د0057_نور على الدرب_005_005.docx

عقوق الوالدين وقطيعة الرحم


السؤال: نرجو من فضيلة الشيخ -حفظه الله- إسداء نصيحة للأبناء الذين يسيؤون المعاملة مع والديهم, خصوصًا بعد زواج الابن وإنجاب الذرية, فينسى بعدها حق والديه ويفضل زوجته وأولاده على والديه, بل وينهرهما بحجة أنهما من الزمن القديم, فما هو توجيهكم حفظكم الله؟.

الجواب : عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من عظائم الأمور, وجاء فيها من النصوص من الكتاب والسنة ما يجعل الإنسان على وَجَلٍ عظيم إذا رأى عاقًّا؛ فكيف إذا كان عاقا بنفسه, جاء في بعض الأخبار: أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم, والقاطع معروف أنه في الأقارب، والعقوق فيما هو أخص بالوالدين, فإذا كانت الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم فكيف بمن قطع؟! وكيف بمن عقَّ والديه؟! وهذه الجريمة العظيمة في حق الوالدين: أقرب الناس إليه، وأعظم الناس حقا عليه بعد الله -جل وعلا-.

كيف يستطيع أن يواجه سبب وجوده في هذه الحياة بهذه المعاملة؟! كيف يستطيع أن يواجه أمه التي حملته وتعبت عليه؟! وتحمّلت المشاق والمصاعب في حمله ووضعه وإرضاعه وتنشئته, وكذلك أبوه الذي حمل من أعبائه حتى شَبَّ عن طوقه, ثم رأى أنه قد استغنى عنهما بوظيفة وزوجة وبيت مستقل, وصار له أولاد، هل يليق بعاقل -فضلا عن متدين- أن يصنع مثل هذا الفعل وهذه القطيعة بمن أسدى إليه أعظم المعروف بعد الله -جل وعلا-, لا شك أن هذا ممسوخ الفطرة، الذي يفضل زوجته وأولاده على والديه, لا شك أن هذا على خطر عظيم من لعنة الله -جل وعلا- وغضبه عليه, نسال الله السلامة والعافية (1).

1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة، 4/9/1431.