د0057_نور على الدرب_004_005.docx

تعريف المتشابه في الذكر الحكيم


السؤال: ما المراد بالمتشابه الوارد في قوله تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ آل عمران: ٧ ، وهل آيات الصفات من المتشابه كما قرر ذلك في روضة الناظر؟

الجواب: المتشابه هو المتردد بين الحلال والحرام؛ كما جاء في حديث النعمان بن بشير: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات أو متشابهات"(1) الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين هاتين المرتبتين أمور مترددة لا يُدرى أهي من الحلال أو من الحرام، وهذا التشابه عند أهل العلم نسبي؛ منه ما يمكن معرفته بمزيد البحث، ولبعض أهل العلم دون بعض، ومنه ما لا يمكن معرفته، وهذا هو الذي ابتلى الله به الخلق، ليُنظر مدى إيمانهم وإذعانهم للأوامر والنواهي، فمَن بقلبه زيغ يتتبع هذا المتشابه، وعائشة -رضي الله عنها- تقول: "إذا رأيتم الرجل يتتبع مثل هذا فأولئك الذين سمى الله [فاحذروهم]"، ونجد بعض من يتصدر في بعض الوسائل هَمَّه البحث عن هذه الأمور؛ ليوجد الاضطراب في أفهام عامة المسلمين، وتجده يعمد إلى نصوص محتملة ويترك النصوص الواضحة البينة، هؤلاء هم أهل الزيغ الذين سمى الله -جل وعلا- [فاحذروهم].

هذه الأمور التي تتردد بين الحل والحرمة، كما جاء في الحديث: "بينهما أمور مشتبهات أو متشابهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" يعني: على المسلم أن يترك ما تشابه عليه، حتى يجزم أنه من الحلال أم من الحرام.

وقلنا: إن التشابه نسبي، قد يكون متشابهًا عند بعضٍ، عند قوم دون آخرين، وقد يكون متشابهًا لشخص واحد في وقت دون آخر، فإذا زاد في بحث المسألة واستقصاها، قد يكون عند الشخص في باب من الأبواب عشر مسائل اشتبهت عليه لا يستطيع الترجيح فيها، ثم مع مزيد البحث يستطيع الترجيح في واحدة ثم في واحدة، وهكذا ويبقى مسألة مسألتين متشابهات استغلقت عليه.

على كل حال مثل هذه الأمور لا يجوز فيها الترجيح بالتشهي؛ ولذا يقول أهل العلم: من استحسن فقد شرّع، فعلى الإنسان أن يكون معوّله على الدليل، فلا بد أن يرجح بالدليل، ولا يرجح بالتشهي؛ لئلا يكون من أهل الزيغ، آيات الصفات يُذكر عن الإمام مالك أنها من المتشابه، ولا يصح عن الإمام مالك أنها من المتشابه وإنما هي من الواضح البيِّن، الاستواء معلوم، كيف يكون متشابه؟! والاستواء معلوم وهذا كلامه -رحمه الله-، والكيف مجهول، نعم الكيف مجهول، فالكيف ليس إلينا، والسؤال عنه بدعة، هذا ما قرره الإمام مالك، ومع ذلك نقول: يرى أن آيات الصفات من المتشابه.

كذلك ما ذكره ابن قدامة وغيره لا يعني أن هذا الكلام -وإن نسب إلى جمع من أهل العلم أو بعض أهل العلم- لا يعني أنه صواب، بل آيات الصفات واضحة وبيِّنة، جاء في الكتاب والسنة، وقع نوع من التشابه عند من استصحب أصل الصفة في المشاهد، وقال: إن الصفة التي جاءت بها النصوص مضافةً إلى الخالق قد لا يتصورها الإنسان إلا بالنسبة للمخلوق فإذا، وجدت هذه النسبة بين الصفة المضافة إلى الخالق والصفة المضافة إلى المخلوق وجد نوعًا من التشابه، وقد عمد أهل الكلام إلى شيء سموه التنزيه، وهو في الحقيقة تعطيل وترك للصفة، فما يتعلق بالخالق لائق به، والكلام في الصفات فرع عن الكلام بالذات، من اطلع على شيء من الذات مما لا يُطْلع عليه من الصفات؟ لايوجد، هذا أمر غيبي لم نطلع على شيء منه إلا ما أُطلعنا عليه بواسطة نصوص الكتاب والسنة، وأهل العلم يقررون أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات؛ فالقدر الذي نعرفه من ذاته -جل وعلا- على ما جاءنا من نصوص نعرف منه القدر ما يتعلق بصفاته، وهو المعنيّ، أما الكيف فلا يمكن أن نطّلع عليه(2).




1() أخرجه البخاري في صحيحه، (52)، (1/20) .

2() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة، 26/8/1431.