د0057_نور على الدرب_006_005.docx

الحج والعمرة

التطوع بالطواف والسعي بين الصفا والمروة


السؤال: أذهب إلى مكة يومًا، فهل يجوز لي أن أتطوع من العمرة بالطواف؟ وهل يلزمني أن أصلي ركعتين بعد كل سبعة أشواط ؟ وهل يجوز التطوع في السعي بين الصفا والمروة؟

الجواب: من قدِم إلى مكة بنية العمرة وأحرم بها من ميقاته ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى ثم حلق أو قصر انتهت عمرته وتم نسكه, ثم إن أراد أن يتطوع بالطواف فالتطوع مشروع في الطواف, وجاء فيه أحاديث تُرَغِّب فيه, وأن من طاف أسبوعًا يحصيه غفر له ذنبه، أو كان له بكل خطوة حسنة على ما جاء في الأحاديث (1)، وبعضها يصل إلى درجة الحسن.

المقصود أن التطوع بالطواف مشروع في كل وقت، وبعد كل أسبوع يصلي ركعتين, والمقصود بالأسبوع سبعة أشواط، فكل سبعة يقال لها أسبوع كما هو شان أيام الأسبوع السبعة يقال لها: أسبوع, ويصلي بعدكل سبعة أشواط ركعتين, وإن جمع الأشواط بأن طاف سبعة ثم سبعة ثم سبعة، ثم صلى ركعتين, ثم ركعتين، ثم ركعتين, فلا حرج، فقد ثبت ذلك عن عائشة والمِسْوَرِ، ولم يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولكنه ثبت عن عائشة وعن والمِسْوَرِ, وأهل العلم يصححون هذا اقتداء بهما، وإذا جمع الأسابيع فلا تتداخل الركعات, فبعض الناس يقول: تكفي الركعتان لهذه الأسابيع كلها من باب التداخل، وقاعدة التداخل لا تنطبق على هذه الركعات؛ لأن قاعدة التداخل: فيما إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، فإنهاتدخل الصغرى في الكبرى، لكن هنا واحدة مؤداة وهي ركعتا آخر الأسابيع وركعتا الأسبوع الأول والثانية مقضيه فلا تتداخل حينذٍ, ونظير ذلك من فاتته الراتبة القبلية بالنسبة لصلاة الظهر, ثم بعد سلامه من الفريضة، قام ليأتي بالركعتين البعديتين, فالراتبة البعدية لا تكفي عن ركعتي الراتبة القبلية؛ لأن الراتبة القبلية مقضية فلا تدخل في المؤداة، فإذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد شريطة أن لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة فإن الصغرى تدخل في الكبرى، أو تتداخل هذه العبادات على ما بَيَّنه الحافظ ابن رجب في قواعده.

أما بالنسبة للسعي فليس فيه تطوع, فلم يؤثر عن النبي ولا عن أحد من صحابته ولا عمن يُعتد بقوله من أهل العلم أنه يُتطوع في السعي.

ويكثر السؤال عن التطوع بالسعي من أجل المحافظة على الصحة والوزن؛ لأن السعي ليس مثل المطاف, المسعى مغمار يصلح لهؤلاء الذين يجبون الأسواق وأماكن المشي, ولا شك أن الأمور بمقاصدها، لكن يبقى أن السؤال عن السعي كثير من أجل أن يحافظ على وزنه, وعلى صحته, ويرد هنا سؤال وهو أنه إذا قلنا: السعي ليس فيه تطوع، تُرِك السعي؛ لأنه يريد أن يتطوع بشيء يؤجر عليه، وفي ذهنه أيضا أنه يطوف للتخفيف مثلا, أو المحافظة على الصحة, نصحه الطبيب بالمشي، فقال: بدلاً من أن أجوب الأسواق وأمشي على الأرصفة أطوف، أو من نُصح بالحمية، فقال: أصوم، لماذا عدل عن هذا إلى هذا؟! عدل عن الحمية بدون نية الصيام إلى الصيام، مريدا بذلك الأجر من الله -جل وعلا-, وكذلك من عدل عن المشي في الأسواق والطرقات إلى المطاف، لا شك أنه يريد الأجر من الله -جل وعلا- ويؤجر بقدر نيته، وإن لم يوجر مثل أجر من لم ينهزه إلى الطواف إلا الطواف, ولا الصيام إلا الصيام، فيؤجر بقدر ذلك (2).

1() أخرج الترمذي في سننه،(866)، (3/ 210) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وفي الباب عن أنس، وابن عمر.: «حديث ابن عباس حديث غريب» سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: «إنما يروى هذا عن ابن عباس من قوله»،

وأخرج سنن النسائي في صحيحه (2919) (5/ 221)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مَسْحَهُمَا: يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ " وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ سَبْعًا، فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ».

2() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة، 11/9/1431.