د0057_نور على الدرب_004_003.docx
السؤال: أشكل عليَّ قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "من نسي واجبًا فليهرق دمًا" مع ما جاء من النصوص الصريحة بالعفو عن النسيان، فماذا يقول فيه أهل العلم؟
الجواب: كلام ابن عباس "من ترك نسكًا فليرق دمًا"، ترك، والترك أعم من أن يكون عن عمدٍ أو نسيان.
ولا شك أن النسيان داخل في عموم قول ابن عباس وجارٍ على القاعدة عند أهل العلم في الترك مع النسيان، والنسيان ينزل -كما قلنا في مناسبات- ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكن لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، مثال ذلك: من صلى الظهر أربعًا ناسيًا ماذا عن صلاته؟ صلاته صحيحة أم باطلة؟ صلى الظهر خمسًا زاد ركعة نسيانًا, يسجد للسهو وصلاته صحيحة، لكن إذا نسي وصلى الظهر ثلاثًا، فهل نقول: يسجد للسهو وصلاته صحيحة، لا بد أن يأتي بالركعة؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، وفي الوقت نفسه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود.
وفي هذه الحالة من ترك نسكًا يرق دمًا؛ لأن هذا النسيان أو العمد من باب أولى، والنسيان لا شك أنه تَرْكُ معدوم فالنسيان لا ينزله منزلة الموجود، وينبغي أن يفرق بين أنواع النسك فمِن النسك ما هو ركن، وهذا لا يكفي أن يراق عنه دم، لا بد من الإتيان به، ومنه الواجب وهو الذي يدخل فيه كلام ابن عباس، أو أثر ابن عباس، ومنه المستحب والمندوب، فمثل هذا لا يحتاج إلى جبران (1).
1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة، 26/8/1431.