د0057_نور على الدرب_004_004.docx
السؤال: دخلت مع الإمام من تكبيرة الإحرام، ولكن في إحدى الركعات تأخرت في قراءة الفاتحة حتى هم الإمام بالرفع من الركوع، ثم ركعت، فهل الركعة صحيحة أم لا؟
الجواب: إذا أدرك من الركوع جزءًا ولو يسيرًا بحيث وافق الإمام في الركوع وثنى ظهره قبل أن يرفع الإمام فإنه يكون مدركًا للركعة، لكنه في هذه الحالة أساء؛ لأنه تأخر عن ركوع الإمام، وأفعال المأمومين في اقتدائهم بالإمام معطوفة في الحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا"(1) معطوفة بالفاء التي تدل على التعقيب، بحيث لا يتأخر المأموم عن إمامه، وإنما يأتي بأفعاله عقب أفعال إمامه، وحينئذٍ يكون أساء وأدرك الركعة، ويبقى أنه في مثل هذه الصورة إذا ركع الإمام لا يلزمه أنه يكمل الفاتحة، ويكون حينئذٍ حكمه حكم المسبوق، ومعلوم أن الفاتحة حتى عند من يوجبها في كل ركعة أو يقول بركنيتها
لا يوجبونها على المسبوق، ويوجبونها على كل مصلٍّ عدا المسبوق.
هناك قول لأبي هريرة ويرجحه -كأنه يميل إليه البخاري، رحمه الله، ويرجحه الشوكاني- أن الفاتحة تلزم حتى المسبوق، فالذي لا يدرك قراءة الفاتحة فاتته الركعة ولو أدرك الركوع، لكن القول المعتبر عند أهل العلم أن المسبوق لا تلزمه قراءة الفاتحة؛ لحديث أبي بكرة:(2) أنه جاء والنبي -عليه الصلاة والسلام- راكع فركع دون الصف، ثم لحق به ولم يؤمر بإعادتها(3).
1() أخرجه البخاري في صحيحه (378)،(1/85)
2() أخرجه البخاري في صحيحه (783)،(156).
3() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة، 26/8/1431