د0057_نور على الدرب_005_007.docx

الحج- المواقيت

ميقات إحرام من قصد جده لعمل وفي نيته العمرة


السؤال: شخص يريد الذهاب إلى جدة للعمل, وفي نيته الذهاب إلى العمرة وهو متردد متى يأخذها, فهل يلزمه الإحرام من الميقات؟

الجواب: هذا الشخص نوى من بلده أن يعتمر، لكن عنده عمل في جدة قبل العمرة أو في أي مكان أخر دون المواقيت, مثل هذا لا بد أن يُحرم من ميقات بلده؛ فإن أحرم وهو في طريقه إلى جدة ومكث بجدة بإحرامه فهذا هو الأصل, وإن أخر الإحرام حتى يفرغ من عمله ويرجع إلى الميقات له ذلك, لكن يرد على هذا سؤال يسأل عنه كثيرا, وهو: أنه إذا مر بذي الحليفة وهو ينوي العمرة وله عمل في جدة وذهب إلى جدة وانتهى من عمله، ثم أراد أن يرجع إلى الميقات فهل يرجع إلى ذي الحليفة أو يرجع إلى أقرب المواقيت؛ السيل، أو رابغ أو ما أشبه ذلك؟

جمهور أهل العلم على أنه يرجع إلى الميقات الذي مر به, لا بد أن يُحرم منه، والإمام مالك يقول: إن رجع إليه وإلا رجع إلى ميقاته الأصلي؛ فمثلا من بلده نجْد وميقاته الأصلي قرن المنازل، فمر بالمدينة وتجاوز ميقات ذي الحليفة ومكث بجدة أياما، ثم أراد أن يُحرم، هل يلزمه أن يرجع إلى ذي الحليفة أو يكفيه أن يحرم من قرن المنازل، ميقات أهل نجد؟

الجمهور على أنه لا بد أن يرجع إلى الميقات الذي مر به وتجاوزه دون إحرام, وأماالإمام مالك -رحمه الله- فيرى أنه إذا رجع أو أحرم من ميقاته الأصلي الذي عُدَّ له شرعا فإن ذلك يكفيه, ولا شك أن في الحديث جملتين إحداهما تدل على قول الجمهور والأخرى تدل على قول مالك:"هُنَّ لهُنّ ولمَن أتَى عليهنّ من غير أهلهنّ".

"هُنَّ لهُنّ": هذه المواقيت لتلك الجهات، والمسألة مفترضة في شخص جاء من جهة ورجع إلى ميقاتها، فصح في حقه أنه أحرم من ميقاته, "هُنَّ لهُنّ" وهذا يؤيد قول الإمام مالك، "ولمَن أتَى عليهنّ من غير أهلهنّ" هذا يؤيد قول الجمهور, لا بد أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولو لم يكن ميقاتا لبلده أصلا.

المقدم: لكن لا يكون له أن يُحرم من أقرب ميقات له في جدة ؟

مقتضى القول: إنه لا يحرم، مثل النجدي مر بالمدينة وتجاوز ذي الحليفة، ثم مكث بجدة أياما ثم أراد أن يُحرم, فعلى قول الجمهور لا بد أن يرجع إلى ذي الحليفة, وعلى قول مالك يكفيه أن يُحرم من قرن المنازل طَرْداً لذلك، باعتبار أن هذه المواقيت محارم للحرم، وحدوده وَحدّه مواقيت شرعية، وباعتبار أنه مر بذي الحليفة وليس بميقات له أصلا ورابغ ليس بميقات له فلعل الأمر فيه سعة (1).

1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة، 4/9/1431.