره كله، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب؛ الذي كتب عليه وهو في بطن أمه، شقي أوسعيد، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، والعكس، لا شك أن هذا يجعل الإنسان على وجل شديد من سوء الخاتمة جاء في بعض الروايات الصحيحة قيد: "وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها" فيما يبدو للناس في الطرفين حتى في الشق الثاني.
فهذا مربوط بالإخلاص لله -جل وعلا- ليكون العمل خالصًا لوجه الله -جل وعلا- ظاهرًا وباطنًا، وأن الذي لا يؤمن عليه الزيغ هو الذي تخلف عنده شرط الإخلاص وصار عمله في الظاهر عمل أهل الجنة، لكنه في الباطن على خلاف ذلك، السلف لم يلتفتوا إلى هذا القيد ؛ لأن ترك الالتفات إليه أدعى إلى مراقبة النية والإخلاص لله -جل وعلا- كما أن في ملاحظة القيد تزكية للنفس, إذا قلت إن النبي- عليه الصلاة والسلام- يقول: "فيما يبدو للناس" مفهومه أنك تزكي نفسك وعملك بأنك أخلصت فيه، لكن نقول: احرص على الإخلاص، واحرص أن يكون عملك خالصًا لله -جل وعلا-، ظاهرًا وباطنًا، والنتيجة بيد الله -جل وعلا-، والعلماء يقولون: الفواتح عنوان الخواتم، يعني إذا كان الإنسان على جادة وعلى هدى من عمل خالص لله -جل وعلا-، صواب على سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وحرص على ذلك، وتفقَّد نيته وتحسسها في كل وقت وحين، فإن الله -جل وعلا- ألطف بعباده من أن يخذل من هذه حاله(2).
1أخرجه البخاري في صحيحه،(3208)، (4/111)
2 (2) برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة، 26/8/1431.