د0057_نور على الدرب_005_011.docx
الحلقة
الخامسة
السؤال: أنا من أهل مكة وأريد أن أعتمر، فهل أُحرم وأنوي من السكن، أو يوجد ميقات لأهل مكة، وأين هو؟ أفيدوني مأجورين.
الجواب : جماهير أهل العلم على أن المكي إذا أراد أن يعتمر فعليه أن يخرج إلى أدنى الحِلّ ولا يُحرم من مكانه، بينما إذا أراد الإحرام بالحج فإنه يُحرم من مكانه، "حتى أهل مكة من مكة"، كما جاء في الحديث الصحيح، وأهل العلم يقولون: إن السبب في خروجه للحِل في العمرة دون الحج؛ ليجمع في نسكه بين الحِلّ والحرم، وإذا أحرم من الحرم بالعمرة فإنه لن يخرج إلى الحِل، بينما إذا أحرم بالحج من الحرم فإنه سوف يخرج للحِل للوقوف بعرفة .
ومن أهل العلم كالإمام البخاري من يميل إلى أن أهل مكة يُحرمون من مكة مطلقًا، وهذا يرجحه الصنعاني وبعض العلماء، لكن قول الجمهور هو الراجح ؛ لأن ما جاء في الحديث محمول عند أهل العلم على الحج، بدليل أن عائشة -رضي الله عنها- لما طلبت من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن تعتمر بعد حجها، أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أخاها عبد الرحمن أن يُعمرها من التنعيم (1)، وحبس الناس انتظارا لها لتذهب إلى التنعيم وتحرم وترجع، ولو كان إحرامها من الحِلّ كافيا لما شق على الناس بانتظارها حتى تخرج للحِل وترجع؛ فالصواب أنه لا بد من الخروج إلى أدنى الحِلّ في الإحرام للعمرة للمكي(0).
1() الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله، يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة، ولم أزد على الحج؟ فقال لها: «اذهبي، وليردفك عبد الرحمن» ، فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت"
(2984)، (4/ 55).