د0057_نور على الدرب_006_002.docx
البر والصلة
التوفيق بين بِرّ الوالدين ورضى الزوج
السؤال:- كيف أوفق بين بِرِّ أمي ورضى زوجي؛ فأمي تريدني أن أزورها كل يوم، وفي ذلك مشقة؛ لأن زوجي لايرغب في ذهابي لأمي يوميا، وأمي لا تقتنع بأي عذر، فهل تركي لزيارتها يوميا، وأزورها مرة أو مرتين في الأسبوع حسب ظروفي-مع غضبها- ، فهل يعدُّ هذا عقوقا لها؟
الجواب: على كل حال بِرّ الوالدين واجب, وعند التعارض بين مطالب الوالدين ومطالب الزوج بعد الزواج، فحق الزوج على زوجته مُقدَّم على غيره مطلقًا، ومُقدَّم على جميع الحقوق من حقوق المخلوقين، فإذا تعارض طلب الوالد أو الوالدة مع الزوج فحق الزوج مقدم, و يقال مثل هذا فيما إذا تعارض حق الوالد مع الوالدة, وسئل الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: أمرني أبي فنهتني أمي؟ قال: أطع أباك ولا تعص أمك.
بعض الناس قد يتصور أن هذا الكلام حيدة عن الجواب، وأنه ليس فيه جواب كافٍ ولاشافٍ, كيف يطيع أباه ولا يعصي أمه؟
في الأمور المتعارضة مثل هذا لا شك أنه إذا أمره أبوه فطاعته واجبة، لكن إذا نهته أمه عن طاعة أبيه، فإن كان الاشتغال بطاعة أبيه يفوت لها مصلحة فحق الأم أعظم, وإن كان لا يفوت لها مصلحة ولا تتضرر بطاعته، فنهيها له معصية؛ لأنها تنهاه عن بره بأبيه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا شك أن هذه الأمور تجب مراعاتها، وأن الإنسان يخرج من المسألة برضاء جميع الأطراف، إذا لم يمكن هناك مقاطع للحقوق, فأولى الناس بالبر الأم ثم الأب، لكن المرأة حق زوجها أعظم من حق والديها، زوجوها بطوعهم واختيارهم فانتقلت الحقوق إليه مع وجود حقوق للوالدين، على أن لا تتعارض مع حقوق الزوج.
السائله هنا ليست بعاقة، عليها أن تسعى وتسدد وتقارب بإرضاء والدتها بالأسلوب والطريقة المناسبة, لتقنع زوجها بأن تكثر من زيارة أمها؛ لترضى عنها، وبالتفاهم يحصل الخير الكثير (1).